كُتّاب الموقع
كيف تصبح جاسوسا.. "سي آي إيه" تنشر دليلا للإيرانيين على إكس

العرب اللندنية

الخميس 26 شباط 2026

 في خطوة غير مسبوقة ومباشرة، نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) يوم الثلاثاء دليلاً باللغة الفارسية على منصة إكس، يوجه الإيرانيين إلى كيفية الاتصال بها بأمان لتقديم معلومات، وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع احتجاجات داخلية في إيران وتهديدات عسكرية محتملة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.
 
يأتي المنشور في سياق حملات تجنيد سابقة بالفارسية والكورية والصينية والروسية، لكنه يبرز بتوقيته الحساس، حيث يشمل نصائح عملية مثل استخدام هواتف "محروقة" (burner phones)، شبكات افتراضية خاصة (VPN)، ومتصفح "تور" للتصفح المجهول، محذراً من مخاطر الرقابة الإيرانية.
 
يقول المنشور باللغة بالفارسية "مرحباً. وكالة الاستخبارات المركزية تسمع صوتكم وتريد مساعدتكم"، مصحوباً بفيديو قصير يشرح الخطوات للاتصال الآمن عبر موقع الوكالة الرسمي أو الويب المظلم.
 
حقق المنشور ملايين المشاهدات في ساعات قليلة، وسط ردود فعل إيرانية رسمية غاضبة وصفتها بـ"انتهاك للسيادة"، مع اتهامات للوكالة بمحاولة زعزعة الاستقرار داخل إيران.
 
أثار الدليل جدلاً واسعاً على وسائل التواصل، خاصة في الأوساط الإيرانية والعربية، حيث اعتبره بعض المراقبين "دعوة مفتوحة للتجسس"، بينما سخر آخرون منه كـ"دليل للمبتدئين في الخيانة".
 
على "إكس"، نشر حساب تغريدة تقول "سي آي إيه تحاول تجنيد إيرانيين بنشر دليل بالفارسية... خطوة بخطوة. بالفارسية. علناً. لم يعودوا يتظاهرون حتى"، مصحوباً بفيديو وصورة توضيحية، حيث حصدت التغريدة آلاف الإعجابات والمشاركات.
 
كما أعاد حساب نشر المحتوى مع تعليق ساخر "سي .آي.إيه تحاول تجنيد إيرانيين... علناً. لم يعودوا يتظاهرون بعد الآن".
 
في سياق أوسع، أثار المنشور نقاشات حول حملات التجسس السابقة، حيث ذكر خبراء إيرانيون مخططات أميركية وإسرائيلية للاختطاف داخل إيران، كما في تغريدة لمعلقة إيرانية  تحدثت عن كشف مخابرات إيران لشبكات دعم لعمليات خاصة أميركية-إسرائيلية، مقارنة بـ"سيناريو فنزويلا" لاختطاف قادة.
 
أما حساب "برس.تي.في"  التابع للإعلام الإيراني الرسمي، فقد اتهم الوكالة بـ"التخلي عن كل التظاهر" ونشر دليل لتجنيد جواسيس ضد سيادة إيران، مع دعوة للمتابعة على "تلغرام".
 
رغم السخرية الواسعة، يرى محللون أن مثل هذه المنشورات جزء من استراتيجية أمريكية للضغط النفسي، خاصة مع احتجاجات داخلية في إيران وتهديدات عسكرية أميركية محتملة.
 
ومع ذلك، أثارت التغريدات مخاوف من حملات إلكترونية إيرانية مضادة، كما في تقارير سابقة عن مجموعات قراصنة إيرانية تهدد ببيانات مسروقة.
 
وفي سياق آخر، يرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تساعد المضطهدين داخل إيران بعدة طرق، مثل توفير قناة آمنة لمشاركة معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان، مثل الاعتقالات والقمع، مما يعزز الضغط الدولي والعقوبات على النظام، كما حدث في حملات سابقة أدت إلى كشف شبكات دعم لعمليات أميركية-إسرائيلية داخل إيران. بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأدوات الخصوصية الرقمية، مما يساعد النشطاء على التواصل دون خوف من الرقابة، خاصة مع قمع النظام للإنترنت وفرض فلاتر على الوصول.
 
كما أنها تساهم في كشف آليات الدعاية الرسمية، كما في فضائح حديثة كشفت حسابات مرتبطة بالحرس الثوري  تستخدم وصولاً غير مفلتر للإنترنت، بينما يعتمد الإيرانيون العاديون على في.بي.إن.
 
رغم الردود الإيرانية الرسمية التي وصفت الدليل بـ"انتهاك للسيادة"، يرى محللون أن الاستراتيجية جزء من ضغط نفسي يمكن أن يشجع النشطاء داخل إيران على المشاركة في تغيير، خاصة مع تاريخ الوكالة في دعم حركات المعارضة.