بيان صادر عن تجمع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت
خاص - مؤسسة الدراسات العلمية
الأربعاء 16 أيلول 2026
تزامنًا مع تسلّم القاضي العدلي طارق البيطار مطالعة النيابة العامة التمييزية، تمهيدًا لاتخاذ قراره الظني، يؤكد تجمع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت، بصفته ممثلًا لأولياء دم الشهداء، أن معيارنا الوحيد في هذا الملف هو الحقيقة الكاملة والعدالة الشاملة، وتطبيق القانون على جميع من تستوجب الوقائع والمعطيات التحقيق معهم، دون استثناء أو انتقائية أو تمييز.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أن أي قرار ظني، مهما كانت مضمونه، يفقد جزءًا أساسيًا من مشروعيته الموضوعية إذا صدر قبل استكمال التحقيق في جميع الوقائع والمسؤوليات، وقبل الاستماع إلى كل من تتوافر بحقه معطيات جدية تستوجب التحقيق، أياً كانت صفته أو موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها.
وقد سبق للتجمع أن تقدّم إلى الجهات القضائية المختصة بأسماء أشخاص وجهات، مرفقة بالمستندات والوثائق التي رأينا أنها تستوجب التحقق منها والتحقيق في مدى مسؤوليتها، ومن بينهم، على سبيل المثال لا الحصر: أشرف ريفي، بيتر جرمانوس، طوني منصور، جهاز الرقابة على السفن، شركة بارودي للمحاماة، وقائد الجيش السابق، إضافة إلى أسماء وجهات أخرى.
إن مطلبنا ليس توجيه الاتهام المسبق إلى أي شخص، ولا إصدار أحكام خارج المؤسسات القضائية، وإنما إخضاع جميع الوقائع والأسماء والمعطيات للتحقيق القضائي وفق معيار قانوني واحد، بحيث تكون قرارات القضاء نتيجة تحقيق كامل ومتوازن، لا نتيجة استبعاد مسبق لأي مسار أو شخص قد تكشف التحقيقات مسؤوليته.
وعليه، فإننا نأمل أن تكون مطالعة المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب قد تناولت هذه المسألة بصورة واضحة، وأن تكون قد شددت على ضرورة استكمال التحقيق في كل ما من شأنه أن يكشف الحقيقة كاملة، وأن يكون القضاء قد التزم بوحدة المعايير، وتكافؤ المعاملة أمام التحقيق، وعدم تجزئة المسؤوليات أو انتقاء بعضها دون الآخر.
إننا، كأولياء دم، لا نقبل بأن تتحول قضية انفجار مرفأ بيروت، بما خلّفته من شهداء وجرحى ودمار ومعاناة وطنية، إلى ملف تُحدد فيه المسؤوليات وفق اعتبارات سياسية أو حسابات فئوية، كما لا نقبل أن تكون هناك خطوط حمراء أمام التحقيق أو أسماء مستثناة من المساءلة.
لذلك، ندعو القاضي البيطار إلى استكمال التحقيقات بصورة جدية وشاملة، والاستماع إلى كل من تستوجب الوقائع التحقيق معه، ومناقشة جميع المستندات والمعطيات التي قُدمت إلى القضاء، قبل إصدار القرار الظني، بحيث يأتي هذا القرار مستندًا إلى تحقيق مكتمل، ومعللًا بصورة واضحة، ومحددًا للمسؤوليات وفق الأدلة والمعايير القانونية ذاتها بحق الجميع.
أما إصدار قرار ظني يستثني وقائع أو أشخاصًا دون معالجة الأسباب القانونية لهذا الاستثناء، فإنه لن يبدد هواجس أولياء الدم، بل سيعزز مخاوفنا من أن يكون التحقيق قد اتخذ مسارًا انتقائيًا لا يحقق الغاية التي ينتظرها أهالي الشهداء منذ أكثر من ست سنوات.
نحن لا نطلب إدانة أحد خارج القضاء، ولا حماية أحد داخل القضاء.
نطلب تحقيقًا واحدًا بمعيار واحد، وعدالة واحدة للجميع.
فدماء شهدائنا لا تحتمل التجزئة، والحقيقة لا تحتمل الانتقاء، والعدالة التي نطالب بها منذ الرابع من آب 2020 يجب أن تكون كاملة، شاملة، مستقلة، ومرتكزة إلى الأدلة، لا إلى السياسة أو التوازنات السياسية.
تجمع أهالي شهداء وجرحى ومتضرري انفجار مرفأ بيروت أولياء الدم