كُتّاب الموقع
الشيباني من بيروت: سوريا لا تمانع لقاء حزب الله

العرب اللندنية

الجمعة 3 تموز 2026

أبدى وزير الخارجية ‌السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى بيروت انفتاح بلاده على لقاء حزب الله “إذا اقتضت المصلحة ذلك”.
 
ووصل الشيباني إلى العاصمة اللبنانية الخميس في أول زيارة له إلى هناك منذ أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال تولي القوات السورية مهمة محاربة حزب الله بدلا من إسرائيل في لبنان.
 
والتقى وزير الخارجية السوري قادة لبنانيين من بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف الرئيسي لحزب الله.
 
وفي وقت سابق نفى الرئيس السوري أحمد الشرع ما وصفه بأنه شائعات حول نوايا سورية للتدخل في لبنان.
 
الحكومة الجديدة ظلت إلى حد كبير بعيدة عن الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى
 
وخاضت القيادة السورية عندما كانت في صفوف المعارضة في السابق مواجهات مع حزب الله لسنوات، حيث كانت الجماعة اللبنانية تنشر قوات في سوريا لدعم الرئيس السابق بشار الأسد.
 
وبعد أن تولوا السلطة الآن صار على القادة السوريون موازنة التحالفات والعمليات العسكرية بعناية في محاولة للحفاظ على استقرار نسبي في بلادهم، التي لا تزال تتعافى من 14 عاما من الحرب الأهلية.
 
ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية عن الشيباني قوله إن الاجتماعات في لبنان الخميس لم تتطرق إلى “ملف حزب الله”، لكن سوريا منفتحة على عقد لقاء مع الحزب.
 
وفي بيان له صرح الرئيس عون بأن لبنان متمسك بإقامة “علاقات أخوية” مع سوريا تقوم على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
 
وأعرب عون عن ارتياحه للتنسيق القائم بين البلدين، خاصة في مجال ضبط الحدود ومنع تهريب الأشخاص والسلاح، مؤكدا أن الرئيس الشرع أبلغه في أكثر من لقاء واتصال بأن “دور سوريا لن يكون كدورها في الماضي”.
 
وللبنانيين ذكريات سيئة إن لم تكن مريرة مع التدخل السوري المباشر في بلادهم، والذي بدأ في سبعينات القرن الماضي حيث استمر لعقود قبل أن ينتهي في العام 2005.
 
وخلال زيارته إلى بيروت وقع الشيباني مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على اتفاق لتشكيل لجنة عليا مشتركة تعقد اجتماعات دورية لتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
 
وقال سلام “وقّعنا اتفاق إنشاء لجنة عليا مشتركة لبنانية – سورية تضم وزراء من البلدين، وتعقد اجتماعات دورية لتعزيز التعاون”.
 
وأوضح أن المباحثات تناولت سبل تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بما يشمل الربط الكهربائي، ونقل وتبادل البضائع، وتسهيل حركة تنقل المواطنين عبر الحدود.
من جانبه صرح الشيباني بأن “الشراكة مع لبنان ستكون منصة لتطوير التعاون الاقتصادي وتعزيز التفاهم الأمني بين البلدين”.
 
وأضاف “زيارتنا تترجم موقفنا الداعم للبنان، ونسعى إلى ترسيخ علاقة صحية بين البلدين”.
 
جوزيف عون: لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية مع سوريا تقوم على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية
 
ويرى مراقبون أن زيارة الشيباني إلى بيروت هدفها إيصال رسائل طمأنة على عدم وجود مخططات للتدخل في سوريا، بالرغم مما يثار من حديث عن ضغوط أميركية.
 
وصارت الحكومة السورية الجديدة بقيادة الشرع، الذي كان في السابق قائدا لهيئة تابعة لتنظيم القاعدة، حليفة للولايات المتحدة منذ أن قاد الشرع عملية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في عام 2024.
 
وظلت الحكومة الجديدة إلى حد كبير بعيدة عن الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ويخوض حزب الله حربا مع إسرائيل ألحقت دمارا واسعا بأجزاء كبيرة من جنوب لبنان.
 
ونجحت جهود ترعاها الولايات المتحدة لوقف القتال بين الجانبين في الحد من الأعمال القتالية ‌لكن دون الوصول إلى تحقيق السلام.
 
وقال ترامب الشهر الماضي إنه تحدث مع الشرع بشأن محاربة حزب الله، بعد أن انتقد إسرائيل -التي تخوض حربا مع الجماعة في لبنان- لقتلها عددا كبيرا جدا من المدنيين ‌في لبنان وعدم إنجاز المهمة.
 
وأضاف ترامب في ذلك الحين “اقترحت على إسرائيل أن تدع سوريا تتولى أمر حزب الله لأنني، لأكون صريحا معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل”.
 
وفقا لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع صحة ما تردد بشأن تدخل ‌سوريا في لبنان واصفا ذلك بأنه ليس له أساس.
 
وذكرت رويترز في مارس أن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، لكن دمشق كانت متحفظة على مثل هذه المهمة خوفا من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج توترات طائفية في سوريا ولبنان.
 
ورفض توماس براك، المبعوث الخاص لترامب إلى سوريا، التقرير الذي يفيد بأن الولايات المتحدة تشجع سوريا على إرسال قوات إلى لبنان ووصفه بأنه “كاذب وغير دقيق”.