اعتبر المفكر الامريكي بول لارودي بانه شخصيا يتحفظ على حركة المقاطعة النشطة لإسرائيل في الولايات المتحدة بسبب عنصر في غاية الاهمية له علاقة بان حركة المقاطعة وفي جميع نشاطاتها وفعالياتها تتجاهل او لا تريد الاعتراض على الصهيونية .
تلك برأي لارودي محطة اساسية تحدث فارقا ما بين العمل بصورة مبدئية ضد بشاعة الصهيونية التي تدعم الاحتلال الاسرائيلي وتؤذي حتى الشعب الامريكي بالنتيجة وبين البحث عن تسويات على حساب المبدأ الاخلاقي لأغراض السياسية او الاعلام او التكتيك .
ذلك بتقدير لارودي وفي الحلقة الثانية من حديثه لراي اليوم قد لا ينطوي على الحكمة المطلوبة لان الص2هيونيةى هي التي تتحكم لا بل تعادي في جذرها يهود العالم وتسئ اليهم .
خلافا لان البحث عن تسويات لتجنب مواجهتها العميقة في بلد مثل الولايات المتحدة لا يخدم في الواقع قضية الشعب الفلسطيني .
وهنا يقترح لارودي بان حركة المقاطعة ناشطة وفعالة وقد تكون جيدة لكنها ليس اكثر من ذلك مع الخشية من ان تستفيد منها الصهيونية حتى وان أزعجت كيان الاحتلال الاسرائيلي مع ملاحظة ان الفعاليات المهمة في التفكير الصهيوني الاحلالي والاستيطاني لا يعترض على نشاطات المقاطعة بل قد يرحب بها في بعض الاحيان .
ويشرح لارودي بان المواجهة تتطلب التعامل مع الحقائق والوقائع لكنه ينفي وجود اعلام حر ومستقل حقا في الولايات المتحدة وبالتالي لا تستطيع حركته ومجموعته مكن المثقفين والاكاديميين اصحاب الضمير انجاز او انتاج اختراقات محسوبة في الاعلام الامريكي هو الامر الذي دفع المجموعة للفرح عند قراءة قصة عن نشاطاتها بإحدى الصحف الامريكية الكبيرة .
ويعتقد لارودي بان غالبية الامريكيين لا يتأثرون بخطابات الطرفين لكن فكرة ان الفلسطيني قد يكون الانسان الوحيد في عالم اليوم الذي لا يوجد له دولة او مكان فكرة مؤثرة ومهمة ولا تقبلها ذهنية المواطن الامريكي وهي صورة يجتهد الاعلام الصهيوني بإخفائها وعلينا من باب الواجب نحن المؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية ان نركز على هذه الصورة لان المواطن الامريكي سيبدأ بالبحث عن اسباب عدم وجود دولة او مكان للفلسطيني عندما ينتبه لهذه الحقيقة .
على هذا الاساس اختارت مجموعة لارودي سيدة عجوز واخرى صبية من مخيمات لبنان واقامت لهما على مدار شهرين نشاطات في عدة مناطق ومدن داخل الولايات المتحدة .
اعرب لارودي عن اعجابه بالطريقة التي تمكنت فيها اللاجئة الفلسطينية الشابة من اسكات احد المتملقين المعروفين للصهيونية عندما طرح عليها السؤال الذي يطرحه الاسرائيليون والمتعاطفون معهم دوما : هل انت ضد وجود اسرائيل ؟ .. فوجئ لارودي المتواجد بالمكان بان الصبية الفلسطينية تجيب على سؤال الناشط الصهيوني بسؤالين في غاية الاهمية أصمتاه ودفعاه للسكوت والصمت حين سألت : وأنا .. هل انت ضد وجودي؟.. ماذا تقترح علي حضرتكم واين أذهب ؟.
مثل هذه الاجوبة البسيطة العفوية المباشرة مهمة جدا في الرد على الكذب الصهيوني والدجل الاسرائيلي وفي ايقاف ضمير الامريكيين عند محطة لا تتقبلها ثقافتهم حيث ان الفلسطيني لا مكان له ولا وطن له ولا دولة بسبب الاحتلال الاسرائيلي .
تلك حقيقة يتعاطف معها مئات من المثقفين والليبراليين اليهود الذين يصنفهم لارودي لعدة شرائح داخل الولايات المتحدة .
فهناك البعض من يهود امريكا ضد الصهيونية من حيث المبدأ وهناك شريحة كبيرة ضد تصرفات اسرائيل لكن مع وجودها وثمة شريحة تقول ببقاء الدولة اليهودية مع صناعة دولة للفلسطينيين الى جانبها ومن بين الشرائح العريضة واحدة ضد تصرفات الاحتلال البشعة ليس حبا في فلسطين وشعبها لكن انطلاقا من الاهتمام بعدم مقارنة اسرائيل لجنوب افريقي وهي شريحة تعبر عن وطنيتها بهذه الطريقة .
لافت جدا بالنسبة للدكتور لارودي ان كل هذه الشرائح في الواقع ضعيفة او غير مؤثرة في الولايات المتحدة والفكرة المسيطرة والمتفوقة هي الفكرة الصهيونية لأنها تشتغل بالمال والاعلام معا .
المصدر: رأي اليوم