كُتّاب الموقع
عوائق هرمز والموانئ وبوابات المخارج

عبد الهادي محفوظ

الجمعة 17 نيسان 2026

تعطي واشنطن وطهران الوقت للوقت في المفاوضات. فلا عجلة في أمر مصيري بالغ التعقيد ولا يقتصر في تداعياته ونتائجه على البلدين بعد أن اتسعت رقعة الحرب لتشمل جوانب متداخلة ومتشابكة فيها العسكري والاقتصادي والنفطي ومضيق هرمز والغاز وقوى اقليمية ودولية وأزمة الشرق الأوسط.
 
من البديهي أن لا تنتهي المفاوضات في «جولة واحدة» في اسلام أباد. ومشاركة «الدولة العميقة» في البلدين بالمفاوضات تنتهي إلى «فشل» أو إلى إمكانية «تخريب» من أي طرف وحتى من بنيامين نتنياهو الذي حاول التأثير على مفاوضات اسلام أباد بمسارعته إلى فصل المسار السياسي بلبنان عن المفاوضات الأميركية – الايرانية تحت «عنوان الإستجابة» للطلب اللبناني «بمفاوضات مباشرة» اشترطها «تحت النار» وكان رفضها سابقا عندما بادر إليها الرئيس جوزاف عون.
 
أثبت الوسيط الباكستاني أنه ساعي بريد ناجح وحتى «شريك جزئي» متكتم ويحوز ثقة الطرفين الأميركي والايراني ويمون في تقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة.
 
ويخطئ من يعتقد بأن مفاوضات «اسلام أباد» هي بين «النجاح والفشل». فمنذ وصول الوفدين الأميركي والايراني إلى اسلام أباد كان الوسيط الباكستاني ينقل الرسائل ويبحث عن النقاط المشتركة ويستعين بشركائه غير المنظورين من الروس والصينيين في الكواليس قبل أن يجمع المفاوضين في جلسة مباشرة أو غير مباشرة برعاية منه. فمن الطبيعي أن لا تنتهي المفاوضات إلى «اتفاق نهائي» في يوم واحد وخصوصا مع «معادلة» مفادها من جانب الرئيس ترامب «أنا المنتصر». ومن جانب ايران أنها المتحكمة بمضيق هرمز وبفشل المساعي الأميركية والاسرائيلية بـ»تحريك الداخل الايراني». والواقع أن جيه دي فانس وقاليباف رسما خريطة طريق.
 
وأما المؤشرات على التقارب الذي جرى في اسلام أباد الذي اعتبره البعض «تباعدا» في غير مكانه فهو الإعلان الأميركي عن عبور مدمرتين في مضيق هرمز بحثا عن الألغام فيه وتمهيدا لفتحه في الوقت الذي جزمت فيه ايران بأن ذلك لم يحصل. ومعنى هذا الأمر أنه يمكن للمفاوضات أن تنتهي بتسوية على هذا المضيق ترتكز إلى احتمال إشراف أميركي – ايراني عليه استنادا إلى مردود مالي مشترك. وإنما هذه الإحتمالية تربطها ايران بالأخذ بالإعتبار لمطالبها في التعويضات ورفع العقوبات وإلى تقاطع في موضوع التخصيب الذي كانت قد وافقت عليه واشنطن في مفاوضات فيينا مبدئيا بتنازلات متبادلة أميركية وايرانية.
 
مساحة مشتركة أميركية – ايرانية وفّرتها مفاوضات اسلام أباد بالتعاطف الذي نشأ بين رئيسي الوفدين جيه دي فانس ومحمد باقر قاليباف وبمساهمة شخصية من رئيس البنك المركزي الايراني عبد الناصر همتي «المتخصص» بالسياسة الأميركية وخفاياها.
 
ومثل هذه «المساحة» تؤسس لعلاقات مستقبلية بين الولايات المتحدة الأميركية وايران ترتكز إلى «المصالح المشتركة» وإلى رسم سياسات اقليمية وما هو أبعد من الشرق الأوسط. وبالتأكيد تأخذ في الإعتبار «الرؤية الأميركية» لموقع اسرائيل في المنطقة و»الرؤية الايرانية» لموقع حلفائها وما تسميه واشنطن «أذرعها» مستقبلا في معادلات سياسية تراعي مفهوم السيادة للدول المعنية بالأمر. فسقوط «معادلة الإرهاب» أميركيا على «الحرس الثوري» تنسحب تلقائيا على حلفائه بمزيد من المشاركة السياسية وليس في سياسة الإقصاء على ما يعتقده البعض في حسابات غير عقلانية بتاتا وبعيدا عن المنطق.
 
 
أيا يكن الأمر يثبت نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أنه «سياسي ماهر» حفر طريقه إلى الرئاسة الأميركية بذكاء نادر. فهو اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة خلال المفاوضات غير أنه خاطب من إسلام أباد حتى قيادات في الحزب الديموقراطي المعارض وأيضا جهات أميركية مقررة. وبذلك فهو «مطمئن» للرأي العام الأميركي وملتزم بالثوابت النهائية للدولة العميقة ومنسجم مع نفسه بأنه غير مجنّد لحروب عبثية في الخارج وأنه يحتكم «للولايات المتحدة الأميركية أولا».
 
 
المصدر: الديار