كُتّاب الموقع
انتباهة خليجية لضرورة مراجعة النظام الأمني الإقليمي

العرب اللندنية

الأربعاء 25 آذار 2026

لم يحجب نجاح المنظومات الدفاعية لبلدان الخليج في التصدّي للغالبية العظمى من الهجمات التي شنتها إيران على تلك البلدان الغنية والمعروفة باستقرارها الفريد في إطار ما تسميه طهران "ردا" على الحرب الإسرائيلية-الأميركية ضدّها ويصنّفه المجتمع الدولي والأمم المتحدة عدوانا غير مبرّر على جيران لإيران مسالمين ولا علاقة لهم بالحرب، وجود حاجة لمنظومة دفاعية خليجية جماعية أكثر قوة وتماسكا من شأنها أن تسند استقرار بلدان التعاون وتحمي ازدهارها ومنجزاتها التنموية الكبيرة ومصالحها شديدة التشابك مع مصالح مختلف بلدان العالم لا سيما قواه العظمى.
 
وبات التقييم وإحداث المراجعة المطلوبة في هذا المجال أمرا مصرّحا به بشكل معلن في الخطاب الرسمي لمسؤولين خليجيين.
 
وقالت قطر الثلاثاء إنّ الحرب في الشرق الأوسط والتي شنّت خلالها إيران ضربات على جيرانها الخليجيين كسرت مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في منطقة الخليج.
 
وجاء ذلك على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري الذي اعتبر أن "دول الخليج التي تعمل عن قرب بشكل متواز لضمان أمنها هي بحاجة إلى إعادة تقييم بعد هذه الحرب لما تعنيه منظومة الأمن الإقليمي المشترك".
 
وفي سياق جهود وقف الحرب قال الأنصاري في تصريحات لقناة الجزيرة القطرية إنّه "لا وجود لجهد قطري مباشر في ما يتعلق بالوساطة بين أميركا وإيران"، مؤكّدا قوله "لسنا منخرطين في المحادثات بين إيران وأميركا ونركز فقط على حماية بلدنا"، ومشدّدا على أنّ "منشآت الطاقة الحيوية لخدمة المدنيين يجب حمايتها من أي تهديد.
 
واستدرك المسؤول القطري بالقول إنّ "الشراكات الدفاعية لدول الخليج أثبتت نجاعتها بالموقف الدفاعي خلال الحرب"، لافتا إلى الحاجة لموقف موحد في الخليج وعلى مستوى التنسيق الإقليمي لمواجهة التهديدات.
 
كما أوضح أن مجلس التعاون اتخذ إجراءات للدفاع عن دول الخليج منذ الاعتداء السابق على قطر، مؤكدا أن "أي حل للحرب يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية ومصالح الجميع الإستراتيجية".
 
وبيّن أن الاتصالات الإقليمية مستمرة، والتنسيق لم تنقطع منذ بداية الأزمة، كاشفا أنّ هذه الاتصالات تركز على الدفاع المشترك وإنهاء الأزمة دبلوماسيا وتنسيق المواقف.
 
وبالتوازي مع صعودها التنموي السريع وتحوّلها إلى قوى اقتصادية وسياسية وازنة على نطاق إقليمي ودولي كثيرا مع اعتمدت بلدان الخليج الست المنضوية ضمن مجلس التعاون الخليجي على التحالفات الخارجية والصداقات الدولية في مجال الدفاع وخصوصا مع شريكتها التاريخية الولايات الماحدة الأميركية ثم بريطانيا والعديد من القوى الغربية، دون أن تهمل تقوية قدراتها الذاتية التي أثبت نجاعتها خلال الحرب الدائرة حاليا في المنطقة بتصديها لأكثر من تسعين في المئة من الهجمات الإيرانية على مرافقها ومنشآتها المدنية وهو ما قلّل من خسائر تلك البلدان وجنّبها السيناريو الأسوأ.
 
ورغم تمكّن بلدان التعاون إلى حدّ الآن من حماية أمنها والحفاظ على استقرارها إلاّ أن طموحها يمتد نحو إنشاء منظومة أمن ودفاع جماعية أكثر قوّة وتماسكا، وهو هدف يتوّقع أن يساهم الصراع المسلّح الحالي في تسريع العمل على تحقيقه، حين تضع الحرب أوزراها ويعود الهدوء إلى المنطقة ما سيوفّر الظروف الملائمة للعمل عليه بروية وحرص ومثابرة.
 
إنشاء منظومة أمن ودفاع جماعية أكثر قوّة وتماسكا هدف خليجي يتوّقع أن يساهم الصراع المسلّح الحالي في تسريع العمل على تحقيقه، حين تضع الحرب أوزراها ويعود الهدوء إلى المنطقة ما سيوفّر الظروف الملائمة للعمل على الملف بروية وحرص ومثابرة
 
وغير بعديد عن بحث بلدان الخليج عن إسناد جدارها الدفاعي خارج منظومتها المشتركة، بحث نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدولة لشؤون الدفاع بقطر سعود بن عبدالرحمن، الثلاثاء، مع وزيرة الجيوش وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية كاترين فوتران، تطورات المنطقة والتعاون الدفاعي.
 
وأفادت وزارة الدفاع القطرية في بيان، بأن سعود بن عبدالرحمن، التقى فوتران، خلال زيارتها لقطر، دون تفاصيل عن مدة الزيارة وبرنامجها.
 
وأضافت أنه "جرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة، وبحث أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة".
 
وفي ذات السياق استقبل وزير الدفاع التركي يشار غولر، الثلاثاء، وفدا قطريا برئاسة سفير الدوحة في أنقرة فيصل بن عبدالله آل حنزاب.
 
وجرى اللقاء في مقر الوزارة بالعاصمة أنقرة، بحسب ما نشرته وزارة الدفاع عبر تدوينة على منصة "إن سوسيال" التركية.
 
وضم الوفد القطري إلى جانب السفير، رئيس هيئة التعاون العسكري الدولي القطرية محمد راشد الشهواني، والملحق العسكري القطري عبدالعزيز صالح السليطي.
 
وأفادت الوزارة أن الوفد القطري أشرف على عملية نقل جثامين الأتراك الذين قضوا في حادث سقوط مروحية قطرية خلال تدريبات مشتركة.
 
والأحد، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل عسكري وموظفين تقنيين اثنين من شركة "أسيلسان" التركية، و4 من أفراد القوات المسلحة القطرية، في حادث سقوط مروحية قطرية مساء السبت.
 
وأوضحت الوزارة، في بيان، أن المعطيات الأولية تشير إلى أن عطلا فنيا تسبب في سقوط المروحية التابعة للقوات المسلحة القطرية، والتي كانت تُجري تدريبات في البحر تحت قيادة القوات المشتركة القطرية التركية.
 
وفي انتظار نهاية الحرب ما تزال بلدان الخليج توجّه قدراتها الدفاعية نحو التصدّي للهجمات الإيرانية، حيث أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين، الثلاثاء، اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدّ إيران يومها الخامس والعشرين.
 
وفي بيانات متتالية، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير 33 مسيّرة في المنطقة الشرقية. وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن دفاعاتها الجوية تعاملت، الثلاثاء، مع 5 صواريخ باليستية، و17 طائرة مسيرة قادمة من إيران.
 
وأضافت أنه "منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 357 صاروخا باليستيا، و15 صاروخا جوالا، و1806 طائرات مسيرة".
 
وأدت هذه الاعتداءات، وفق الوزارة، إلى مقتل 2 من منتسبي القوات المسلحة، و6 مدنيين من باكستان ونيبال وبنغلاديش وفلسطين، وإصابة 161 من جنسيات مختلفة.
 
من جانبه، أعلن الجيش الكويتي، في 3 بيانات الثلاثاء، التصدي لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة "معادية"، دون ذكر تفاصيل أكثر.
 
ونتيجة لسقوط شظايا اعتراضات صاروخية، خرجت 7 خطوط هوائية لنقل الطاقة الكهربائية عن الخدمة نتيجة لتعرضها لأضرار، وفق وزارة الكهرباء الكويتية.
 
كما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية مرتين، منذ فجر الثلاثاء، إطلاق صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه لأقرب مكان آمن.
 
وفي بيان منفصل، أعلنت الوزارة أن الدفاع المدني "تمكن من إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لإحدى الشركات جراء العدوان الإيراني الآثم"، مبينة أن "الجهات المختصة باشرت إجراءاتها في الموقع"، دون تفاصيل أكثر.
 
والاثنين، ذكرت صحيفة "البلاد" المحلية أن قوة دفاع البحرين اعترضت ودمرت صاروخين و36 طائرة مسيرة خلال 24 ساعة، بينما ذكرت السلطات تدمير "145 صاروخا و246 مسيرة، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية".
 
وتقول طهران إن هذه الهجمات تستهدف "قواعد ومصالح أميركية" في المنطقة لكن الوقائع على الأرض أثبتت أنّ الصواريخ والمسيرات الإيرانية كانت موجهة بشكل أساسي نحو أعيان مدنية ومرافق ومنشآت حيوية ليس لها أي صلة بالحرب.