نتنياهو يواجه معادلة دقيقة في واشنطن
إيزابيل كيرشنر- نيويورك تايمز
الأربعاء 29 تموز 2026
بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يُعدّ اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب دائماً فرصة لإبراز متانة العلاقة التي تجمعهما، حتى وإن اختلفا أحياناً في بعض الملفات. لكن هذه المرّة، تبدو الرهانات أعلى بكثير. فكلاهما يواجه تحدّيات انتخابية خلال الأشهر المقبلة، ومن المتوقع أن يلتقيا في البيت الأبيض اليوم الثلاثاء، في وقت تبدو فيه مصالحهما آخذة في التباعد بشكل حاد بشأن الحرب مع إيران.
ويرى محللون، أنّ نتنياهو، الذي يتراجع في استطلاعات الرأي داخل إسرائيل قبل الانتخابات المقرّرة في الخريف، يتعرّض لضغوط لإقناع جمهوره الداخلي بأنّه لا يزال يحتفظ بعلاقة عمل وثيقة مع ترامب، على رغم من الخلافات بينهما. أمّا ترامب، فيستعد لخوض انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني، بعد حرب غير شعبية يعتقد كثيرون أنّه انجرف إليها بفعل إسرائيل، فتسبَّبت في توترات بين تل أبيب وواشنطن.
وفشل الزعيمان في تحقيق أهدافهما الحربية المتمثلة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني والإطاحة بالحُكّام الدينيّين الاستبداديّين، خلال الحرب المشتركة ضدّ إيران التي بدأت في أواخر شباط.
لا توافق في المصالح
وأوضح داني سيترينوفيتش، القائد السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمتخصِّص في الشأن الإيراني في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: «نرى أنّ ترامب مهتم بالتوصُّل إلى اتفاق. إسرائيل لا تريد حتى سماع الحديث عن اتفاق، بالتالي لا يوجد توافق في المصالح». وأضاف، أنّ القادة الإسرائيليّين يرَون أنّ العودة إلى الحرب خيار أفضل، لأنّ أي اتفاق سلام أميركي مع إيران سيعزّز النظام في طهران، الذي يرغبون في رؤيته يسقط.
وفي حين تُركّز إسرائيل على ما تعتبره تهديدات قد تكون وجودية ناجمة عن الطموحات النووية الإيرانية، ينصبّ اهتمام ترامب على ضمان حرّية الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد مضت الولايات المتحدة منفردة في المرحلة الأخيرة من القتال ضدّ إيران، وقبل ذلك استبعدت إلى حدّ كبير إسرائيل، شريكتها في الحرب، من محادثات السلام.
ويعتقد محلّلون، أنّه إذا وسّع ترامب هجماته على إيران، فقد يظل راغباً في إبقاء إسرائيل خارج المشهد. وأوضح سيترينوفيتش: «المفارقة تكمن في أنّ نتنياهو قال لترامب إنّ آية الله علي خامنئي (المرشد الأعلى الإيراني السابق) كان يجب قتله لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. الآن هناك آية الله خامنئي جديد، وإسرائيل تقول مجدّداً إنّ إيران يجب أن تُمنع من امتلاك أسلحة نووية».
تقلّبات حادّة في العلاقة
وكان توقيت زيارة نتنياهو قد حُدِّد ليحضر أيضاً مراسم تأبين السيناتور ليندسي غراهام، وقد دأب منذ فترة طويلة على الترويج لعلاقته الوثيقة مع ترامب خلال الحملات الانتخابية الإسرائيلية. إلّا أنّ هذه العلاقة شهدت تقلّبات حادّة خلال الأشهر القليلة الماضية، وبدا أنّها وصلت مؤخّراً إلى أدنى مستوياتها. فقد انتقل ترامب من الإشادة بنتنياهو بوصفه قائداً عظيماً في زمن الحرب إلى التقليل من شأنه: «سيفعل كل ما أريده أن يفعله»، ووصفه بـ«المجنون، ورجل صعب جداً».
وحافظ نتنياهو على صمت ديبلوماسي. لكنّ الاتفاق الأولي الذي أبرِم الشهر الماضي لإنهاء الحرب مع إيران أثار قلقاً واسعاً في إسرائيل، بسبب ما اعتُبر أوجه قصور واضحة في تلبية الاحتياجات الأمنية للبلاد. وردّ الموالون لنتنياهو بشن حملة تشويه ضدّ الرئيس الأميركي وكبار مساعديه. ثم وقّع ترامب الأسبوع الماضي اتفاقاً مع السعودية لتطوير برنامج نووي مدني، وهو ما يخشى الإسرائيليون أن يقود إلى سباق تسلّح إقليمي. وبعد ذلك أعلن ترامب أنّ الاتفاق سيكون مشروطاً بإقامة السعودية علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، إلّا أنّ الإسرائيليّين ظلّوا غير مقتنعين.
ومع ذلك، فإنّ ما يجري خلف الكواليس بين الزعيمَين أثبت مراراً أنّه عصيّ على الفهم، بل ومفاجئ أحياناً. ويرى محلّلون أنّ نتنياهو نجح في التأثير على ترامب في السابق، وقد يكون من المستحيل معرفة ما إذا كانا على خلاف حاد أم يعملان بتنسيق كامل.
ويشرح إيتامار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن وأستاذ التاريخ الحديث للشرق الأوسط الفخري في جامعة تل أبيب، أنّه إذا استأنفت الولايات المتحدة الحرب ضدّ إيران «فمن الواضح أنّ ترامب لا يرغب في أن يبدو وكأنّه يفعل ذلك بالتعاون مع نتنياهو، لأنّ ذلك سيبدو تكراراً للمغامرة غير الناجحة» التي جرت قبل بضعة أشهر. لكنّه أضاف، أنّ إسرائيل قد تجد نفسها في نهاية المطاف مشاركة في الحرب، «لأنّه إذا أطلقت إيران صواريخ على إسرائيل، فإنّ إسرائيل ستردّ».
وهناك قضايا أخرى في الشرق الأوسط لا تتفق بشأنها إسرائيل وإدارة ترامب بالضرورة، وهي قضايا مهمّة بالنسبة إلى نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في أواخر تشرين الأول. فقد حدّت الإدارة الأميركية من العمليات العسكرية الإسرائيلية ضدّ ميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان، وتضغط على إسرائيل للبدء في سحب قواتها من جنوب لبنان وسوريا. كما أنّ وقف إطلاق النار في غزة، الذي جرى بوساطة أميركية، تعثر، فيما تتصاعد التوترات وأعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلّها إسرائيل. أخبارلبنان
وفي واشنطن، سيرغب نتنياهو، على الأرجح، في إظهار أنّه يعمل جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، من دون أن يبدو وكأنّه يحاول توظيف الإدارة الأميركية «في خدمة المصالح الإسرائيلية. ولا توجد حلول سهلة عندما يتعلّق الأمر بإيران، ولا يوجد يقين في السياسة الإسرائيلية»، بحسب رابينوفيتش.
المصدر: الجمهورية