الديمقراطيون ينتزعون الكونغرس: ماذا خسر ترامب فعليًا وما الذي بقي بيده؟
محمد علوش
الخميس 5 تشرين الثاني 2026
أفرزت انتخابات التجديد النصفي الأميركية تحولًا سياسيًا مهمًا، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع الأكثرية في مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين. وهي نتيجة تعكس تراجع التأييد الشعبي للرئيس دونالد ترامب وسياسات إدارته، لكنها لا تعني أن عهده انتهى، أو أن البيت الأبيض بات عاجزًا عن اتخاذ القرارات. فالفارق كبير بين خسارة السيطرة على السلطة التشريعية وخسارة السلطة التنفيذية، وهو ما ينبغي الانطلاق منه لفهم المرحلة المقبلة في واشنطن وانعكاساتها على العالم.
اللافت في النتائج كان حجم الاختراقات الديمقراطية في ولايات ذات توجه جمهوري تقليدي، من بينها تكساس وكارولاينا الجنوبية وكانساس، ما يشير إلى أن الاعتراض على أداء الإدارة تجاوز القواعد الانتخابية المعتادة للحزب الديمقراطي. وقد برزت تكاليف المعيشة والحرب مع إيران والسياسات الاقتصادية ضمن العوامل التي أثرت في خيارات الناخبين، الأمر الذي يضع ترامب أمام مشكلة تتعلق بقدرته على إقناع الأميركيين بنتائج سياساته.
لكن هذه النتائج، على أهميتها، لا تسحب من الرئيس صلاحياته الدستورية، ولا تمنح الديمقراطيين القدرة على فرض برنامجهم السياسي بصورة تلقائية. فترامب لا يزال يمتلك حق النقض الرئاسي، إلى جانب صلاحيات واسعة في السياسة الخارجية وإدارة المؤسسات التنفيذية، بينما يحتاج خصومه إلى توافقات مع الجمهوريين لتمرير تشريعات تتجاوز اعتراضه. وبالتالي، فإن الحديث عن شلل كامل للإدارة لا يستند إلى قراءة دقيقة لطبيعة النظام الأميركي.
ما تغير فعليًا هو قدرة الكونغرس على مراقبة الإدارة ومحاسبتها، إذ يستطيع الديمقراطيون فتح تحقيقات واستدعاء مسؤولين وتعطيل تشريعات أو التأثير في الموازنات، فضلًا عن عرقلة التعيينات الرئاسية التي تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ. وهذا يعني أن القرارات التي كانت تمر سابقًا في بيئة سياسية أكثر ملاءمة لترامب ستصبح موضع مساومات ومواجهات، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والمالية.
أما في السياسة الخارجية، فالتأثير أكثر تعقيدًا. إذ لا تعني خسارة الكونغرس أن ترامب سيتخلى عن المواجهة مع إيران أو يوقف العمليات العسكرية، لأن الرئيس يحتفظ بقدرة واسعة على إدارة هذه الملفات. لكن استمرار الحرب أو توسيعها سيصبح أكثر عرضة للمساءلة السياسية والضغوط المتعلقة بالتمويل والكلفة الاقتصادية، ولا سيما إذا انعكست المواجهة على أسعار الطاقة ومعيشة الأميركيين.
ومن هنا، قد يجد ترامب نفسه أمام خيار إعادة ترتيب أولوياته، بحيث يسعى إلى تحقيق نتائج سياسية ودبلوماسية يمكن تقديمها باعتبارها نجاحًا لإدارته، من دون أن يعني ذلك تراجعًا عن استخدام القوة. كما أن احتمال تشديد الضغط العسكري يبقى قائمًا إذا اعتبر البيت الأبيض أن ذلك يعزز موقعه التفاوضي، وإن باتت حسابات الكلفة السياسية أكثر حضورًا.
في المقابل، لا يمكن استبعاد أن يحاول ترامب تحميل الديمقراطيين مسؤولية أي تعطيل تشريعي أو مالي، مستفيدًا من انتقالهم إلى موقع الشراكة في المسؤولية عن عمل الكونغرس. وهو ما قد يحول السنتين المقبلتين إلى مواجهة سياسية مفتوحة استعدادًا للانتخابات الرئاسية عام 2028.
بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فإن إسرائيل وإيران ولبنان ستكون معنية بمتابعة كيفية إدارة ترامب لهذا التوازن الجديد. فالقرارات المتعلقة بالحرب والتفاوض ستبقى مرتبطة بحسابات الأمن والمصالح الأميركية، وإن أصبحت خاضعة لضغوط داخلية أكبر.
المصدر: النشرة