كُتّاب الموقع
اليمن والخليجيون و"الحزب"... سيدخلون الحرب إن توسّعت؟

ناجي س. البستاني

الأربعاء 22 تموز 2026

تكاد المواجهات العسكرية اليومية بين ​واشنطن​ و​طهران​ تختتم أسبوعها الثاني، في ظل تكهّنات لا تقتصر على استمرار هذه المعركة المتجدّدة فحسب، بل تتحدث عن تصاعدها وتوسّعها إلى ساحات أخرى، ما لم يحدث خرق بارز في المستقبل القريب على مستوى جهود الوساطة القائمة حالياً. فما الذي يحدث بالضبط، وما هي التوقعات للمرحلة المقبلة؟
 
تحاول الولايات المتحدة، من خلال العمل يومياً على تدمير شبكات المراقبة ومنشآت الرصد على طول الساحل الإيراني المواجه ل​مضيق هرمز​، إضعاف قدرات ​الحرس الثوري الإيراني​ على تتبع السفن وناقلات النفط وقصفها، في إطار الهدف الأميركي المتمثل في إفشال محاولات إيران لإغلاق المضيق. وقد ركّزت أميركا في حملتها العسكرية الأخيرة المتواصلة على استهداف الرادارات وأنظمة المراقبة، ومستودعات صواريخ كروز، ومخازن الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي الممتدة على طول السواحل والجزر الإيرانية. وفي السياق نفسه، تم قصف وتدمير مجموعة من الجسور والأنفاق الرئيسية المؤدية إلى مدينة ​بندر عباس​ الساحلية، حيث توجد أكبر قاعدة بحرية إيرانية، في محاولة لقطع خطوط الإمداد العسكرية. لكن التحوّل اللافت الذي شهدته الأيام القليلة الماضية تمثل في الشروع بين الحين والآخر بضرب البنية التحتية الحيوية، ولو بشكل جزئي ومحدود حتى الساعة، بغرض تقويض قدرات طهران على المدى الطويل.
 
الضغط الأميركي المذكور يهدف إلى ليّ ذراع إيران لإرغامها على وقف التعرّض لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ولانتزاع تنازلات سياسية منها بمجرد معاودة المفاوضات بين الفريقين. لكن لا يبدو أن طهران ستذعن في هذا الصدد، بل العكس هو الصحيح، فهي تحاول قدر المستطاع تحقيق نوع من التوازن عبر استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، وضرب بنى تحتية مدنية في دول ​الخليج​ والأردن، على أمل أن تتمكن من إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل أن تُقرّر إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ معاودة الغارات الجوية على أراضيها. ففي تلك المرحلة كانت طهران تفاوض من موقع قوة، بفعل تهديدها الدائم لحركة عبور السفن في المضيق، الأمر الذي دفع الجانب الأميركي إلى استعمال القوة لوضع حد لهذا الأمر، من دون أن يتمكن من ذلك حتى تاريخه.
 
وبالتالي، ما لم تنجح الوساطات القائمة من جانب ​باكستان​ ومجموعة من الدول العربية في إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، فإن الأوضاع مرشحة للانفجار بشكل واسع من جديد. فالاستعدادات العسكرية الأميركية اكتملت لتوجيه ضربات موجعة ومتتالية، في الوقت الذي بلغ فيه مستوى التأهب ال​إسرائيل​ي ذروته تحضيراً للدخول في الحرب مجدداً. في المقابل، استنفرت إيران أذرعها في المنطقة، ووضعت خطة متكاملة لخوض حرب واسعة على أكثر من جبهة، في حال تصاعد المواجهات العسكرية القائمة حالياً. وفي المعلومات أن أي تصعيد عسكري إضافي ضد إيران سيطال، إلى جانب الأهداف العسكرية، محطات توليد الكهرباء، ومحطات تكرير وضخ المياه، ومنشآت السكك الحديدية، وجسوراً أساسية، وغيرها. وعندها سترد إيران بالمثل باستهداف بنى تحتية مدنية في مختلف دول الخليج، للتسبب بوقف الأعمال على اختلاف أنواعها، ودفع الشركات الدولية إلى تجميد أنشطتها. وستعمد حركة "​أنصار الله​" اليمنية إلى قطع ممرات "باب المندب" البحرية، بموازاة جهود إيران لقطع مضيق هرمز، وسيقاتل الحوثيون ضد الأميركيين والإسرائيليين والسعوديين، علماً أن تهديد "أنصار الله" لحركة السفن المتجهة من وإلى السعودية يعكس الواقع المتردّي الذي بلغته الأوضاع في المنطقة. ومن شأن ما سبق أن يتسبب بأزمة اقتصادية–مالية كبرى على نطاق عالمي واسع في المستقبل القريب.
 
أما بالنسبة إلى "​حزب الله​"، فرغم الأوضاع الصعبة التي تعاني منها بيئته الحاضنة، وحساسية الوضع على الساحة الداخلية في لبنان، توجد تحليلات عدة تتوقع انخراطه في القتال مجدداً في حال وصلت الحرب مع إيران إلى مرحلة "يا قاتل، يا مقتول"، حيث سيحاول عندها إعادة الملف اللبناني إلى اليد الإيرانية على المستوى التفاوضي، على أمل أن تخرج الأخيرة بشروط أفضل لصالحها ولصالحه في نهاية المطاف.
 
في المقلب الآخر، توجد تحليلات تؤكد أن الدول الخليجية لن تقف مكتوفة الأيدي هذه المرة، في حال تنفيذ التهديدات الإيرانية بضرب بنيتها التحتية بشكل جدي وشامل، إذ ستشارك في الحرب بشكل علني وواضح عبر ما تملكه من أسراب الطائرات الحربية القتالية الحديثة، ومن الصواريخ بعيدة المدى. أما إسرائيل، فدخولها في الحرب هو مسألة وقت لا أكثر، إذ أن رئيس الوزراء ​بنيامين نتنياهو​ ينتظر الفرصة لمحاولة تسجيل نقاط قد تسعفه في الانتخابات الداخلية المقبلة، وقد أكملت إسرائيل تحضير بنك أهداف جديد في إيران، ينطلق، كما في المرّة السابقة، بسلسلة من عمليات الاغتيال لشخصيات إيرانية مهمة.
 
في الخلاصة، ما لم يتم ضبط التصعيد الحاصل حالياً، وما لم تنجح الوساطات التي تكثّفت في الساعات الماضية بغرض التوصّل إلى هدنة جديدة لمدة عشرة أيام، فإن الوضع العسكري مرشح للتدحرج على أكثر من جبهة وفي أكثر من ساحة، ولبنان لن يكون في منأى عن التداعيات الخطيرة لهذا الانفجار المحتمل، لا من الناحية الأمنية في حال تجدد المواجهات مع إسرائيل، ولا من الناحية الاقتصادية–المالية في حال تصاعد الأسعار عالمياً من جديد، أو في حال تدهور الوضع في الخليج إلى درجة تهدد استدامة الشركات الغربية حيث يعمل مئات الآلاف من اللبنانيين.
 
 
المصدر: النشرة