أزمة مضيق هرمز ومآلات الصدام المفتوح بين البيت الأبيض ومحور الحرس الثوري
د. حسن مصدق
الإثنين 14 أيلول 2026
بعد ستة أشهر من الحرب بين واشنطن وطهران، تبدو المواجهة عالقة في دائرة استنزاف تتسع جبهاتها وتتآكل معها فرص الحسم العسكري والدبلوماسي. وبينما تتحول أزمة مضيق هرمز إلى اختبار لأمن الطاقة والقدرة على تحمل كلفة الحرب، تدفع طهران بعقيدتها الهجومية إلى مساحة أوسع، فيما تواجه واشنطن نزيفاً في مخزونات الدفاع وتبايناً في حسابات حلفائها.
تقف الحرب بين واشنطن وطهران على حافة هاوية بلا قرار. فبعد ستة أشهر دامية من اندلاعها إثر ضربات 28 فبراير 2026، عجز الصراع تماماً عن إيجاد أي مخرج دبلوماسي أو عسكري، واستحال الأمر إلى آلة تصعيد ذاتية الاستدامة يعجز فيها الطرفان عن أي ردع. وبينما تحكم طهران قبضتها نسبياً على مضيق هرمز -الشريان الحيوي للنفط والغاز العالميين- تقود واشنطن حملة ضارية لخنق موانئها واقتصادها.
لقد تكشفت ذروة هذا المخطط في ليلة الثامن إلى التاسع من سبتمبر، حين دمرت القيادة المركزية الأمريكية خمس ناقلات نفط إيرانية، لترد طهران باستهداف قاعدة أمريكية في الأردن بأكثر من ثلاثين صاروخاً باليستياً في أكبر هجوم تشهده الأشهر الأخيرة، مؤكدةً أن ما يجري ليس سوى حلقة في مسلسل تصعيد متصل بدأ أواخر أغسطس، بحيث خلقت هذه الديناميكية صدمة مزدوجة في أسواق الطاقة، فارتفعت أسعار النفط فوق المئة دولار للبرميل بالتزامن مع استنزاف ترسانة أمريكا من منظومتي “باتريوت” و”ثاد”، وسط عجز الطرفين عن كبح هذا الانزلاق.
ولم تقتصر التداعيات على الأرقام، فقد أسفرت الضربات عن مفارقة كبرى تتمثل في قدرة طهران على امتصاص الصدمات الأمريكية دون أن يتداعى بنيان نظامها. إذ نجحت في إرساء معادلة تهديد دائمة تطال القواعد الأمريكية إقليمياً، مهشمةً بذلك هالة الحصانة العسكرية الأمريكية في الخليج. إذ يتفاقم مأزق واشنطن بسبب غياب أهداف سياسية واضحة منذ بداية العمليات، فقد أوقعها التهرب من تعريف “الانتصار” في فخ انعدام المعيار الحاسم لإنهاء الحرب، وهي عقدة هيكلية تكبل أي خروج من المستنقع.
بل تتضاعف كلفة هذا الفراغ الاستراتيجي على وقع تحكم إيراني مرن ومزعج في مفاصل الملاحة عبر مضيق هرمز، متوسلةً تقنيات تعطيل الشريان الذي كانت تعبره قبيل الحرب نحو ربع التجارة النفطية البحرية وخمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، رغم قسوة الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.
مراحل التصعيد الكبرى (مارس – أغسطس 2026)
تراهن واشنطن على أن المزاوجة بين الحصار الاقتصادي الخانق والضربات العسكرية المتتالية ستجبر طهران على الرضوخ للتفاوض
تسير الحرب في مسار حلزوني خطير عبر أربع محطات عصفت بملامح المنطقة. تبدأ المرحلة الأولى (الطوق البحري) بين أبريل ويونيو 2026 إثر انهيار مفاوضات إسلام آباد، حيث فرضت واشنطن حصاراً نارياً على الموانئ الإيرانية ونفذت حملة جوية بقنابل عملاقة لدك الصواريخ وإغراق سفن الألغام.
وما إن انقشع غبارها حتى طلَّ وهم هدنة الرماد في يونيو، قبل أن تنسفها طهران بمحاولة فرض قواعد اشتباك أحادية عبر مهاجمة ثلاث سفن، لتلج المعركة أتون حرب الناقلات واستنزاف الممرات طوال يوليو وأغسطس بصراع بحري مفتوح ورشقات صاروخية استهدفت حتى الموانئ العمانية.
ومع تطهير ممرات الملاحة من مئة لغم بنهاية أغسطس، توجت المحطات بـدوامة الانفجار المفتوح ابتداءً من الثلاثين منه، إذ دشنتها طهران بعملية “عقاب المعتدي” رداً على قصف جزيرة لارك، مستهدفة قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن. وتلاحقت الضربات بجنون مطلع سبتمبر لتطال قواعد أمريكية في البحرين والعراق، وصولاً إلى السقطة النوعية لإغراق الناقلة “كيليو” بضربة أمريكية ليلة الخامس من سبتمبر، مقابل صاروخ إيراني استهدف حاملة طائرات قريبة من المضيق.
ثم بلغ هذا التصعيد ذروته ليلة الثامن والتاسع من سبتمبر بتدمير القيادة المركزية لخمس ناقلات إيرانية، لترد طهران باستهداف قاعدة الأمير حسن بعشرين صاروخاً باليستياً، أطلقت بوجهها مئة قذيفة “باتريوت” في ساعتين، مستنزفة مخزون شهرين كاملين، وليقفز ثمن البترول عتبة المئة دولار بزيادة أربعين بالمئة، مؤكداً تقليص الطرفين لهوامش القرار إلى أدنى حدودها التاريخية.
آليات حرب الاستنزاف المتبادلة
تراهن واشنطن على أن المزاوجة بين الحصار الاقتصادي الخانق والضربات العسكرية المتتالية ستجبر طهران على الرضوخ للتفاوض، بينما تعتنق طهران الافتراض المقابل بأن مثابرتها على الانتقام ومقاومة هذا الضغط المزدوج ستقنع البيت الأبيض بعبثية استراتيجيتها وبأن أجدى الخيارات هو رفع الحصار. غير أن أياً من الفرضيتين لم تبلغ حد التحقق في حلقة مفرغة من الضربات المتبادلة، ليتمحور المشهد حول القدرة الإيرانية المعاد تشكيلها بمدد لوجستي واسع من المحور الثلاثي المتمثل في موسكو وبكين وبيونغ يانغ.
وتؤكد تقارير عدة مراكز التفكير الاستراتيجي أن سرعة تعافي طهران وبنائها لقدراتها الهجومية تعود بجذورها للدعم الخارجي، إذ تتولى روسيا مشاركة البيانات الفضائية، وتدريب الطيارين، وتوريد مكونات المسيرات وأنظمة الدفاع الجوي عبر قزوين، بينما تسهم الصين وكوريا الشمالية في ديمومة خطوط إنتاج الصواريخ البالستية ومنظومات “إس-300”.
ولا يقتصر هذا الدعم على الجانب التقني، بل يخدم استراتيجية أوسع ترمي إلى تشتيت الانتباه الاستراتيجي لواشنطن عن الساحات الساخنة الأخرى، محولاً الأراضي الإيرانية إلى منصة اختبار حية لنجاعة نظم التسليح الشرقية في مواجهة التفوق التقني الغربي.
ويتوارى خلف الأضواء المنطق الثالث المتمثل في النزيف الصامت للترسانة الدفاعية الأمريكية، فبحسب تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وصحيفتي “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال”، هوى مخزون صواريخ “باتريوت” بنحو الثلثين ليهبط بين 750 و830 وحدة، وتراجع مخزون “ثاد” بنحو 80% إلى قرابة 250 وحدة، مما اضطر البيت الأبيض لإلغاء ضربات مخطط لها إثر تحذيرات الجنرال دان كاين من خطر جفاف احتياطيات القيادة المركزية. وبينما تكلف طلقة الاعتراض أرقاماً فلكية تصل إلى 3.9 مليون دولار للباتريوت و15 مليون دولار للثاد مقابل إنتاج سنوي محدود لشركة “لوكهيد مارتن”، تمنح هذه الهوة إيران ميزة هيكلية مطلقة في أتون الاستنزاف.
معضلة الاختيارات الحرجة
الهشاشة المفرطة تترك المنطقة على شفا دوامة تصعيد مستمر. إنه صراع لا تحسمه القوة الميدانية، بل تحسمه قدرة الدبلوماسية على إيجاد نافذة للتسوية قبل بلوغ نقطة اللاعودة
تضع هذه المواجهة الإدارة الأمريكية أمام مأزق تاريخي بين خيارين أحلاهما مرّ، إما تصعيد عسكري وسياسي باهظ التكلفة وغامض النتائج، أو تجرع مرارة الرضوخ لشروط إيرانية مهينة. فالقدرة البالغة على إلحاق الدمار بإيران لا تتكافأ بالمطلق مع القدرة على كسر إرادتها، إذ إن فرض التكاليف العسكرية يختلف جذرياً عن انتزاع تنازلات سياسية. وأمام هذا المنعطف، يبرز السؤال الأشد خطورة الذي يواجه واشنطن وحلفاءها: ما سقف الاضطراب الإقليمي والاقتصادي والعسكري الذي تحتمله الولايات المتحدة إذا ما اختارت طهران حافة الهاوية ومواصلة التصعيد بدلاً من الاستسلام، ودون أي ضمانات بأن هذه الأثمان الباهظة ستزحزح قيد أنملة الموقف التفاوضي الإيراني؟
ولعل أشد ما يخشاه صناع القرار في البنتاغون هو أن تحويل هذه المواجهة إلى أمر واقع دائم سيؤدي إلى تآكل مكانة الردع الأمريكي عالمياً، مانحاً خصوم واشنطن الدوليين نموذجاً عملياً لإدارة حرب استنزاف ناجحة ضدها.
تقاطع الجبهات والخطأ التاريخي
تعاني واشنطن قصوراً في إدراك عمق التنسيق الاستراتيجي بين طهران وموسكو، والذي يتجاوز تبادل الإحداثيات ليشمل استنزاف المخزونات الأمريكية خدمةً لأجندة الكرملين في تقويض الدعم الغربي لأوكرانيا. وفي ظل تشابك الساحتين الأوروبية والشرق أوسطية وغياب استراتيجية كبرى ترتكز على صلابة التحالفات، تتكشف ملامح هذه الحرب كأزمة استراتيجية ممتدة؛ فطهران تراوغ تحت وطأة الحصار، وواشنطن تكابد لاحتواء أمن الطاقة، لتستقر المعادلة على توازن قلق يرفض الحسم: طهران مستمرة في جباية الثمن، والقوة وحدها تقف عاجزة عن فرض تسوية أو استسلام.
تتجلّى هذه المنعطفات كأوضح محطات التصعيد منذ منتصف أغسطس، حيث هدد مسؤول إيراني رفيع المستوى عبر وكالة “رويترز” بانتقال طهران من العقيدة الدفاعية البحتة إلى استراتيجية هجومية لكسر الجمود التفاوضي، مؤكداً أن واشنطن تفتقر للجدية في ملف وقف إطلاق النار، وأن التعويل على الوسطاء أضحى أمراً غير واقعي. وقد تكرس هذا التحول بلسان أركان الحرس الثوري، إذ حذر الجنرال يد الله جواني من ترقب الأعداء لمفاجآت استراتيجية، بينما حدد المتحدث باسم الحرس، الجنرال حسين محببي، البنى التحتية الحيوية ومحطات الكهرباء وكابلات الإنترنت البحرية كأهداف محتملة في أتون حرب غير متكافئة.
ولم يدع مستشار القائد العام الجديد للحرس الثوري، الجنرال محمد رضا نقدي، مجالاً للغموض حين أكد -في مقابلات وثقتها شبكتا “بلومبرغ” و”سي إن إن”- صدور القرار بتغيير بوصلة العقيدة نحو الهجوم، والجاهزية التامة لتنفيذ عمليات استباقية في عمق أراضي الخصم كلما اقتضت الضرورة. ويشرح الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة الدكتور ه. أ. هيليار هذه النبرة بأنها تعبير عن ثقة مستعادة بعد صمود النظام أمام الطوفان الأمريكي الإسرائيلي، بهدف تحويل هذه المرونة إلى مكسب سياسي دائم يمنع تآكل المبادرة.
تترافق هذه التحولات مع انقلاب استراتيجي في أولويات طهران؛ إذ تخلت عن الاعتماد الحصري على حرب الوكلاء لتلج مسرح المواجهة المباشرة بقدراتها الوطنية الباليستية والصاروخية. وبذلك، تسقط إيران ورقة الحصانة التقليدية، مستنتجة أن ضبط النفس لم يعد يدرّ سوى عوائد متناقصة، مما يضع التحالف الغربي والخليجي أمام واقع جديد تهشمت فيه كافة قواعد الاشتباك السابقة. وفي مهب الريح المظلم لغياب غاية سياسية تُعرّف “الانتصار”، يقف المتصارعون بلا بوصلة مخرِجة، لتتنسّل في هذا الفراغ الاستراتيجي سيناريوهات المستقبل بثلاثة وجوه ترسم دروب الهاوية:
● السيناريو الأول: رقصة الاستنزاف الأبدي (الاحتمال الأرجح بنسبة 45%): تتصدّر هذه الفرضية واجهة المشهد عبر دورات منتظمة من الضربات والثأر المتبادل التي لا تفضي إلى انتصار أو استسلام، بل تفضي إلى جليد هش من الوقف غير الرسمي للنار. ويرى الخبير حسين إبش أن الصراع يتأرجح بين احتواء منظم مفضل لواشنطن أو فوضى منضبطة تخدم طهران، بينما يشير مايكل نايتس إلى استنساخ النموذج الحوثي في البحر الأحمر عبر إزعاج طويل الأمد يستهدف الملاحة والطاقة لإنهاك اقتصادات الخليج، وسط خطر جوهري يكمن في انفجار غير مبرمج مع تآكل مخزونات واشنطن الدفاعية.
● السيناريو الثاني: سراب الدبلوماسية المعطلة (احتمال متوسط بنسبة 18%): يصطدم حلم السلام الشامل -الرامي لتسوية الملف النووي وأمن المضيق- بعقبات هيكلية أجهضت زخم مذكرة يونيو. وبين مطالب طهران التعجيزية بالسيادة المطلقة، وإنكارها العلني لجدوى التفاوض، يبرز بديل واقعي واحد: تسوية شكلية مخرجة للوجه السياسي تمنح العاصمتين نصراً وهمياً دون المساس بجوهر الخلاف.
ما يخشاه صناع القرار في البنتاغون هو أن تحويل هذه المواجهة إلى أمر واقع دائم سيؤدي إلى تآكل مكانة الردع الأمريكي عالمياً
● السيناريو الثالث: شبح الحرب الشاملة (احتمال خطر بـ9%): رغم ضآلة نسبته، يحمل هذا السيناريو “ذيل الخطر” الأثقل نظراً لغليان خطوط الصدع الإقليمية، وتحديداً عبر التهديد الإيراني بدفع الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب. وعليه، فإن أي تصعيد في باب المندب لا ينفصل عن معادلة واحدة، فهما ينتميان جغرافياً وعسكرياً لنطاق عملياتي واحد يمنح الحوثيين -عبر السيطرة على العقد البرية مثل المخا- قدرة ميدانية مباشرة على خنق الممر الدولي، وتحويل التهديدات البحرية إلى سيطرة نارية تلتحم عضوياً مع استراتيجية الحرس الثوري في مضيق هرمز لتدفع بالتجارة العالمية نحو فوضى شاملة تتجاوز كل حدود السيطرة.
محركات تغيير خفية
● مقصلة التوقيت الانتخابي: يقترب موعد انتخابات منتصف المدة الأمريكية في نوفمبر 2026، وهو استحقاق ضاغط يفرض على البيت الأبيض انتزاع أي مخرج تجميلي يبرر التهدئة، في توقيت مدروس بدقة ضمن الأجندة الاستراتيجية لطهران.
● نزيف الذخائر الاستراتيجية: تلوح في الأفق بوادر عجز، فاستمرار معدلات استهلاك صواريخ “باتريوت” و”ثاد” بالوتيرة الحالية ينذر بوصول واشنطن قبل نهاية العام إلى نقطة تفرض فيها القيود العضوية للترسانة وقف التصعيد بمعزل عن الإرادة السياسية.
● تصدع الجبهة الحليفة: يشهد المعسكر الإقليمي تبايناً في تكتيكات التعامل مع الأزمة، إذ تفضل عواصم كالسعودية وقطر التركيز على مسارات الوساطة الدبلوماسية وتبريد الجبهات، بينما تتبنى أخرى مقاربات أكثر حذراً تحفظ حق الرد وتتعامل بواقعية مع التهديدات الميدانية، وهو تنوع في الأدوار قد يحتاج إلى تنسيق أعمق لئلا تفقد العواصم الخليجية رافعاتها المشتركة في الضغط نحو التهدئة.
● صاعقة الحادث المباغت: يظل الاحتمال الأرجح لنسف مسارات الاستقرار مرصوصاً في كبسولة “الخطأ الحسابي”، كضربة خاطئة تصيب دولة ثالثة، أو خسائر بشرية بالغة، أو استهداف خط أحمر غير مبرمج، وهو الفتيل القادر على نقل الصراع فجأة نحو فوضى السيناريو الثالث المفتوح.
وسط هذه الرحى الدائرة، تجد دول الخليج نفسها أمام اختبار وجودي قاسٍ، فهي لم تكن يوماً طرفاً صانعاً لقرار هذه المواجهة، ومع ذلك تقف في قلب عاصفتها، تدفع تكلفتها الاقتصادية وتتحمل أخطارها الأمنية. إن الانخراط في أجنحة التصعيد أو الانجرار إلى مصيدة حرب لم تخترها يمثل مجازفة كبرى بمكتسباتها التنموية، مما يحتم تغليب “الحياد الاستباقي” لحماية أمن الطاقة وتجنب التحول إلى وقود في معركة لا ناقة لها فيها ولا جمل.
ومن ثم، يتكشف الجوهر المأساوي لهذه المواجهة عن عقم استراتيجي مطبق يغيب عنه أي أفق للنجاة، فلا الجبروت العسكري لواشنطن ولا ردود طهران قادرتان بمفردهما على حسم المعركة. إذ يحتفظ كل طرف بمدخرات كفيلة بإجهاض انتصار خصمه، ويعجز في آنٍ معاً عن إخضاعه للاستسلام. لذلك، تترك هذه الهشاشة المفرطة -التي فاقمها نزيف الذخائر وتصدع التحالفات وتلاشي الدبلوماسية- المنطقة والأسواق معلقة على شفا دوامة تصعيد مستمر. إنه صراع لا تحسمه القوة الميدانية، بل تحسمه قدرة الدبلوماسية على إيجاد نافذة للتسوية قبل بلوغ نقطة اللاعودة.
المصدر: العرب اللندنية