إسرائيل تستغل التوترات في سوريا ولبنان لتكريس معادلة "الكونتونات"؟!
ماهر الخطيب
الثلاثاء 25 تشرين الثاني 2025
لا يمكن التعامل مع الجولة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو داخل الأراضي السورية، هذا الأسبوع، على أساس أنها تفصيل عابر، خصوصاً أنها جاءت بعد اللقاء الذي جمع الرئيس السوري الإنتقالي أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، من دون أن يقود ذلك إلى الخطوة التي كانت منتظرة، أي توقيع إتفاق أمني بين تل أبيب ودمشق، لا بل ان وسائل الإعلام العبرية تحدثت أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، بسبب تمسك سوريا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي سيطر عليها بعد سقوط النظام السابق.
في الأيام الماضية، بادر نتانياهو إلى الحديث عن أن من مصلحة سوريا التوصل إلى تفاهمات أمنية مع إسرائيل، لكنه شدد على أن الأخيرة لن تفرط في أمن حدودها، بينما كان الشرع قد أعلن، قبل ذلك، أن نزع السلاح في منطقة جنوب دمشق صعب التنفيذ، سائلاً: "إذا استخدمت هذه المنطقة المنزوعة السلاح كنقطة انطلاق لضرب إسرائيل، فمن سيتحمل المسؤولية"؟.
إنطلاقاً من ذلك، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أراد، من خلال الجولة التي قام بها داخل الأراضي السورية، التأكيد على أن تل أبيب لن تقدم أي تنازلات في هذا الملف، خصوصاً في ظل التفوق العسكري الذي باتت تتمتع به على مستوى المنطقة، بغض النظر عما يحصل بين واشنطن ودمشق من إتفاقات، نظراً إلى أنها تعتبر الأمر قضية أمن قومي، لا بل أن العديد من المسؤولين الإسرائيليين تحدثوا عن أن ما تقوم به من تحركات، هو من الدروس المستخلصة بعد عملية "طوفان الأقصى".
بالنسبة إلى هذه المصادر، تؤكد إسرائيل، في كل يوم، أن لديها مشروعاً واسعاً لن تتخلى عنه، لا بل ترى أن الفرصة مناسبة، في الوقت الراهن، للذهاب بعيداً في تنفيذه، لافتة إلى أن الساحة السورية هي المسرح الأساسي له، وهو يقوم على تقسيم دول المنطقة إلى كونتونات، طائفية وعرقية، تقدم نفسها على أنها الحامية لكل منها، كما يحصل مع الدروز في محافظة السويداء السورية، وتضيف: "في الأصل تسعى تل أبيب إلى تعزيز مخاوف الأقليات، وهي عمدت في الفترة الماضية إلى تنظيم مؤتمر خاص لهم في تل أبيب".
المصدر: النشرة