كُتّاب الموقع
بيغاسوس والنفاق الباريسي..

العرب اللندنية

الإثنين 5 تشرين الأول 2026

المفارقة التي تكشفها قضية "بيغاسوس" ليست في التقنية ذاتها، بل في طريقة توظيفها سياسياً وإعلامياً. فبينما يتهم المغرب بلا أدلة قاطعة، تسعى فرنسا لامتلاك برامج مشابهة وتطوير بدائل أكثر خطورة، ما يفضح ازدواجية المعايير ويعيد طرح سؤال السيادة والعدالة في العلاقات الدولية.
 
 في صيف 2021، انفجر ملف «بيغاسوس» في الفضاء الإعلامي الفرنسي والدولي كما لو أنه اكتشاف لوجه جديد من وجوه الدولة المغربية. تحولت أرقام الهواتف إلى عناوين، والهواتف المحتملة للاستهداف إلى أدلة سياسية، وسرعان ما أصبح اسم المغرب حاضراً في قلب واحدة من أكبر القصص الصحفية المتعلقة ببرامج التجسس الرقمي. قالت التحقيقات التي قادتها «فوربيدن ستوريز» وشاركت فيها مؤسسات إعلامية عدة، بدعم تقني من مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية، إن أرقاماً مرتبطة بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولين فرنسيين ظهرت ضمن قائمة أهداف محتملة، وربطت التحقيقات ذلك بأجهزة مغربية. لكن منذ البداية كان هناك فارق مهم بين وجود رقم في قائمة أهداف وبين إثبات اختراق الهاتف فعلياً، وهو فارق تقني وقانوني لم يكن دائماً حاضراً في العناوين السياسية الصاخبة. منظمة العفو نفسها قالت في ذلك الوقت إنها لم تفحص هاتف ماكرون ولم تستطع الجزم بأنه أصيب بالبرنامج، فيما أكدت فرنسا فتح تحقيقات في الوقائع. المغرب من جهته رفض الاتهامات ولجأ إلى القضاء ضد عدد من الجهات التي نشرت تلك المزاعم. وهنا كان يمكن أن تبدأ القصة الحقيقية: تحقيق قضائي هادئ في حقيقة الوقائع، ومساءلة كل طرف، وفرز واضح بين ما ثبت تقنياً وما بقي في دائرة الاشتباه. لكن القصة تحولت سريعاً إلى شيء أكبر من برنامج تجسس، عكست العلاقة السياسية المضطربة بين باريس والرباط، وشكلت مناسبة لإعادة إنتاج صورة قديمة عن المغرب في بعض الأوساط الإعلامية الفرنسية، صورة الدولة التي ينبغي أن تبقى دائماً تحت المجهر، حتى عندما تتغير الوقائع من حولها.
 
المفارقة التي يصعب تجاهلها أن فرنسا نفسها لم تكن خارج عالم برامج التجسس، بل كانت جزءاً من النقاش حول امتلاك هذه القدرات وتطويرها. فقد كشفت التحقيقات الفرنسية في 2026 أن المديرية العامة للأمن الداخلي «DGSI» عقدت لقاءات مع شركة NSO Group منذ 2019 لدراسة إمكان الحصول على بيغاسوس، وأن عدة لقاءات جرت بين الطرفين قبل أن يُحسم في نهاية 2020 عدم المضي في الصفقة، لأسباب مرتبطة خصوصاً بمخاطر الاعتماد على تكنولوجيا أجنبية في قضايا الأمن القومي. هذه المعلومة لا تثبت أن فرنسا استخدمت بيغاسوس ضد أحد، ولا تجعل الاتهامات الموجهة إلى المغرب باطلة تلقائياً، لكنها تكشف شيئاً أكثر أهمية: أن المشكلة ليست في وجود هذه التكنولوجيا في العالم، بل في السؤال السياسي عن من يملكها، وكيف يستخدمها، وعلى من تُستخدم، ومن يملك حق إدانة الآخر عندما يدخل عالم التجسس السيبراني. والأكثر دلالة أن تحقيقات «Predator Files» كشفت عن علاقة وثيقة بين أجهزة فرنسية وشركات أوروبية طورت وباعت أدوات مراقبة واختراق متقدمة، فيما كانت بعض هذه الشركات تواجه اتهامات خطيرة بشأن استخدام منتجاتها في دول أخرى. وقد وثقت التحقيقات تعاوناً بين شركة Nexa وأجهزة فرنسية، بما فيها «DGSE»، وعقوداً مع جهات حكومية وأمنية فرنسية خلال سنوات سابقة.
 
المغرب واجه الاتهامات بالنفي واللجوء إلى القضاء بينما الإعلام الفرنسي حوّل التحقيقات إلى رواية سياسية مكتملة متجاهلاً تعقيد الحقائق وتعدد طبقات الأدلة والروايات
 
وهنا لا يتعلق الأمر بالدفاع عن التجسس، ولا بتبرير استخدام أي دولة لبرامج اختراق الهواتف. المسألة أكثر بساطة وأكثر صعوبة في الوقت نفسه: إذا كانت برامج التجسس تمثل خطراً على الحقوق والحريات عندما تستخدمها دولة، فإن المبدأ يجب أن يكون واحداً أياً كانت الدولة. لا يمكن أن يصبح البرنامج نفسه «سلاحاً خطيراً» عندما يكون في يد المغرب، ثم يتحول إلى «أداة أمنية ضرورية» عندما تسعى أجهزة أوروبية إلى امتلاك التكنولوجيا نفسها أو تطوير بدائل لها. هذه ليست مسألة مغربية فقط، بل مشكلة ازدواجية في النقاش الأوروبي حول تقنيات المراقبة. البرلمان الفرنسي نفسه ناقش في تقرير رسمي قضايا Pegasus وPredator، وأقر بأن هذه الملفات تكشف الحاجة إلى تنظيم دولي أفضل لسوق الأسلحة السيبرانية الهجومية. ومن هذه الزاوية يصبح السؤال أكثر إنصافاً: لماذا يتحول النقاش في بعض المنابر الفرنسية إلى محاكمة سياسية للمغرب قبل أن تكتمل المسارات القضائية، بينما يجري التعامل مع امتلاك الدول الغربية للقدرات السيبرانية الهجومية باعتباره جزءاً من ضرورات الأمن القومي؟ إذا كان المبدأ هو حماية الخصوصية والحريات، فليكن المبدأ واحداً. وإذا كان الأمن القومي يفرض امتلاك أدوات هجومية، فليُشرح ذلك بوضوح بدلاً من تحويل المسألة إلى امتحان أخلاقي لدولة بعينها.
 
لكن بيغاسوس لا يمكن فصله عن التحول الأوسع في العلاقة بين فرنسا والمغرب. فالمغرب الذي تتحدث عنه بعض الخطابات الفرنسية القديمة لم يعد هو المغرب الذي عرفته باريس قبل عقود. الرباط بنت خلال السنوات الأخيرة شبكة واسعة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية مع أفريقيا، وطورت حضوراً متزايداً في غرب القارة، وعززت علاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل، واستثمرت في الموانئ والبنية التحتية والصناعة والطاقة، وفي الوقت نفسه أعادت ترتيب أوراقها الدبلوماسية حول قضية الصحراء الغربية. والأهم أن فرنسا نفسها اضطرت في 2024 إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحاً من هذه القضية؛ فقد أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يقعان في إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الأساس الذي تعتبره فرنسا للحل السياسي. ولم يكن ذلك تفصيلاً دبلوماسياً صغيراً، بل تحولاً في واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات المغربية الفرنسية. كما وصفت باريس العلاقة الجديدة بأنها «شراكة استثنائية معززة»، وأعلنت أن الهدف هو فتح فصل جديد في التعاون بين البلدين.
 
وهنا يصبح ملف بيغاسوس أكثر إثارة للاهتمام، لا لأن القضية فقدت أهميتها، بل لأن السياق السياسي الذي ظهرت فيه تغير بصورة كبيرة. ففي 2021 كانت العلاقات الفرنسية المغربية تعيش مرحلة من التوتر، بينما أصبحت في 2024 و2026 أمام مسار معلن لإعادة بناء الشراكة. وفي يوليو 2026، خلال زيارة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، كانت قضية بيغاسوس لا تزال حاضرة في المشهد الإعلامي والقضائي، خصوصاً بعد نشر تحقيقات جديدة، لكن الحكومة الفرنسية شددت في الوقت نفسه على استمرار التعاون مع المغرب وعلى أهمية العلاقات الثنائية، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الجانب القضائي هو الذي يجب أن يتولى معالجة ملف بيغاسوس، بينما كانت زيارة لوكورنو نفسها مناسبة لتوقيع نحو عشرين اتفاقاً بين البلدين. هذه المفارقة مهمة: الدولة الفرنسية تستطيع أن تواصل تحقيقاتها القضائية وفي الوقت نفسه تواصل شراكتها مع المغرب. وهذا يعني أن الدولة، بخلاف بعض الخطابات الإعلامية، تعرف أن العلاقات الدولية لا تُبنى على عنوان صحفي واحد.
 
التحولات الدبلوماسية أبرزت أن المغرب لم يعد تحت وصاية باريس؛ فقد اعترفت فرنسا بسيادته على الصحراء مؤكدة أن الشراكة الإستراتيجية تتجاوز حملات التشويه الإعلامي
 
المشكلة إذن ليست في وجود صحافة تنتقد المغرب؛ الصحافة التي لا تنتقد السلطة لا تكون صحافة، أياً كانت الدولة التي تراقبها. المشكلة تبدأ عندما يتحول التحقيق الصحفي إلى رواية سياسية مكتملة قبل اكتمال الأدلة، وعندما يصبح التوقيت جزءاً من الرسالة، وعندما يتم اختيار بعض الوقائع وتجاهل وقائع أخرى لأن القصة المراد إنتاجها أصبحت أهم من تعقيد الحقيقة. وفي ملف بيغاسوس تحديداً، هناك الآن طبقات متعددة من الأدلة والروايات: التحقيقات الأصلية التي ربطت المغرب بالاستهداف، والاختبارات التقنية التي أكدت اختراق هواتف مسؤولين فرنسيين في حالات محددة، ونفي المغرب المتواصل، ثم الوثائق التي كشفت أن أجهزة فرنسية نفسها درست اقتناء بيغاسوس، والتحقيقات المتعلقة بمنظومة Predator الأوروبية، وأخيراً استمرار المسار القضائي الفرنسي. ومن الخطأ اختزال كل ذلك في جملة واحدة تقول إن «المغرب مذنب» أو جملة أخرى تقول إن «القصة كلها مؤامرة». الحقيقة الجادة تحتاج إلى أكثر من ذلك.
 
لكن هناك شيئاً آخر لا ينبغي إغفاله: بعض الخطابات الفرنسية ما زالت تنظر إلى المغرب من موقع علاقة القوة القديمة، حتى عندما تكون الوقائع الاقتصادية والدبلوماسية قد تغيرت. هذه ليست مسألة مؤامرة، ولا تحتاج إلى إثبات وجود غرفة سرية تُدار فيها الحملات ضد الرباط. يكفي النظر إلى الطريقة التي يُعامل بها المغرب أحياناً في بعض النقاشات العامة: دولة يُسمح لها بأن تكون شريكاً أمنياً عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب والهجرة والمخدرات، وشريكاً اقتصادياً عندما تحتاج الشركات الفرنسية إلى الأسواق، وشريكاً أفريقياً عندما تبحث باريس عن قنوات في القارة، ثم تتحول فجأة إلى موضوع للتأديب الأخلاقي عندما تتعارض مصالحها مع بعض التصورات الفرنسية. هذه الازدواجية هي التي تجعل بعض المغاربة ينظرون إلى خطاب «القيم» القادم من باريس بشيء من الريبة، لا لأن حقوق الإنسان غير مهمة، وإنما لأن احترامها يفقد كثيراً من قوته عندما يبدو انتقائياً.
 
والمفارقة الأكثر وضوحاً أن فرنسا نفسها لم تعد قادرة على بناء علاقتها بالمغرب من موقع الوصاية القديمة. فالمغرب أصبح لاعباً أكثر استقلالاً في خياراته الخارجية، ولم يعد مضطراً إلى انتظار موافقة باريس على تحركاته الأفريقية أو علاقاته الخليجية أو شراكاته الدولية. كما أن قضية الصحراء أصبحت معياراً حقيقياً في السياسة الخارجية المغربية: الدول التي تدعم الموقف المغربي تحظى بمساحة أكبر في العلاقة، والدول التي تناور حوله تواجه صعوبة أكبر في الحفاظ على النفوذ التقليدي. وقد أدركت باريس ذلك في النهاية، وربما كان تحول موقفها في 2024 أحد أوضح المؤشرات على تغير ميزان العلاقة. لذلك فإن قراءة بيغاسوس خارج هذا السياق تجعلنا نفهم نصف القصة فقط.
 
الدرس الحقيقي من بيغاسوس أن العلاقات لم تعد تُبنى على عناوين صحفية بل على ميزان المصالح والوقائع حيث يفرض المغرب استقلاليته ويعيد صياغة موقعه الدولي
 
أما المغرب، فقد اختار منذ البداية نفي الاتهامات ومواجهتها قانونياً، بدلاً من الدخول في حرب إعلامية لا تنتهي. وقد استمرت النزاعات القضائية مع عدد من المؤسسات الإعلامية والمنظمات التي نشرت الاتهامات، بينما ظلت الرباط تنفي امتلاك أو استخدام بيغاسوس. وفي المقابل، تقول التحقيقات الصحفية الفرنسية الجديدة إن الأدلة التقنية المتاحة لها تعزز نسبة استخدام البرنامج إلى أجهزة مغربية، كما تشير إلى أن التحقيق القضائي الفرنسي لم يُغلق. ولذلك فإن القول إن «الحملة فشلت» سيكون مبالغة لا تدعمها الوقائع الحالية، لكن القول أيضاً إن الملف حُسم سياسياً ضد المغرب سيكون مبالغة من النوع نفسه. ما زالت هناك معركة أدلة، ومعركة قضاء، وفوقهما معركة سياسية تتعلق بمستقبل العلاقة بين بلدين يعرف كل منهما أن الآخر يحتاج إليه أكثر مما توحي به بعض العناوين.
 
ولعل أهم ما كشفه ملف بيغاسوس في النهاية ليس فقط ما إذا كان هاتف هذا المسؤول أو ذاك قد تعرض للاختراق، وإنما مدى هشاشة الحدود بين الأمن والسياسة والإعلام. فالهواتف أصبحت حقولاً للاستخبارات، والشركات الخاصة أصبحت تبيع للدول أدوات كانت في الماضي حكراً على أجهزة الدولة، والإعلام يستطيع في ساعات قليلة أن يصنع قضية تتجاوز آثارها أحياناً ما تستطيع المحاكم حسمه في سنوات. ولذلك فإن المسؤولية لا تقع على المغرب وحده، ولا على فرنسا وحدها، بل على منظومة دولية كاملة سمحت بتحول التجسس السيبراني إلى صناعة عابرة للحدود، ثم تركت كل دولة تفسر استخدامها لهذه الأدوات باعتباره دفاعاً عن أمنها القومي.
 
أما «النفاق الباريسي»، إذا أردنا استخدام هذا التعبير، فلا ينبغي أن نفهمه بوصفه حكماً على فرنسا كلها أو على الصحافة الفرنسية كلها؛ فهذا تبسيط لا يخدم القضية. المقصود هو التناقض الذي يظهر عندما تتحول القيم إلى أدوات انتقائية، وعندما يُطلب من الآخرين الالتزام بمعايير لا تكون الدول الكبرى مستعدة دائماً لتطبيقها على نفسها. ففرنسا التي تحقق في استهداف مسؤولين لديها ببرنامج تجسس هي نفسها دولة تمتلك أجهزة استخبارات وقدرات سيبرانية متقدمة، وكانت أجهزتها قد درست شراء بيغاسوس، فيما كشفت تحقيقات أخرى عن تعاون وثيق بين مؤسسات فرنسية وشركات مرتبطة بسوق المراقبة السيبرانية. وهذه ليست إدانة لفرنسا، بقدر ما هي دعوة إلى معيار واحد: إذا كان التجسس خطراً على الديمقراطية، فهو كذلك في الرباط وباريس وواشنطن ولندن، وإذا كانت هناك ضرورات أمنية لاستخدام أدوات المراقبة، فيجب أن تخضع للقانون والرقابة أياً كان اسم الدولة التي تستخدمها.
 
وفي النهاية، قد لا يكون ملف بيغاسوس هو القصة التي يقرر منها مستقبل العلاقات المغربية الفرنسية. فالمصالح التي تربط البلدين أكبر من برنامج تجسس، والخلافات التي تفصل بينهما أعمق من ملف إعلامي، والتحولات التي حدثت في موقع المغرب الإقليمي والدولي أكبر من أن تعكسها حملة صحفية واحدة. المغرب تغير، وفرنسا تغيرت، والعلاقة بينهما تحاول أن تعثر على صيغة جديدة لا تقوم على علاقة المركز بالطرف، وإنما على تفاوض بين دولتين لكل منهما مصالحه وحساباته وأوراقه. لذلك فإن الدرس الحقيقي من بيغاسوس ليس أن طرفاً انتصر على طرف، ولا أن الصحافة الفرنسية مؤامرة متكاملة، ولا أن المغرب فوق النقد؛ بل أن زمن العلاقات التي كان فيها طرف يضع القواعد والطرف الآخر يتلقى لم يعد كما كان. وفي هذه البيئة الجديدة، يمكن أن تملأ العناوين صفحات الصحف، ويمكن أن تفتح التحقيقات ملفات قضائية، ويمكن أن تستمر الاتهامات والنفي لسنوات، لكن ما يحسم مستقبل العلاقات في النهاية هو ميزان المصالح والوقائع والمؤسسات. وربما لهذا السبب تحديداً تبدو قصة بيغاسوس أكبر من هاتف مخترق: إنها قصة انتقال المغرب من موقع كان يُقرأ من الخارج إلى موقع يفرض على الخارج أن يعيد قراءة نفسه في علاقته به.