كُتّاب الموقع
الحكومة تحت ضغط مستجدّ بملف الحزب.. ونتنياهو يخطط لحرب طويلة

منير الربيع

الأربعاء 29 نيسان 2026

لم يحسم موعد اجتماع الرؤساء الثلاثة. السبب يتجاوز ما جرى الإعلان عنه حول استمرار التصعيد الإسرائيلي وعمليات الإخلاء والتفجير والتدمير. السبب حتى الآن هو الهدف من اللقاء، إذ إنَّ الضغوط الأميركية تطلب الخروج بموقف موحد عن الرؤساء الثلاثة لتأييد المفاوضات المباشرة وأي خطوة يمكن القيام بها لوقف الحرب، وهذه العبارة يُراد لها أن تشكل غطاء لأي لقاء يمكن أن يفرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض. الإصرار الأميركي متواصل لعقد اللقاء، وسط استعجال ترامب للإعلان عن تحقيق إنجاز. 
 
الهدنة مهدّدة
 
لكن عملياً مثل هذه الخطوة لا تبدو أنها تحظى بموافقة لبنانية ولا حتى بموافقة نتنياهو. فلبنان يتخوف من حصول انفجار داخلي بحال حصل اللقاء، علماً أن ترامب يحاول تقديم وعود بقدرته على فرض وقف الحرب بشكل كامل ونهائي على نتنياهو، وإجباره على الموافقة على الانسحاب من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بسحب سلاح حزب الله بالكامل لإعادة الإعمار وتقديم المساعدات. أما نتنياهو، فهو يريد استمرار الحرب، وينتهز أي فرصة لإسقاط الهدنة ووقف النار، لأنه غير مقتنع بخطوات الدولة اللبنانية حول سحب السلاح، ويعتبر أن الحزب سيستفيد من أي هدنة ويستثمر في الوقت لإعادة بناء قواته العسكرية، كما أن نتنياهو ينطلق من "عقيدة" أنه لا يحمي إسرائيل إلا جيش اسرائيل. لذا يصر على رفض الانسحاب، وعلى إقامة منطقة عازلة تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، كما أنه يريد مواصلة الحرب من الآن وحتى الانتخابات. 
 
يريد نتنياهو إسقاط الهدنة، ويراهن على الرفض اللبناني للقائه، ويسعى لإجهاض أي مسعىً جدي حول التفاوض، ليتمكن من الانقلاب ويقنع ترامب بأن لبنان قد أفشل مسعاه مرتين، الأولى عندما رفض رئيس الجمهورية جوزاف عون تلقي الاتصال الثلاثي بينه وبين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية برفضه عقد اللقاء معه في البيت الأبيض بدعوة منه. وهذا ما سيستغله نتنياهو لأجل تصعيد وتكثيف عملياته العسكرية، خصوصاً في ضوء تحضيره لزيارة للولايات المتحدة الأميركية، على أن يحمل خلالها تقارير تشير إلى قدرات حزب الله المتزايدة، وأنَّ فترة الهدنة استغلها الحزب لتعزيز قدراته. 
 
أسبوعان من الضغوط
 
ليس لبنان في وضع يحسد عليه. سيكون أمام أسبوعين من التشنج السياسي، بفعل عدم الاتفاق على مسألة التفاوض المباشر وآلياته وشكله ومضامينه. كما أنَّ الضغوط الأميركية على الدولة لأجل اتخاذ المزيد من الخطوات ضد حزب الله لن تتوقّف. وفي هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى تجدد الضغوط الدولية لأجل تفعيل خطة الجيش لسحب السلاح، ليس فقط في بيروت بل في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب ومداهمة الجيش للمناطق التي يخزّن فيها حزب الله الصواريخ أو المناطق التي يطلق منها الصواريخ. ومن بين الشروط التي يتبلغ بها لبنان، ضرورة اتخاذ إجراءات وقرارات واضحة حول إغلاق عدد من المؤسسات التابعة للحزب، خصوصاً المؤسسات المالية كبعض شركات الصرافة أو جمعية القرض الحسن، وهو ما سيضع البلاد على صفيح ساخن مجدداً، بينما يجري البحث عن صيغة إصدار تعميم لعدم السماح للتعامل مع القرض الحسن من دون إصدار قرار بإغلاقه. 
 
جزء آخر من الضغوط يتصل بالإقدام على خطوات تجاه شخصيات في حزب الله، وربما رفع دعاوى قضائية بحقهم أو الدعوة إلى توقيفهم أو إصدار مذكرات توقيف بحقهم. ولكن هذا دونه عقبات سياسية وأخرى قضائية وأمنية، من دون إغفال محاولات سياسية أخرى للدفع باتجاه رفع شكوى ضد إيران باعتبار أنها تمول وتسلح مجموعة لبنانية لأهداف تتعارض مع مصلحة الدولة اللبنانية.
 
احتمالات متفجّرة
 
كل ذلك يضع لبنان أمام احتمالات متفجرة إما في الداخل وإما العودة إلى توسيع الحرب، بينما هناك من لا يزال ينتظر مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية وإمكان الوصول إلى اتفاق. فهم يعتبرون أنه سينعكس على الساحة اللبنانية حتماً، وما سيجري هنا سينطبق على لبنان. أما في حال عدم الوصول إلى الاتفاق، فإن احتمالات التفجير الإقليمي قائمة في ظل مواصلة التحشيدات العسكرية الأميركية وسط كلام عن استعداد لتنفيذ ضربة كبيرة على أن تكون سريعة، وبعدها يكون الاتجاه نحو مفاوضات جدية تنجز الاتفاق. 
 
 
المصدر: المدن