لبنان على طريق الهند: نتنياهو يمهّد لتوسّع جديد
منير الربيع
الثلاثاء 6 تشرين الأول 2026
لبنان على طريق الهند. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي معرض تجديد تهديداته بشن المزيد من الحروب في المنطقة، خصوصاً على لبنان وسوريا وغزة، قال أيضاً إنه سيواصل العمل للوصول إلى السلام مع لبنان. الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخلال اجتماع بقادة دول الخليج ولبنان، مصر، سوريا، الأردن وتركيا، أعاد تأكيد تمسكه ودعمه لهذا المشروع. اقتصادياً على المستوى العالمي هدف المشروع هو تطويق مشروع الصين "الحزام والطريق". على المستوى الإقليمي، هدف المشروع خلق بدائل عن مضيق هرمز، وباب المندب. أما سياسياً فمن نتائج المشروع أو أهدافه هو دمج المنطقة بإسرائيل وجعلها محطة أساسية من محطات خطوط التجارة العالمية.
ضغوط واشنطن
على الرغم من اندفاع ترامب لتبني هذا المشروع، إلا أن بعض المشاركين في الاجتماع معه غير مؤيدين للخط وهم من الدول المتضررة منه، مثل مصر وتركيا، كما أن السعودية التي تعتبر ركيزة أساسية فيه لم تدخل في اتفاق مع إسرائيل وتربطه بمسار الدولة الفلسطينية، كما أن الرياض تعزز علاقاتها مع أنقرة وسوريا لخلق بدائل عن طريق الهند وعن مضيقي باب المندب وهرمز. ما هو واضح أن واشنطن تريد مواصلة الضغط السياسي على كل دول الشرق الأوسط للانخراط في هذا المشروع، ما دامت المواجهة الأساسية لدى الولايات المتحدة الأميركية هي مع الصين وفي كيفية تطويقها، لذا ستسعى واشنطن بكل قدراتها لدفع هذه الدول إلى الانخراط في هذا المشروع، وهي حتماً تريد الاستثمار بوقائع كثيرة لإعادة ترتيب العلاقات التركية الإسرائيلية والدفع مجدداً نحو الاتفاقات الإبراهيمية بين دول عربية وإسرائيل. أما إذا لم يتحقق ذلك، فمن الممكن لواشنطن أن تدعم أكثر من دولة وأكثر من خط، بينما يبقى الأهم بالنسبة إليها أن تكون كل هذه الخطوط حليفة لها ولا تستفيد منها بكين.
"سلام" نتنياهو
لبنان يتأثر بشكل مباشر بما تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية. منذ أشهر انخرطت بيروت في مفاوضات للالتحاق بطريق الهند، بذلت واشنطن مساعي لذلك، وكذلك فعلت فرنسا. وحالياً يتم طرح توسيع محطات الحاويات في مرفأي بيروت وطرابلس بالتزامن مع زيارة يجريها وفد لبناني إلى العاصمة الهندية نيودلهي للمشاركة في اجتماعات بين شركات من دول متعددة للبحث في اتفاقات التشبيك والاستثمار بمشروع طريق الهند. المؤكد أن الالتحاق بمثل هذا المشروع ليس مسألة تقنية فقط بل هو تعبير عن وجهة سياسية، وهذه الوجهة لا بد لها أن تصل إلى اتفاق مع إسرائيل، هنا يندرج السلام الذي يتحدث عنه نتنياهو.
المسارات والتوسّع
هو السلام الذي تريد إسرائيل فرضه بالقوة. فهي تستند إلى قرار سياسي بدأ مع المفاوضات، ويمكن أن يصل إلى ما هو أبعد من اتفاق الإطار. أما واقع الأرض الذي قد يبدو رافضاً لذلك، فتواصل إسرائيل ممارسة القوة باتجاهه، وهو ما يتضح من خلال التحضير الإسرائيلي الجديد لشن عمليات عسكرية جديدة في الجنوب، وقد مهد نتنياهو لذلك عندما تحدث عن مواصلة ضرب حزب الله، وهو ما يترافق مع تسريبات إسرائيلية كثيرة تشير إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بمواقع عسكرية كبيرة وأساسية وأسلحة وصواريخ، لتبدو هذه التسريبات كأنها تمهيد لشن عمليات باتجاه مناطق جديدة. توسيع إسرائيل لاحتلالها هدفه السيطرة على أكبر مساحة من الجنوب براً وبحراً، وهذا ما يعني التحكم بمسارات ومنابع الطاقة، إلى جانب قطع أي طريق لتأهيل خط النفط الذي يخرج من السعودية باتجاه الأردن فسوريا فالزهراني في جنوب لبنان. تريد إسرائيل التحكم بكل هذه المسارات ورفض أي ربط طاقوي بين لبنان وأي دولة أخرى إلا بموافقتها وبشروطها. وهذا ما لا ينفصل عن العملية العسكرية التي تواصلها إسرائيل في الجنوب وتركز على تهجير الأهالي بالكامل من أراضيهم وتجريف المناطق ومسحها نهائياً.
المصدر: المدن