كُتّاب الموقع
ترامب-شي: لماذا يترقّب العالم لقاء الرجلَين الأقوى؟

ليل كيو-نيويورك تايمز

الأربعاء 13 أيار 2026

من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الصيني شي جين بينغ في بكين هذا الأسبوع، في قمة عالية المخاطر، قد ترسم ملامح المرحلة التالية من التنافس بين القوتين الأكبر في العالم. ومن المتوقع أن يناقش ترامب وشي خلال قمة تستمر يومين وتبدأ غداً، الحرب في إيران، التجارة، تايوان، وغيرها من نقاط الخلاف. وكان آخر لقاء جمع بينهما في تشرين الأول في كوريا الجنوبية، حيث اتفقا على تعليق حرب تجارية متصاعدة، فرضت خلالها الولايات المتحدة رسوماً جمركية من 3 خانات على السلع الصينية، فيما هددت بكين بخنق الإمدادات العالمية من المعادن النادرة.
 
قد تحدد زيارة هذا الأسبوع ما إذا كانت الهدنة الهشة التي ظهرت منذ ذلك اللقاء ستصمد، فقد تغيّر الكثير منذ الاجتماع الأخير. ترامب بات منخرطاً في حرب مع إيران، إحدى أقرب شركاء الصين في الشرق الأوسط، وهي حرب أدت إلى أزمة طاقة عالمية، وحولت أصولاً عسكرية أميركية بعيداً من آسيا كما استنزفت الحرب الذخائر الأميركية، ما أثار شكوكاً لدى بعض المحللين الصينيين بشأن قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن تايوان، الشريك الوثيق لواشنطن.
 
أما شي، فيواجه تحدياته الخاصة بينما يتعامل مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الداخل، ارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال حدوث ركود عالمي من شأنه أن يضر بالاقتصاد الصيني المعتمد على التصدير.
 
ما الذي يُطرح على الطاولة؟
 
سيناقش ترامب وشي التجارة، بما في ذلك الاستثمارات المحتملة وفقاً لمسؤولين أميركيين كبار. وقد ركّزت واشنطن على ما يسميه المحللون «الخمسة B». وتشمل هذه مشتريات صينية لطائرات بوينغ، لحوم البقر الأميركية، فول الصويا، بالإضافة إلى إنشاء مجلس للاستثمار وآخر للتجارة. ومن شأن هذين الكيانين تحديد مجالات للتبادل الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، لا تثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
 
في المقابل، يركّز الصينيون على «الثلاثة T»: الرسوم الجمركية، التكنولوجيا وتايوان، التي تؤكد بكين أنها جزء من الصين.
 
ومن المرجح أن تضغط بكين لتمديد الهدنة التجارية المبرمة العام الماضي وتخفيف قيود التصدير على أشباه الموصلات المتقدمة التي تحتاجها الصين لتطوير قطاعها الصناعي، وكان شي قد أبلغ ترامب هاتفيا في شباط، أن بلاده «لن تسمح أبدا بفصل تايوان عن الصين». ومن المتوقع أن يدفع ترامب الى تقليص الدعم الأميركي للجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.
ومن المتوقع أيضاً أن يدعو ترامب بكين إلى إقناع إيران بإعادة فتح مضيق هرمز. كما يُتوقع أن يناقش الطرفان التعاون في إدارة المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وكان ترامب قد أعلن أنّه سيثير قضية الناشط المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، جيمي لاي، الذي حُكم عليه في شباط بالسجن 20 عاما بتُهم التواطؤ والتحريض على الفتنة. وتشمل القضايا الأخرى تعزيز الصين لترسانتها النووية، الأمن في بحر الصين الجنوبي، وتقليص تدفّق مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.
 
ما النتائج المحتملة؟
 
لطالما تفاخر ترامب بعلاقته مع شي الذي يصفه بأنه «صديق»، ويحرص على الإعلان عن زيادة في الاستثمارات الصينية داخل الولايات المتحدة. لكنّ التوقعات ليست مرتفعة بشأن توصُّل الجانبين إلى اتفاق اقتصادي كبير أو حل خلافاتهما العميقة، والنتيجة الأكثر ترجيحاً هي التوصُّل إلى مجموعة اتفاقات متواضعة بشأن الاستثمار، وتمديد الهدنة التجارية الموقتة التي أبرمت العام الماضي.
 
ويشرح زاهو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي: «على الأرجح لا ينبغي أن نتوقع أن يسفر هذا الاجتماع عن اختراقات كبيرة وجوهرية بشكل خاص». وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا أن الرئيسين قد يلتقيان 4 مرات هذا العام.
 
ومن المقرر أن يلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني للسياسات الاقتصادية هي ليفانغ ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت قبل القمة. ويعتقد محلّلون أن القمة تشكّل أيضاً وسيلة للطرفين من أجل تقليل الاعتماد على الطرف الآخر. وأوضحت بوني لين، مديرة مشروع قوة الصين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، انه «لا يزال هناك داخل الصين شعور عميق بالريبة تجاه الولايات المتحدة».
 
ما الذي قد يسير بشكل خاطئ؟
 
قد يقوّض الخلاف بشأن الحرب في إيران المحادثات، ومن دون أن يسمّي ترامب، انتقد شي الشهر الماضي انتهاك القانون الدولي واعتبره «عودة إلى شريعة الغاب».
 
وفي حين تحثُّ الصين المسؤولين الإيرانيين على التفاوض مع الولايات المتحدة، فإنّها امتنعت عن القيام بخطوات أكبر للمساعدة في إنهاء الحرب التي ترى بكين أنها مشكلة واشنطن. وقد التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي الأسبوع الماضي في بكين، ودعا وانغ إلى بذل جهود أكبر لفتح المضيق. لكنّ الصين تدعم «الحق المشروع» لإيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
 
تزامناً، تعمل كل من الصين والولايات المتحدة على تعزيز أدواتهما في الحرب الاقتصادية، فعندما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصافٍ صينية في نيسان بسبب شرائها النفط الإيراني، أمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال، وأصدرت لوائح تمنح السلطات صلاحيات للتحقيق مع شركات وحكومات أجنبية.
 
المصدر: الجمهورية