كُتّاب الموقع
هل فقد ترامب السيطرة على مسار الحرب؟!

ماهر الخطيب

الأربعاء 1 نيسان 2026

على الرغم من فتح باب المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب الأميركية ال​إسرائيل​ية على ​إيران​، ليس هناك ما يوحي بإمكانية الوصول إلى إتفاق في وقت قريب، بسبب الشروط المتباعدة بين الجانبين. حيث كان الرئيس ​دونالد ترامب​ قد بادر، من جديد، إلى تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية حتى 6 نيسان، على وقع التهديدات المستمرة التي يطلقها بالذهاب إلى توسيع دائرة العمليات العسكرية. في حين لم تظهر ​طهران​ أي رغبة في التراجع عن شروطها، إنطلاقاً من قناعتها بقدرتها على الصمود.
 
في هذا السياق، تظهر كافة المؤشرات، بحسب ما تؤكد مصادر متابعة لـ"​النشرة​"، أن الرئيس الأميركي لم يكن يتوقع المسار الحالي للحرب، ما دفعه إلى إبداء الرغبة في التفاوض، مع العلم أنه يؤكد دائماً أن إيران هي من طلبت ذلك، نظراً إلى أنه في الأصل لم يكن يرغب في الذهاب إلى معركة طويلة الأمد، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على هذا السيناريو، خصوصاً أنه ينتظر إستحقاق ​الانتخابات النصفية​ في الخريف المقبل.
 
بالنسبة إلى هذه المصادر، كان ترامب يراهن، بحسب التقييمات الإسرائيلية التي وصلت إليه، على إمكانية إسقاط النظام الإيراني بسرعة، بعد إستهداف قيادته، على إعتبار أن ذلك من الممكن أن يفتح الباب أمام تحركات داخلية معارضة كبيرة، أو على الأقل دفعه إلى الإستسلام، من خلال الموافقة على شروط قاسية لوقف الحرب، إلا أن هذا لم يحصل حتى الآن، لا بل تُصر طهران على رفض تقديم أي تنازلات، تستطيع أن تمنح الرئيس الأميركي صورة النصر التي يحتاج إليها.
 
هنا، تذهب العديد من التقييمات إلى التشديد على أن ترامب لا يستطيع الوصول إلى الانتخابات النصفية على وقع خسارة في طهران، نظراً إلى أن ذلك سينعكس على النتائج في صناديق الإقتراع، ما يعني عرقلة الفترة المتبقية من ولايته، وبالتالي يريد تحقيق نصر حاسم في الحرب، أو على الأقل الوصول إلى إتفاق يظهر ذلك أمام الناخب الأميركي.
 
بناء على ذلك، تعتبر المصادر المتابعة أن الرئيس الأميركي، في المرحلة الراهنة، عالق بين الحاجة إلى صورة الإنتصار، الذي يستفيد منه من الناحية الانتخابية، وبين عدم القدرة على تحقيق ذلك من دون إتفاق مع طهران، التي نجحت في إثبات قدرتها على الصمود في الحرب، ما يعني حتمية الأخذ بعين الإعتبار مطالبها، في حال لم يحصل تبدل نوعي في الميدان العسكري في الفترة المقبلة.
 
من وجهة نظر هذه المصادر، العنوان الأبرز في المواجهة كان قدرة إيران على ضبط الأوضاع في الداخل، بالإضافة إلى إستمرار إطلاق الصواريخ نحو الأهداف التي تختارها، سواء كانت في إسرائيل أو في البلدان المجاورة التي تضم قواعد عسكرية أميركية، من دون تجاهل عامل حاسم يتعلق بالسيطرة على حركة المرور في ​مضيق هرمز​، ما ترك تداعيات كبرى على ​الاقتصاد العالمي​.
 
في المحصّلة، يبقى الأساس المسار الذي من الممكن أن تسلكه الأمور، فهل يذهب ترامب إلى خطوة عسكريّة كبرى، تدفع طهران إلى التراجع عن شروطها، في حال نجحت في تحقيق الهدف المطلوب منها، أما يبادر إلى التراجع من أجل الخروج من الحرب، عبر إتفاق لا يحقق جميع الشروط المطروحة من قبل الولايات المتحدة، أو يغرق في حرب إستنزاف طويلة، نتيجة الضغوط الإسرائيلية التي كانت في الأصل السبب في فتح المعركة؟
 
المصدر: النشرة