قصف "أبو الظهور": رسالة جديدة من تل أبيب إلى أنقرة؟!
ماهر الخطيب
الأربعاء 19 آب 2026
على الرغم من انشغال إسرائيل بالعديد من المواجهات العسكرية التي لا تزال مفتوحة، من إيران إلى لبنان وصولاً إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى المعركة الانتخابية الداخلية المحتدمة، إلا أن ذلك لم يمنع تل أبيب من مواصلة التركيز على الساحة السورية، حيث الصراع على النفوذ مع الجانب التركي الذي يسعى إلى التمدد في مختلف بلدان المشرق العربي، من العراق وصولاً إلى لبنان.
ضمن هذا السياق، ينبغي فهم مبادرة الطيران الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، إلى شن 8 غارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، انطلاقًا من أن هناك رغبة حاسمة في منع حصول أي تطور من الممكن أن يُصنف سلبًا من جانب تل أبيب، مهما كان الثمن، حتى ولو كان ذلك يأتي بعد ساعات من اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع المبعوث الأميركي توم براك في إسطنبول.
بالنسبة إلى مصادر سياسية متابعة، لا يمكن النظر إلى هذا الاستهداف بعيدًا عن الصراع المفتوح مع أنقرة، خصوصًا أنه جاء في اليوم التالي لزيارة وفد عسكري تركي إلى المطار نفسه، بهدف البحث في إعادة تأهيل مدرجه. وبالتالي، أرادت تل أبيب أن تؤكد، مرة جديدة، أنها ليست في وارد التساهل مع أي تحركات تركية في الساحة السورية، حتى ولو كانت هذه التحركات بعيدة عن حدودها، مع أن البعض كان يطرح معادلة مفادها أن ما يهمها هو المناطق الجنوبية فقط.
هنا، من الطبيعي العودة، بحسب هذه المصادر، إلى مجموعة من الرسائل التي تولى العديد من المسؤولين الإسرائيليين إرسالها في الأسابيع الماضية، حيث كان هؤلاء يؤكدون التحول في النظرة إلى نفوذ أنقرة في المنطقة، انطلاقًا من أنها تسعى إلى وراثة الدور الإيراني المتراجع منذ السابع من تشرين الأول من العام 2023، الأمر الذي شددوا على أن تل أبيب لا يمكن أن تسمح به.
قبل فترة قصيرة، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن أن أمن بلاده لا يبدأ من ولاية هاتاي بل من حلب ودمشق وبيروت، مشددًا على أن بلاده لن تسمح بفرض أمر واقع جديد أو مخططات تستهدف الدول المجاورة والشقيقة، في رسالة موجهة إلى الجانب الإسرائيلي بأن أنقرة قد تبادر إلى التحرك عسكريًا. لكن في المقابل، لم تظهر إلا معالم مشاريع اقتصادية تسعى إلى الرهان عليها مع دول المنطقة.
في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أن بعض الأصوات المقربة من أنقرة كانت قد بدأت التلميح مؤخرًا إلى أن الصراع على النفوذ في المنطقة لا ينبغي أن يكون على قاعدة انتصار مشروع على الآخر، في إشارة إلى التنافس القائم مع تل أبيب، بل تم الحديث عن إمكانية أن يكون ذلك ضمن رؤية تضمن المصالح التركية والإسرائيلية معًا، لا سيما أن الجانبين لا يخرجان من تحت العباءة الأميركية في نهاية المطاف.
بالإضافة إلى ذلك، توضح هذه المصادر أن الجانب التركي يتبنى رؤية بالنسبة إلى مستقبل الأوضاع على الساحة الإقليمية، تقوم على أساس السعي إلى احتواء ما يُصنف على أنه سلاح غير شرعي ضمن الدول المركزية المعنية، سواء كان ذلك في العراق أو في لبنان، الأمر الذي ينسجم مع العناوين العريضة المطروحة من قبل الولايات المتحدة، كمقدمة نحو مطالبة تل أبيب بالانسحاب من الأراضي التي تحتلها، خصوصًا في لبنان وسوريا.
في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن استهداف مطار أبو الظهور، الذي يُعد أقرب إلى تركيا منه إلى إسرائيل من الناحية الجغرافية، هو رسالة واضحة المعاني من الثانية إلى الأولى، تتعلق بما كان أردوغان قد طرحه كخطوط حمراء بالنسبة إلى بلاده، إلا أنها ترسم الكثير من علامات الاستفهام حول ما إذا كان من الممكن أن يبادر إلى أي خطوة عملية للرد عليها، لا سيما أن ذلك لم يحصل في المرات السابقة.
المصدر: النشرة