كُتّاب الموقع
تحالفات تهزّ الشرق الأوسط... ما الذي يُطبخ في الخفاء؟

باسكال أبو نادر

الأربعاء 13 أيار 2026

في خضم التحولات الكبرى التي تعصف بالشرق الأوسط، لم تعد التحالفات الإقليمية تُبنى فقط على الشعارات التقليدية أو الانقسامات التاريخية، بل باتت المصالح الاستراتيجية وإعادة رسم موازين القوى هي المحرّك الأساسي للمشهد الجديد. وبين تصاعد الحروب والتوترات، بدأت تبرز معالم تفاهمات غير معلنة واتفاقات إقليمية يجري العمل عليها بعيداً عن الأضواء، في محاولة لإعادة إنتاج نظام إقليمي جديد تتداخل فيه الحسابات الأميركية والإسرائيلية مع مصالح دول المنطقة. فهل نحن أمام مرحلة إعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً؟ وأين موقع ​لبنان​ ضمن هذه المتغيرات المتسارعة؟
 
بدأ الكلام عن اتفاق تنسجه ​السعودية​ وايران مع مجموعة من الدول وهذا الامر ليس بجديد بل منذ أكثر من شهر تقريباً وهو فعلياً على المستوى الايراني-السعودي-المصري-التركي-الباكستاني، هذا الحراك ناتج عن قناعة تكونت لدى هذه الدول أن لا استقرار دون تدخلات أجنبية. وهنا تكشف المصادر أن "ما يعمل عليه حالياً هو "منظومة" ولكنها لن تصل الى تحالف، وبالتالي ما سيحدث هو القيام باتفاقيات مع دول المنطقة الاخرى مثل عمان و​قطر​ و​الكويت​ تتضمن وقف الاعتداءات وتعزيز المشتركات".
 
هذا الأمر أكده الباحث في الشؤون الاقليمية الدكتور ​حكم أمهز​، لافتا الى أن "الاتفاقيات تشمل دولاً مثل قطر والكويت ولكنها لن تطال دولا أخرى لوجود مآخذ على الامارات والبحرين على اعتبار أنهما ركبا كلياً في السفينة الأميركية-الاسرائيلية".
 
"ما عزّز العلاقة بين الدول الخمسة التي تجتمع هو المشاريع التي طُرحت من قبل الأميركي والاسرائيلي حول الشرق الأوسط الجديد واسرائيل الكبرى". هذا ما أكده الدكتور أمهز، مشيراً الى أن "المشروع الاسرائيل فيه قضم لمساحات من المنطقة لاسيما السعودية بحوالي 40% من مساحتها"، وتابع: "النقطة الثانية المهمّة لاعلان هذا التقارب بين الدول هو إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ أن اعداءه هم المحور الشيعي المنهار والمحور السني المتقاعد، وهنا معروف من يقصد بالمحور الشيعي والمحور السني يقصد فيه باكستان، ​تركيا​ والسعودية"، مؤكدا أن "هذا الاتفاق بين الدول الخمسة سيكون مدعوماً بتوازنات دوليّة مثل الصين وروسيا لأنّ المتغيّرات صارت كثيرة".
 
ويشير الدكتور حكم أمهز أن "للبنان دور رُغم صغر حجمه وهو جزء لا يتجزأ من المفاوضات الاميركية الايرانية، وحتى "​حزب الله​" الذي لديه خصومة مع اسرائيل رتب علاقاته مع السعودية، وفي أحد البيانات أكد الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على التمسك باتفاق الطائف وهناك دروز يقاتلون لتطبيق الإتفاق المذكور تحديداً ولا سيّما بموضوع مجلس الشيوخ، يبقى فقط جزء من المسيحيين وما هو موقفهم فإذا ساروا بالاتفاقات الاميركية الاسرائيلية فهذا يعني أنهم يريدون تعديل اتفاق الطائف وهنا يبقى الجزء الاهمّ".
 
المنطقة اليوم تقف أمام مرحلة مفصليّة قد تعيد رسم خريطتها السياسية والاستراتيجية لعقود مقبلة. وبين مشاريع التسويات والتحالفات الجديدة، يبقى السؤال الأساسي: هل ستنجح دول المنطقة في بناء استقرار حقيقي قائم على التوازن والشراكة، أم أنّ الشرق الأوسط يتّجه نحو اصطفافات جديدة تُنتج صراعات أكثر تعقيداً؟ وفي قلب هذه التحولات، يبدو لبنان مرة جديدة أمام تحدي الحفاظ على هويته ودوره وسط عاصفة إقليمية تتجاوز حدوده بكثير.
 
 
المصدر: النشرة