السعودية تواجه السيناريو الأسوأ بعد صدّ ترامب طلبها
فيفيان نيريم - نيويورك تايمز
الأربعاء 16 أيلول 2026
وجدت المملكة العربية السعودية نفسها، بصورة متزايدة، عالقة في خضم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. والآن، تعكف القيادة السعودية على تقييم خياراتها المتضائلة بشأن كيفية الردّ. فخلال الأسابيع الأخيرة، شنّت ميليشيا الحوثيّين، المتحالفة مع إيران في اليمن، هجمات متكرّرة على المملكة، مهددةً بخنق قدرتها على تصدير النفط، ومراكمةً الضغوط على الاقتصاد العالمي. لكنّ السعودية تشعر بالإحباط وخيبة الأمل بسبب إحجام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مواجهة الحوثيّين، بحسب ديبلوماسيّين سابقين ومحللين.
كما حققت الجهود الديبلوماسية التي بذلتها المملكة للتواصل مع إيران نتائج محدودة. فقد أُرجئ - بصورة مفاجئة مساء الأحد - اجتماع كان مقرّراً عقده أمس بين مسؤولين من إيران والسعودية ودول خليجية أخرى، في ظل استمرار الهوة الشاسعة بين مواقف الأطراف. وأوضح مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية: «السعوديّون يشعرون بإحباط شديد راهناً. وبمعنى ما، فهذا هو السيناريو الأسوأ بالنسبة إليهم».
وتسلّط المعضلة التي تواجهها المملكة الضوء على الكلفة الباهظة التي فرضتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك على دول عارض قادتها الحرب أو سعوا مراراً إلى وضع حدّ لها.
في الأشهر الأولى من القتال، كانت السعودية بمنأى نسبياً عن الهجمات الانتقامية الإيرانية، مقارنةً بجيرانها. أمّا الآن، ومع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق للأعمال العدائية، تسعى إيران إلى انتزاع نفوذ أكبر على الولايات المتحدة، وأصبحت السعودية - أكبر مصدّر للنفط في العالم إلى أن أدّت الحرب إلى تراجع ترتيبها - هدفاً رئيسياً.
هجمات مدعومة من إيران من الشرق والجنوب والشمال
وخلال الأسبوعَين الماضيَين وحدهما، واجهت السعودية هجمات مدعومة من إيران من الشرق والجنوب والشمال. ففي نهاية آب، تعرّضت ناقلة نفط سعودية لهجوم في مضيق هرمز، ما أسفر عن مقتل بحّارين.
ويوم الجمعة، استولى الحوثيّون، الذين أعلنوا فرض حصار على شحنات النفط السعودية عبر البحر الأحمر، على أراضٍ تقع على طريق ملاحي عالمي مهمّ، وألحقت هزيمة ساحقة بالقوات المتحالفة مع السعودية في اليمن.
وفي اليوم عينه، أعلنت السلطات السعودية أنّها اضطرّت إلى إغلاق خط أنابيب نفط حيوي، متهمةً ميليشيا عراقية مدعومة من إيران بشن هجوم بطائرة مسيّرة. وكان خط الأنابيب قد أصبح مساراً بديلاً رئيسياً لتصدير النفط السعودي إلى البحر الأحمر، بعدما أغلقت إيران عملياً مضيق هرمز.
وأضاف راتني: «إنّ السبب الذي يدفع دولة مثل السعودية إلى استثمار هذا القدر الكبير في تطوير شراكة أمنية مع الولايات المتحدة هو تحديداً لمواجهة مثل هذه الظروف».
ترامب يتجنّب مساعدة السعودية
وكان لدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أسباب تدعوه إلى الثقة بهذه الشراكة. فعلى مدى سنوات، استثمرت حكومته مليارات الدولارات، ورصيداً سياسياً كبيراً في بناء علاقات شخصية مع ترامب وعائلته. لكن عندما طلب ولي العهد من ترامب الأسبوع الماضي اتخاذ إجراء عسكري ضدّ الحوثيّين، رفض الرئيس ذلك، وفقاً لمسؤولين مطلعين على المحادثات.
وكان المسؤولون والمحللون السعوديّون واضحين في أنّ المملكة لا تريد خوض الحرب ضدّ الحوثيّين بمفردها. وينطبق ذلك خصوصاً، لأنّ حملة عسكرية سابقة قادتها السعودية ضدّ الجماعة تحوَّلت إلى مستنقع استمر عقداً من الزمن.
وكتب عبد الرحمن الراشد، كاتب العمود المقرَّب من الحكومة السعودية، في صحيفة مملوكة للسعودية يوم السبت: «هذا يتطلّب دعماً دولياً، وليس من السعودية والدول الإقليمية وحدها». غير أنّ ترامب يبدو متردّداً في الانخراط.
ويشرح دان شابيرو، المسؤول السابق رفيع المستوى في سياسة الشرق الأوسط بوزارة الدفاع خلال إدارة بايدن: «في ظل خوضه صراعاً مفتوحاً مع إيران، وبحرية مُنهكة ومخزون متناقص من الذخائر، ليس من المستغرب أنّه لا يريد فتح هذه الجبهة الجديدة. لكن ذلك يشكّل خيبة أمل مريرة بالنسبة إلى السعوديّين». سياسة
ويوم السبت، كشف ترامب للصحافيّين، خلال زيارة إلى إيرلندا، أنّ الحوثيين «اتصلوا بنا وهم لا يريدون القتال معنا». وأضاف، في إشارة إلى السعودية: «هناك دولة واحدة فقط لا يشعرون بالارتياح تجاهها كثيراً، وسنسوّي ذلك». فيما أعلن محمد البخيتي، المسؤول السياسي الحوثي: «لم نتواصل مع ترامب، ولم نطلب منه ألّا يهاجمنا».
وأوضح نائب الأميرال جون دبليو. ميلر، القائد المتقاعد في البحرية الأميركية في الشرق الأوسط، أنّ مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخّل في اليمن لا تزال موضع نقاش، وأنّ واشنطن تواصل مساعدة السعودية بالمعلومات الاستخبارية.
وبحسب باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية، من المرجّح الآن أن تتّجه السعودية إلى الديبلوماسية. وأضافت، أنّه على رغم من سنوات من حملات القصف السعودية والأميركية والإسرائيلية ضدّ الحوثيّين، «لم يتوصّل أحد إلى حلّ عسكري» للتعامل معهم، وأنّ السعودية يمكنها أيضاً العمل مع جيرانها وإيران للتوصُّل إلى «مجموعة قبيحة من الترتيبات» لإنهاء الحرب مع إيران.
وأشارت، إلى أنّ المملكة قد تلجأ إلى الصين في محاولة لإيجاد حل، لكنّ الجهود الديبلوماسية السابقة لبكين في المنطقة لم تؤدِّ إلى اتفاقات سلام دائمة. وكانت الصين قد توسطت في تقارب بين السعودية وإيران عام 2023، لكنّ هذا التقارب شهد تراجعاً منذ ذلك الحين.
يرى محللون، أنّ المسؤولين السعوديّين من غير المرجّح حالياً أن يوجّهوا انتقادات علنية إلى الولايات المتحدة، مهما كان حجم إحباطهم. وأضافت ليف: «لن يُظهروا نوعاً من التباعد. وسيكون عليهم إطلاق جهد ديبلوماسي آخر».
المصدر: الجمهورية