كُتّاب الموقع
الزيارة الـ25 لبوتين إلى الصين… كيف ترسم الصين وروسيا نموذجاً جديداً لعلاقات القوى الكبرى؟

وانغ مو يي

الخميس 21 أيار 2026

بعد أيام فقط من مغادرة الطائرة الرئاسية الأميركية لبكين في 15 أيار/مايو 2026، حطّت طائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الصينية يوم 19 أيار/مايو، في زيارة دولة رسمية تستمر يومين.
 
وخلال أسبوع واحد فقط، زار الصين اثنان من أكثر قادة العالم تأثيراً. بحدّ ذاته، هذا ليس مجرّد تزامن دبلوماسي عابر، بل رسالة واضحة: لا يمكن تجاهل دور الصين في أيّ قضية دولية كبرى في عالم اليوم.
 
تعدّ هذه الزيارة الزيارة الـ25 التي يجريها فلاديمير بوتين إلى الصين منذ أول زيارة له إليها بصفته رئيساً عام 2000، ما يجعله أحد أكثر القادة الأجانب زيارةً للصين. وعلى مدى سنوات طويلة، يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الداعمين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين، إذ أدّى دوراً محورياً في ترسيخ العلاقات بين البلدين وتطويرها باستمرار.
 
وقبل الزيارة، أكّد بوتين أنّ العلاقات الروسية الصينية "بلغت مستوى غير مسبوق"، فيما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائهما في 20 أيار/مايو إنّ العلاقات بين البلدين دخلت "مرحلة جديدة أكثر فاعلية وأسرع تطوّراً".
 
ولا يحمل عام 2026 دلالات عادية بالنسبة لبكين وموسكو؛ إذ تتزامن فيه ثلاث محطات تاريخية مهمة: الذكرى الـ 30 لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والذكرى الـ 25 لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون، والذكرى الـ 25 لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون. ولهذا يرى كثيرون أنّ هذه الزيارة ليست مجرّد لقاء ثنائي، بل خطوة جديدة لترسيخ الأساس السياسي للتعاون الاستراتيجي بين البلدين.
 
في عام 2019، قرّر الجانبان رفع مستوى علاقاتهما إلى "شراكة استراتيجية شاملة للتنسيق في العصر الجديد". وكان اختيار كلمة "التنسيق" بدلاً من "التعاون" يحمل دلالة مهمة؛ إذ يعكس مستوى أعمق من التفاهم في القضايا الدولية، ويتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية.
 
وقد وصل مستوى الثقة السياسية بين الصين وروسيا إلى درجات غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلّق بالقضايا المرتبطة بالسيادة والأمن والتنمية والمصالح الجوهرية لكلّ طرف.
 
وفي الوقت نفسه، نقلت الصين مرة أخرى رسالة واضحة إلى العالم: سياستها الخارجية تقوم على الاستقلالية والسلام؛ فهي لا تنضمّ إلى محاور، ولا تبني علاقاتها على المواجهة.
 
فبعد التوصّل إلى تفاهمات مع الجانب الأميركي بشأن إدارة الخلافات وتوسيع مجالات التعاون، استقبلت بكين بوتين لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا.
 
من جهة، توجد أكبر دولة متقدّمة اقتصادياً في العالم، ومن جهة أخرى، أكبر دولة مجاورة للصين. والقدرة على الحفاظ على علاقات مستقرة مع الطرفين تعكس جانباً مهماً من الرؤية الدبلوماسية الصينية: استبدال المواجهة بالحوار، ومعالجة التناقضات عبر التنسيق والتفاهم.
 
وفي عالم لا يزال يعيش على وقع الأزمات — من استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى الصراع الروسي الأوكراني — يبدو واضحاً أنّ دولة واحدة لم تعد قادرة على حلّ هذه القضايا بمفردها، بل إنّ التنسيق بين القوى الكبرى أصبح أكثر أهمية من أيّ وقت مضى.
 
الصين تدعو إلى الحوار والحلول السياسية، وروسيا طرف مباشر في الصراع الأوكراني، بينما الولايات المتحدة لاعب رئيسي في عدد من الملفات الدولية. وباعتبار الصين وروسيا والولايات المتحدة أبرز القوى بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، فإنّ آلية التنسيق بينها يمكن أن تمثّل عنصراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار العالمي. ورغم وجود اختلافات، فإنّ هذا بالضبط ما يجعل الحوار البنّاء بينها ضرورة وليس خياراً.
 
وقد أكّدت الصين مراراً أنّ علاقاتها مع روسيا لا تستهدف طرفاً ثالثاً ولا تقبل الإكراه من أيّ طرف ثالث. فمبدأ "عدم التحالف، وعدم المواجهة، وعدم استهداف طرف ثالث" ليس شعاراً مؤقتاً، بل إطار متكامل ظهر منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي لتعريف نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.
 
وبقيادة شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، بنت بكين وموسكو نموذجاً يتجاوز التحالفات العسكرية والسياسية التقليدية، قائماً على الاحترام المتبادل، والصراحة، وحسن الجوار، والمنفعة المشتركة.
 
وعلى المستوى الاقتصادي، ورغم تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد التنافس الجيوسياسي، واصل التعاون التجاري بين البلدين نموه بقوة. ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 227.9 مليار دولار أميركي، متجاوزاً حاجز 200 مليار دولار للعام الثالث على التوالي، كما حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لروسيا للعام السادس عشر على التوالي.
 
ومع دخول عام 2026، بلغ حجم التجارة الثنائية خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/أبريل 85.241 مليار دولار أميركي، مسجّلاً نمواً بنسبة 19.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. 
 
ولم يعد التعاون يقتصر على الطاقة والتجارة التقليدية، بل امتدّ إلى الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والتحوّل الأخضر وتطوير الممرات البحرية القطبية، ما فتح مجالات أوسع للشراكة بين الجانبين.
 
كما أشار بوتين قبل زيارته إلى أنّ التسويات التجارية بين البلدين تُجرى اليوم تقريباً بالكامل بالروبل واليوان، وقد واجهت روسيا عقوبات مالية غربية واسعة النطاق بسبب الأزمة الأوكرانية، بما في ذلك استبعادها من نظام سويفت. إنّ استخدام العملات المحلية في التسويات بين الصين وروسيا يُتيح إتمام التجارة بين البلدين من دون الاعتماد على قنوات المقاصة الدولارية، مما يُعزّز استقرار وأمن التجارة الثنائية بشكل كبير.
 
كما تشهد الاتصالات والتبادلات بين الشعبين الصيني والروسي نمواً متسارعاً. وقد جعل الإعفاء المتبادل من التأشيرات التنقّل بين شعبي البلدين أكثر سهولة، ومع الاستفادة من سياسات الإعفاء الجديدة من التأشيرة التي بدأ الجانبان في تطبيقها تباعاً اعتباراً من أيلول/سبتمبر 2025، شهدت حركة التبادل البشري بين الصين وروسيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال ذلك العام.
 
ووفقاً للإحصاءات الرسمية الروسية النهائية، زار الصين خلال عام 2025 نحو 2.47 مليون مواطن روسي، بزيادة بلغت 30.1% مقارنة بالعام السابق، وفي المقابل زار روسيا نحو 2.5 مليون مواطن صيني. كما اختُتم "العام الثقافي الصيني الروسي" لعام 2025 بنجاح، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في إثراء الحياة الثقافية والروحية لشعبي البلدين. ويُعدّ هذا العام عاماً لانطلاق "العام التعليمي الصيني الروسي"، بينما تجاوز حجم التبادل الطلابي المتبادل بين البلدين حالياً 80 ألف طالب، مع إنشاء أكثر من 150 مؤسسة ومشروعاً تعليمياً مشتركاً.
 
وفي النهاية، وفي وقت يمرّ فيه العالم بمرحلة اضطراب وتحوّلات عميقة، وتواجه قواعد النظام الدولي تحدّيات متزايدة، وباعتبار الصين وروسيا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي وقوّتين عالميتين تتحمّلان مسؤوليات دولية، فإنهما تواصلان التمسّك بحزم بالنظام الدولي القائم على الأمم المتحدة، والالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتمثّلان قوة رئيسية في مواجهة الهيمنة، ودفع التعددية القطبية، والحفاظ على استقرار الأوضاع العالمية.
 
كما يحافظ الجانبان على تنسيق وتعاون وثيقين ضمن الأطر متعدّدة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة بريكس، ومجموعة العشرين، ويدعوان بصورة مشتركة إلى تعدّدية قطبية عالمية أكثر مساواة وانتظاماً، وإلى عولمة اقتصادية أكثر شمولاً ومنفعة للجميع. وقد أثبتت الوقائع أنّ التنسيق الاستراتيجي بين الصين وروسيا يحمل أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي، وصون التعددية والنظام الدولي.
 
المصدر: الميادينبعد أيام فقط من مغادرة الطائرة الرئاسية الأميركية لبكين في 15 أيار/مايو 2026، حطّت طائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الصينية يوم 19 أيار/مايو، في زيارة دولة رسمية تستمر يومين.
 
وخلال أسبوع واحد فقط، زار الصين اثنان من أكثر قادة العالم تأثيراً. بحدّ ذاته، هذا ليس مجرّد تزامن دبلوماسي عابر، بل رسالة واضحة: لا يمكن تجاهل دور الصين في أيّ قضية دولية كبرى في عالم اليوم.
 
تعدّ هذه الزيارة الزيارة الـ25 التي يجريها فلاديمير بوتين إلى الصين منذ أول زيارة له إليها بصفته رئيساً عام 2000، ما يجعله أحد أكثر القادة الأجانب زيارةً للصين. وعلى مدى سنوات طويلة، يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الداعمين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وبكين، إذ أدّى دوراً محورياً في ترسيخ العلاقات بين البلدين وتطويرها باستمرار.
 
وقبل الزيارة، أكّد بوتين أنّ العلاقات الروسية الصينية "بلغت مستوى غير مسبوق"، فيما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال لقائهما في 20 أيار/مايو إنّ العلاقات بين البلدين دخلت "مرحلة جديدة أكثر فاعلية وأسرع تطوّراً".
 
ولا يحمل عام 2026 دلالات عادية بالنسبة لبكين وموسكو؛ إذ تتزامن فيه ثلاث محطات تاريخية مهمة: الذكرى الـ 30 لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والذكرى الـ 25 لتوقيع معاهدة حسن الجوار والتعاون، والذكرى الـ 25 لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون. ولهذا يرى كثيرون أنّ هذه الزيارة ليست مجرّد لقاء ثنائي، بل خطوة جديدة لترسيخ الأساس السياسي للتعاون الاستراتيجي بين البلدين.
 
في عام 2019، قرّر الجانبان رفع مستوى علاقاتهما إلى "شراكة استراتيجية شاملة للتنسيق في العصر الجديد". وكان اختيار كلمة "التنسيق" بدلاً من "التعاون" يحمل دلالة مهمة؛ إذ يعكس مستوى أعمق من التفاهم في القضايا الدولية، ويتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية.
 
وقد وصل مستوى الثقة السياسية بين الصين وروسيا إلى درجات غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلّق بالقضايا المرتبطة بالسيادة والأمن والتنمية والمصالح الجوهرية لكلّ طرف.
 
وفي الوقت نفسه، نقلت الصين مرة أخرى رسالة واضحة إلى العالم: سياستها الخارجية تقوم على الاستقلالية والسلام؛ فهي لا تنضمّ إلى محاور، ولا تبني علاقاتها على المواجهة.
 
فبعد التوصّل إلى تفاهمات مع الجانب الأميركي بشأن إدارة الخلافات وتوسيع مجالات التعاون، استقبلت بكين بوتين لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا.
 
من جهة، توجد أكبر دولة متقدّمة اقتصادياً في العالم، ومن جهة أخرى، أكبر دولة مجاورة للصين. والقدرة على الحفاظ على علاقات مستقرة مع الطرفين تعكس جانباً مهماً من الرؤية الدبلوماسية الصينية: استبدال المواجهة بالحوار، ومعالجة التناقضات عبر التنسيق والتفاهم.
 
وفي عالم لا يزال يعيش على وقع الأزمات — من استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى الصراع الروسي الأوكراني — يبدو واضحاً أنّ دولة واحدة لم تعد قادرة على حلّ هذه القضايا بمفردها، بل إنّ التنسيق بين القوى الكبرى أصبح أكثر أهمية من أيّ وقت مضى.
 
الصين تدعو إلى الحوار والحلول السياسية، وروسيا طرف مباشر في الصراع الأوكراني، بينما الولايات المتحدة لاعب رئيسي في عدد من الملفات الدولية. وباعتبار الصين وروسيا والولايات المتحدة أبرز القوى بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، فإنّ آلية التنسيق بينها يمكن أن تمثّل عنصراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار العالمي. ورغم وجود اختلافات، فإنّ هذا بالضبط ما يجعل الحوار البنّاء بينها ضرورة وليس خياراً.
 
وقد أكّدت الصين مراراً أنّ علاقاتها مع روسيا لا تستهدف طرفاً ثالثاً ولا تقبل الإكراه من أيّ طرف ثالث. فمبدأ "عدم التحالف، وعدم المواجهة، وعدم استهداف طرف ثالث" ليس شعاراً مؤقتاً، بل إطار متكامل ظهر منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي لتعريف نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.
 
وبقيادة شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، بنت بكين وموسكو نموذجاً يتجاوز التحالفات العسكرية والسياسية التقليدية، قائماً على الاحترام المتبادل، والصراحة، وحسن الجوار، والمنفعة المشتركة.
 
وعلى المستوى الاقتصادي، ورغم تباطؤ الاقتصاد العالمي وتصاعد التنافس الجيوسياسي، واصل التعاون التجاري بين البلدين نموه بقوة. ففي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 227.9 مليار دولار أميركي، متجاوزاً حاجز 200 مليار دولار للعام الثالث على التوالي، كما حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لروسيا للعام السادس عشر على التوالي.
 
ومع دخول عام 2026، بلغ حجم التجارة الثنائية خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى نيسان/أبريل 85.241 مليار دولار أميركي، مسجّلاً نمواً بنسبة 19.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. 
 
ولم يعد التعاون يقتصر على الطاقة والتجارة التقليدية، بل امتدّ إلى الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والتحوّل الأخضر وتطوير الممرات البحرية القطبية، ما فتح مجالات أوسع للشراكة بين الجانبين.
 
كما أشار بوتين قبل زيارته إلى أنّ التسويات التجارية بين البلدين تُجرى اليوم تقريباً بالكامل بالروبل واليوان، وقد واجهت روسيا عقوبات مالية غربية واسعة النطاق بسبب الأزمة الأوكرانية، بما في ذلك استبعادها من نظام سويفت. إنّ استخدام العملات المحلية في التسويات بين الصين وروسيا يُتيح إتمام التجارة بين البلدين من دون الاعتماد على قنوات المقاصة الدولارية، مما يُعزّز استقرار وأمن التجارة الثنائية بشكل كبير.
 
كما تشهد الاتصالات والتبادلات بين الشعبين الصيني والروسي نمواً متسارعاً. وقد جعل الإعفاء المتبادل من التأشيرات التنقّل بين شعبي البلدين أكثر سهولة، ومع الاستفادة من سياسات الإعفاء الجديدة من التأشيرة التي بدأ الجانبان في تطبيقها تباعاً اعتباراً من أيلول/سبتمبر 2025، شهدت حركة التبادل البشري بين الصين وروسيا ارتفاعاً ملحوظاً خلال ذلك العام.
 
ووفقاً للإحصاءات الرسمية الروسية النهائية، زار الصين خلال عام 2025 نحو 2.47 مليون مواطن روسي، بزيادة بلغت 30.1% مقارنة بالعام السابق، وفي المقابل زار روسيا نحو 2.5 مليون مواطن صيني. كما اختُتم "العام الثقافي الصيني الروسي" لعام 2025 بنجاح، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في إثراء الحياة الثقافية والروحية لشعبي البلدين. ويُعدّ هذا العام عاماً لانطلاق "العام التعليمي الصيني الروسي"، بينما تجاوز حجم التبادل الطلابي المتبادل بين البلدين حالياً 80 ألف طالب، مع إنشاء أكثر من 150 مؤسسة ومشروعاً تعليمياً مشتركاً.
 
وفي النهاية، وفي وقت يمرّ فيه العالم بمرحلة اضطراب وتحوّلات عميقة، وتواجه قواعد النظام الدولي تحدّيات متزايدة، وباعتبار الصين وروسيا عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي وقوّتين عالميتين تتحمّلان مسؤوليات دولية، فإنهما تواصلان التمسّك بحزم بالنظام الدولي القائم على الأمم المتحدة، والالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتمثّلان قوة رئيسية في مواجهة الهيمنة، ودفع التعددية القطبية، والحفاظ على استقرار الأوضاع العالمية.
 
كما يحافظ الجانبان على تنسيق وتعاون وثيقين ضمن الأطر متعدّدة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة بريكس، ومجموعة العشرين، ويدعوان بصورة مشتركة إلى تعدّدية قطبية عالمية أكثر مساواة وانتظاماً، وإلى عولمة اقتصادية أكثر شمولاً ومنفعة للجميع. وقد أثبتت الوقائع أنّ التنسيق الاستراتيجي بين الصين وروسيا يحمل أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي، وصون التعددية والنظام الدولي.