كُتّاب الموقع
بعد الحرب.. عمان تقترح خطة لفرض رسوم مرور في هرمز

فيفيان نيريم، فرنـاز فصيحي، وإريكا سولومون- نيويورك تايمز

الخميس 2 تموز 2026

تمضي إيران وسلطنة عُمان، الحليفة للولايات المتحدة، قدماً في خطط لفرض مدفوعات على السفن العابرة لمضيق هرمز، على رغم من الاعتراضات الأميركية العلنية، وذلك وفقاً لمسؤول إيراني و4 ديبلوماسيين مطلعين على الأمر. وإذا جرى تنفيذ هذه الخطط، فستشكّل تحوُّلاً كبيراً مقارنةً بما كان سائداً قبل الحرب في هذا الممر المائي الاستراتيجي، بما يسلّط الضوء على الكيفية التي غيّر بها القرار الأميركي - الإسرائيلي بشن هجوم على إيران في 28 شباط، منطقة الشرق الأوسط، بطرق واسعة النطاق وغير متوقعة.
 
قبل الحرب، كان مضيق هرمز ممراً دولياً للملاحة البحرية بين إيران وسلطنة عُمان، تعبره السفن بحرّية تامة، ناقلة النفط والغاز من الخليج العربي إلى بقية أنحاء العالم. وخلال القتال، فرضت إيران عملياً حصاراً على المضيق، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. ومنذ ذلك الحين، كرّر مسؤولون إيرانيون إعلان نياتهم بتحويل المضيق إلى مصدر للإيرادات.
 
وقدّمت عُمان مؤخّراً مقترحاً رسمياً إلى الولايات المتحدة وحلفاء غربيّين آخرين، يتضمّن خطة تقضي بأن تدفع شركات الشحن رسوماً مقابل استخدام المضيق، بحسب المسؤول الإيراني وديبلوماسي إقليمي.
 
وأكّد مسؤول مطلع على الموقف الأميركي، أنّ المفاوضين الأميركيّين تسلّموا المقترح العُماني، ولديهم تحفّظات يعتزمون مناقشتها مع المسؤولين العُمانيّين. فيما لا يزال مستقبل المضيق يشكّل قضية محورية في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
 
وأوضح الديبلوماسي الإقليمي، أنّ المقترح العُماني مستوحى جزئياً من الترتيبات المعتمدة في مضيقَي ملقا وسنغافورة، حيث تتولّى مؤسسة خاصة جمع مساهمات طوعية لضمان سلامة الملاحة. وأضاف الديبلوماسي، أنّ أي رسوم في مضيق هرمز ستكون طوعية. أمّا المسؤول الإيراني فأكّد أنّ هذه المدفوعات ستكون إلزامية.
 
الاثنين، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، أنّ أولوية طهران تتمثل في التوصُّل إلى اتفاق مع عُمان. لكنّه أضاف أنّه إذا لم تكن عُمان مستعدة لإنشاء إطار مشترك لإدارة المضيق، فإنّ إيران ستمضي قدماً بمفردها.
 
ولطالما حرصت السلطنة على ترسيخ سمعتها كدولة محايدة تؤدّي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، إلّا أنّها تجد نفسها اليوم أمام مهمّة متزايدة الصعوبة في الحفاظ على هذا التوازن مع تأجيج الحرب للتوترات الإقليمية. وبعدما ظهرت في أيار أنباء عن أنّ السلطنة ناقشت مع إيران إمكانية الشراكة في فرض رسوم مقابل الخدمات في المضيق، هدَّد الرئيس دونالد ترامب بقصف عُمان إذا لم «تتصرَّف مثل الجميع». ووصف ترامب فكرة تحصيل رسوم أو بدلات للعبور عبر المضيق بأنّها «غير مقبولة».
 
ولم يكن واضحاً على الفور ما إذا كانت إدارة ترامب ستكون مستعدة للموافقة على رسوم خدمات طوعية. وكان الاتفاق الإطاري للسلام الذي وقّعته الولايات المتحدة وإيران، قد تناول مضيق هرمز، ضامناً «المرور الآمن للسفن التجارية من دون أي رسوم»، لكن لمدة 60 يوماً فقط، ريثما تستمر المفاوضات لتحديد التفاصيل. ونصّ الاتفاق على أن تبدأ إيران وسلطنة عُمان «حواراً» بشأن ما سيؤول إليه وضع المضيق بعد ذلك.
 
وأضاف المسؤول المطلع على الموقف الأميركي، أنّ فريق التفاوض الأميركي يثمّن شراكته مع عُمان، ويثق بإمكان تسوية الخلافات بشأن المقترح العُماني على المستوى الفني.
 
وأوضحت آنّا جاكوبس، الباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أنّ ما يحدث في المضيق «يمثل بالنسبة إليهم مسألة أمن قومي ملحّة. إنّهم ينظرون إلى الصراع والأمن الإقليمي من منظور أطول أمداً، ويركّزون على كيفية إبقاء إيران على طاولة المفاوضات».
 
ممر عُمان البديل
 
الأسبوع الماضي، حدَّدت عُمان والمنظمة البحرية الدولية ممراً آمناً يمرّ حصراً عبر المياه الإقليمية العُمانية. فردّت إيران بمهاجمة سفينة شحن في المضيق. وبعد ذلك، أوقفت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، جهوداً لإجلاء مئات السفن العالقة في الممر المائي.
 
وأضاف غريب آبادي، أنّ إيران وعُمان ستبدآن هذا الأسبوع محادثات لمناقشة الترتيبات الخاصة بالمضيق، بما في ذلك تحصيل الرسوم من السفن العابرة وإجراء تعديلات على مسارات الملاحة الحالية.
 
وفي المقابل، اتسم الموقف العلني للسلطنة بقدر أكبر من الغموض بشأن خططها. فقد رفض وزير الخارجية بدر البوسعيدي فكرة فرض رسوم على مجرّد عبور المضيق، معتبراً أنّ ذلك سيكون مخالفاً للقانون. لكنّه ميّز بين «رسوم العبور» والرسوم المفروضة مقابل الخدمات التي تقدّمها الدول المطلة على المضيق.
 
وأضاف البوسعيدي، أنّ مسؤوليات الحفاظ على سلامة مياه المضيق وخلوِّها من التلوُّث، والاستجابة لحالات الطوارئ البحرية الدورية، «تكلِّف بلا شك أموالاً. كل ما نقوله هو أنّه ربما يمكننا الاستفادة من بعض التجارب القائمة، وعلى أساس طوعي، بين الدول المعنية بالأمر»، مشيراً إلى مضيقَي ملقا وسنغافورة.
 
واعتبر أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أنّ فرض رسوم عبور أو أي نظام يتعارض مع مبدأ حرّية الملاحة في الممرات المائية الدولية، لا يتوافق مع القانون الدولي، وإنّ إنشاء صندوق طوعي لمضيق هرمز قد يكون أمراً قابلاً للتنفيذ. وأضاف، أنّه أجرى محادثات مع مسؤولين عُمانيّين بشأن «إدارة المضيق. إنّها عملية للاستفادة من تجربة موجودة بالفعل وخضعت للاختبار».
 
وأوضح، أنّ الهدف هو إيجاد حلول عملية للأزمة التي أفرزتها الحرب، مضيفاً أنّه يعتزم مناقشة خيارات مختلفة مع الدول الأعضاء في المنظمة «لمعرفة ما هو قابل للتطبيق».
 
تحفظ خليجي
 
ومن المرجّح أن يثير المقترح العُماني جدلاً بين دول عربية خليجية أخرى، تعتمد على مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز. وشدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال فعالية نظّمها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنّ مضيق هرمز «يجب أن يعود إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب. لماذا ينبغي لنا الآن، نتيجة نزاع، أن نقبل ترتيباً جديداً يُفرض عليه؟».
 
 
المصدر: الجمهورية