إسرائيل "ربحت" الصورة لكنها تغامر بإعادة ملف لبنان لإطاره الإقليمي؟!
ماهر الخطيب
الخميس 16 نيسان 2026
بعد انتهاء جلسة المفاوضات المباشرة الأولى بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، بات من الواضح أن تل أبيب لم تكن تبحث عن حل، من منطلق سقف المطالب المرتفع الذي وضعته على طاولة المباحثات، لإدراكها جيداً أن بيروت غير قادرة على الالتزام به، بسبب تعقيدات المشهد الداخلي المعروفة، خصوصاً لناحية عدم امتلاكها سلطة القرار الفعلي على الواقع العسكري في الجنوب.
في هذا السياق، من الواضح أن لبنان الرسمي كان يريد من خلال هذه الخطوة، التي وصفت بالتاريخية، الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يكون مقدمة لبحث باقي القضايا العالقة بين الجانبين، لكن في المقابل ما كانت تريده إسرائيل هو صورة اللقاء، التي تمهد الطريق نحو تحقيق أهداف أخرى في المستقبل.
هنا، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى الحديث عن أن مبادرة تل أبيب إلى التجاوب مع مطلب وقف إطلاق النار، كان من الممكن أن يعزز الموقف اللبناني الرسمي، على قاعدة أنّ الدبلوماسية نجحت في تحقيق هدف كبير، بالرغم من أنّ ذلك لا يكفي وحده، الأمر الذي يتناقض مع سرديّة "حزب الله"، الذي كان منذ البداية يؤكد أن هذا المسار لن يؤدي إلى أي نتيجة، ما دفعه إلى إعلان رفضه له وعدم التزامه بما قد يصدر عنه.
في هذا الإطار، لا تنفي المصادر نفسها أنّ الجانب الإسرائيلي ربح الصورة، التي اعتبرت العديد من القوى المحلية أنها مستفزة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، لكنها في المقابل تغامر بما هو أبعد من ذلك على المستوى السياسي، ما قد يعود إلى أنها تعتبر أن لبنان الرسمي لا يستطيع الالتزام بما يعلنه عن خطوات يريد القيام بها على مستوى معالجة ملف سلاح "حزب الله".
في الأسابيع الماضية، كانت بعض الأصوات في الإعلام العبري تشدد على ضرورة عدم إغلاق القناة الدبلوماسية مع لبنان، من منطلق أنها فرصة يجب استغلالها، خصوصاً أن الرهان على الميدان العسكري فقط قد لا يؤدي إلى تحقيق النتائج المطلوبة على المدى البعيد، على قاعدة أن التوغل البري قد يتحول إلى فخ كبير، لكن على المستوى الرسمي لا تنظر تل أبيب إلى الأمور من هذه الزاوية.
انطلاقاً من ذلك، تعتبر مصادر نيابية، عبر "النشرة"، أن إسرائيل من الناحية العملية لم تكن تبحث عن اتفاق مع لبنان، بل تراهن على أن يقود المسار الحالي إلى صدام داخلي، بسبب رفض "حزب الله" المبادرة التي أقدمت عليها السلطات الرسمية، خصوصاً أنها تسعى إلى دعم سرديّة أن الحرب هي مع الحزب وليست مع لبنان، وهو كان واضحاً من خلال المواقف التي أدلى بها السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة بعد انتهاء جلسة التفاوض المباشر.
من وجهة المصادر نفسها، هذا الواقع لا ينفصل عن الهدف الإسرائيلي الأكبر، أي عودة الحرب مع إيران، حيث تعتبر أن إبقاء باقي الجبهات مشتعلة من الممكن أن يقود إلى هذه النتيجة، نظراً إلى أنها لا تزال ترى أن الهدف يجب أن يبقى العمل على إسقاط النظام في طهران، على عكس ما هو حال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي فتح الباب أمام إمكانية الوصول إلى صفقة مع الجمهورية الاسلامية.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن الموقف الإسرائيلي الحالي، في حال لم تنجح واشنطن في إقناع تل أبيب بالمبادرة إلى خطوات من جانبها، لن يقود إلا إلى إعادة الملف اللبناني إلى إطاره الإقليمي، الذي يرتبط بالمفاوضات مع إيران في نهاية المطاف، الأمر الذي كان هناك رغبة واضحة في الحؤول دونه عند الوصول إلى اتفاق هدنة بين واشنطن وطهران، لكنها تشير إلى أن الأساس يبقى أهمية منعها من تحقيق هدف الصدام الداخلي.
المصدر: النشرة