4 سيناريوهات لنهاية الانتخابات الإسرائيلية
إيريكا سولومون، فيفيان نيريم وآدم راغسون- نيويورك تايمز
الأربعاء 28 تشرين الأول 2026
قد يستغرق تحديد الفائز أسابيع. إليكم كيف يمكن لأحد الطرفَين أن يصل إلى السلطة في ظل النظام الانتخابي الإسرائيلي. يتطلّب الفوز بأغلبية في البرلمان الإسرائيلي الحصول على 61 مقعداً. ولا يُتوقع أن يتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا أبرز منافسيه، غادي آيزنكوت، من بلوغ هذا العدد بمفرده. وبدلاً من ذلك، سيحتاج كل منهما إلى تشكيل ائتلاف مع أحزاب أخرى. ويُنظر عموماً إلى الأحزاب على أنّها تنتمي إلى كتلتَين متعارضتَين: ائتلاف نتنياهو اليميني المتشدّد، في مقابل مجموعة متباينة من أحزاب المعارضة التي تأمل في إطاحته. لكنّ استطلاعات الرأي تشير إلى أنّ الائتلافَين قد لا يتمكنان، حتى في البداية، من بلوغ الأغلبية، ما قد يعني أسابيع أو أشهراً من المفاوضات الشاقة بعد التصويت.
في وقت تقف فيه إسرائيل، المنقسمة بشدة، عند مفترق طرق، سيتوجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع اليوم، في أول انتخابات وطنية منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» في 7 تشرين الأول 2023، والحرب المدمّرة في غزة.
ويعتقد منتقدون، أنّ نتنياهو وحكومته المتطرّفة أخفقا في منع الهجوم، وإنّهما يعملان على تقويض الديمقراطية الليبرالية في البلاد. لكنّ رئيس الوزراء لا يزال يحتفظ بقاعدة دعم قوية بين أولئك الذين يرَون أنّ قيادته لا غنى عنها. ويتزعم معارضي نتنياهو آيزنكوت، رئيس الأركان السابق. وتمتد توجُّهاتهم الأيديولوجية على نطاق واسع، من العلمانيّين اليساريّين والمستوطنين القوميّين في الضفة الغربية إلى التكنوقراط الوسطيّين والفصائل العربية الفلسطينية، لكنهم يتشاركون هدفاً واحداً: الإطاحة بنتنياهو.
بعد فرز الأصوات، سيُخصَّص لكل حزب عدد من المقاعد يتناسب مع حصّته من الأصوات. ولا يُتوقع أن يحقق نتنياهو أو خصومه فوزاً واضحاً في الانتخابات، ما يعني أنّ الاقتراع لن يكون على الأرجح سوى الخطوة الأولى في تحديد الطرف القادر على تشكيل الحكومة المقبلة. وفي ما يأتي السيناريوهات المحتملة لمسار الأحداث.
السيناريو الأول: ائتلاف هشّ
بعد التصويت، سيجري الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاورات مع مختلف قادة الأحزاب، الذين سيُوْصون بمرشح لتشكيل ائتلاف. ثم سيكلّف هرتسوغ الشخصية التي يعتقد أنّ لديها أفضل الفرص بتشكيل الحكومة.
وبالنسبة إلى آيزنكوت، فإنّ المسار الأكثر وضوحاً للوصول إلى السلطة، يتمثل في تشكيل ائتلاف مع خصوم نتنياهو الآخرين، الذين يطلقون على أنفسهم اسم «كتلة التغيير». وتضمّ هذه الكتلة سياسيّين من اليمين، مثل أفيغدور ليبرمان من حزب «إسرائيل بيتنا»، وحزب «الديمقراطيون» اليساري، الذي يقوده يائير غولان.
وكان عدد من قادة المعارضة قد نجحوا في تجميع ائتلاف مماثل عام 2021، لكنه لم يصمد سوى عام واحد، قبل أن ينهار بفعل الصراعات الداخلية. وقد يلقى تحالف مماثل المصير نفسه هذه المرّة. يومها، حصل حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، وحزب «يش عتيد» الوسطي بقيادة يائير لابيد، على أكبر عدد من الأصوات.
وأعقبت ذلك أسابيع من المفاوضات. ولضمّ حزب «يمينا»، اليميني الأصغر الذي يتزعمه نفتالي بينيت، وافق «يش عتيد» على تناوب الطرفَين على منصب رئيس الوزراء، على أن يتولّى بينيت المنصب أولاً. وانضمّ أيضاً حزب «رعام» العربي الإسلامي، بقيادة منصور عباس، ما منح الائتلاف أغلبية برلمانية. لكنّ الحكومة التي تشكّلت نتيجة ذلك كانت منقسمة منذ البداية. وفي عام 2022، بدأ نواب «يمينا» الانشقاق، ما أدّى إلى انهيار الحكومة وإعادة الإسرائيليّين إلى صناديق الاقتراع في تشرين الثاني.
وتشير استطلاعات الرأي، إلى أنّ آيزنكوت قد يضطر إلى الاعتماد على منصور عباس وحزبه «رعام» لبلوغ عتبة المقاعد الـ61. لكنّ احتمال إشراك حزب عربي في حكومة إسرائيلية أصبح أكثر صعوبة منذ هجمات 7 تشرين الأول. ومن المتوقع أن يحصل آيزنكوت على العدد الأكبر من الأصوات بين المتنافسين الساعين إلى الإطاحة بنتنياهو، لكنّ ذلك لا يعني أنّه سيصبح رئيساً للوزراء. فقد يهدِّد منافسون آخرون، مثل بينيت أو ليبرمان، بحجب دعمهم ما لم يُمنحوا المنصب الأعلى.
السيناريو الثاني: أغلبية واضحة
هناك احتمال آخر يتمثل في أن تكون استطلاعات الرأي غير دقيقة، وأن تتمكن إحدى الكتلتَين من الفوز بأغلبية. وقد حدث ذلك عام 2022، حين فاز نتنياهو وحلفاؤه بـ64 مقعداً في البرلمان، على الرغم من أنّهم لم يحصلوا إلّا على نحو 48% من مجموع الأصوات.
في ذلك الوقت، استفاد نتنياهو من النظام الانتخابي الإسرائيلي الذي يشترط حصول الأحزاب على 3,25% على الأقل من مجموع الأصوات لدخول البرلمان. فإذا صوَّت الناخب لكتلة سياسية لا تتمكن من تجاوز هذه العتبة، فلن يؤثر صوته في الحصيلة الإجمالية للمقاعد.
ولم يحصل اثنان من منافسي نتنياهو، هما حزب «ميرتس» اليساري وحزب «بلد» القومي الفلسطيني، على الدعم الكافي، ما أدّى إلى إهدار أكثر من 200 ألف صوت معارض. وكان خسارتهما مكسباً لنتنياهو، إذ عزّزت حصته النسبية من مجموع الأصوات.
ومن المرجّح أن يأمل نتنياهو في تكرار نجاحه عام 2022، الذي أتاح له تشكيل أكثر الحكومات يمينيةً في تاريخ إسرائيل. وعلى الرغم من سنوات الحرب والاضطرابات الداخلية، ظل ائتلافه متماسكاً واستمر 4 سنوات.
ولا تكاد أي استطلاعات للرأي تشير إلى أنّ حلفاء نتنياهو سيتمكنون من تحقيق هذا الإنجاز مرّة أخرى. بل إنّ الحسابات الانتخابية قد تنقلب عليه هذه المرّة: فحزب «عمخا يسرائيل»، الجديد من اليمين المتطرّف، يحوم في استطلاعات الرأي حول عتبة الـ3,25 في المئة، ما يجعله عرضة للإخفاق في الحصول على مقعد في البرلمان.
وسيراقب السياسيون من كلا المعسكرَين من كثب نسبة المشاركة بين المواطنين العرب في إسرائيل. فقد اعتاد هؤلاء التصويت بأعداد أقل من الإسرائيليّين اليهود. ويقول محللون إنّ مشاركتهم بأعداد كبيرة هذه المرّة قد تصبّ في مصلحة المعارضة. أ
السيناريو الثالث: الجمود السياسي
هناك نتيجة محتملة أخرى لا يرغب سوى قلة من الإسرائيليّين في التفكير فيها: ألا يتمكّن أي طرف من تشكيل حكومة مستقرة، ما يمهّد الطريق لجولة جديدة من الانتخابات. وقد حدث ذلك من قبل. إذ شهدت البلاد 5 انتخابات بين عامَي 2019 و2022، في إطار أزمة سياسية مطوّلة تمحورت حول قيادة نتنياهو.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أنّ الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو يتّجه نحو نتيجة تقلّ كثيراً عن عتبة المقاعد الـ61. ويمكن لخصومه الانضمام إليه لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنّ معظمهم لم يُبدِ مؤشرات تُذكر إلى استعداده للقيام بذلك. ومن المرجّح أن يواجه هؤلاء ردّ فعل غاضباً من مؤيّديهم بسبب مساهمتهم في ترسيخ حكم نتنياهو.
ومع ذلك، فإنّ حدوث أزمة كبرى، مثل تجدّد القتال مع إيران، قد يزيد احتمال تشكيل تحالف وطني موقت. فبعد هجمات 7 تشرين الأول التي قادتها «حماس»، انضمّ بعض خصوم نتنياهو، ومن بينهم آيزنكوت، إليه لفترة وجيزة في «حكومة حرب» دعماً للحملة العسكرية في غزة.
وحتى لو فاز منافسو نتنياهو بأغلبية المقاعد، فإنّ بعضهم يقاطع الآخر بالحدّة نفسها التي يعادون بها نتنياهو. فعلى سبيل المثال، من المرجّح أن تذهب عدة مقاعد إلى «القائمة المشتركة»، وهي تحالف يمثل المواطنين العرب في إسرائيل، لكنّ توجّهاته السياسية غير مقبولة لدى أحزاب يمينية مثل «إسرائيل بيتنا».
وقد يزيد حزب «الاحتياطيون»، الحزب اليميني المتأسس حديثاً، الأمور تعقيداً إذا حصل على أصوات كافية لدخول البرلمان. فقد تعهّد الحزب بمقاطعة أي ائتلاف يضمّ إمّا الأحزاب الحريدية المتشدّدة، التي تُعدّ الحليف الأكثر ترجيحاً لنتنياهو، وإمّا الأحزاب العربية، التي قد تتعاون مع آيزنكوت.
إذا ساد الجمود السياسي، فقد يكون نتنياهو المستفيد الأكبر. فإلى أن يتسنّى تشكيل حكومة جديدة، سيبقى رئيساً للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال لعدة أشهر، فيما تستعد إسرائيل لخوض انتخابات جديدة.
السيناريو الرابع: حكومة أقلية
إذا لم يتمكن أي طرف من تحقيق الأغلبية، فقد يتمكن آيزنكوت أو أحد حلفائه من تشكيل حكومة أقلية، وهو أمر نادر في إسرائيل. ولتحقيق ذلك، سيتعيّن على آيزنكوت الاعتماد على الأحزاب العربية من دون إشراكها رسمياً في الائتلاف. لكنّ المحللين يعتقدون أنّ مثل هذا التحالف سيواجه صعوبات في إدارة الحكم، ما لم ينشق أيضاً بعض حلفاء نتنياهو الأكثر براغماتية من اليمين. فمنذ فترة طويلة، كانت قبضة نتنياهو على كتلته قوية بما يكفي لإحباط محاولات استمالة مؤيديه وانتزاعهم من صفوفه.
المصدر: الجمهورية