كُتّاب الموقع
إسرائيل تعلن اختراقها المخابراتي لقلب طهران

العرب اللندنية

الجمعة 19 أيلول 2025

 تحوّل الاختراق المخابراتي والأمني الإسرائيلي إلى هاجس مؤرق لإيران بعد أن ظهرت نتائجه على الأرض خلال الحرب الأخيرة بين الدولة العبرية والجمهورية الإسلامية وقبلها، وجاءت التصريحات الإسرائيلية الرسمية لتأكيده.
 
وتسقط الثغرات التي مكنت الإسرائليين من التسرّب بقوّة إلى داخل الساحة الإيرانية وتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب داخلها، دعاية ظلت إيران تروج لها منذ سنوات بشأن متانة جدارها الأمني واستعصائه عن الأعداء.
 
وقال رئيس المخابرات الإسرائيلي الموساد دافيد برنياع، الخميس، إن جهازه يملك قدرات عملياتية ممتازة، لاسيما داخل إيران وفي قلب العاصمة طهران.
 
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، إن برنياع أدلى بهذه التصريحات خلال حفل توزيع “جائزة رئيس الوزراء لعمليات الموساد” لعامي 2023 – 2024 الذي أقيم مساء الأربعاء بحضور بنيامين نتنياهو.
 
وفي معرض حديثه عما سماه الحرب ضد إيران، قال برنياع “في العام الماضي تحقق حدث تاريخي، ربما كان الأعظم على الإطلاق، ألا وهو عملية الأسد الصاعد بقيادة الجيش الإسرائيلي، وبالتعاون مع الموساد، تمكنا من توجيه ضربة قاصمة للعدو الذي كان يشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل”.
 
وفي الثالث عشر من يونيو الماضي شنت إسرائيل حربا مفاجئة على إيران استمرت 12 يوما سمتها “الأسد الصاعد”، وتخللتها ضربات متبادلة أسفرت عن المئات من القتلى والجرحى من الجانبين، قبل أن تعلن واشنطن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الرابع والعشرين من الشهر ذاته، وسط ادعاءات متبادلة بتحقيق النصر.
 
وخلال الحرب، قالت طهران إنها استهدفت مقر الموساد ومحيطه في تل أبيب وألحقت به “أضرارا كبيرة”، وهي معلومات لم تؤكدها إسرائيل رسميا، وسط فرض رقابة مشددة على الخسائر التي لحقت بمواقعها الحساسة نتيجة الهجمات الإيرانية.
 
وتابع برنياع “نفذنا سلسلة عمليات مبتكرة، واحدة تلو أخرى، ونجح الجيش الإسرائيلي، أولا وقبل كل شيء، بقدراته الهائلة، والموساد إلى جانبه، في قلب موازين الحرب ضد إيران”.
 
وأضاف “أثبتنا بالفعل أن إيران قابلة للاختراق، وأن الموساد يملك قدرات عملية ممتازة داخل إيران وفي قلب طهران” حسب البيان.
 
وأردف “سنواصل بناء وتعزيز قدراتنا في إيران، وسنفتح أعيننا داخل إيران على ما يحدث في دهاليزها، ولن نسمح للأفكار التي قد تضر بأمننا بالنمو”.
 
وتعليقا على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران، والأمين العام لحزب الله سابقا حسن نصرالله في بيروت العام الماضي، قال نتنياهو “لم تكن عملية اغتيالهما بسيطة أو بديهية”، وفق بيان مكتبه.
 
وفي الحادي والثلاثين من يوليو 2024، اغتالت إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحماس آنذاك إسماعيل هنية، في هجوم بالعاصمة الإيرانية طهران. كما اغتالت نصرالله في السابع والعشرين من سبتمبر 2024 بسلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
 
وبدأ مستوى الاستقرار الداخلي ومدى سيطرة الأجهزة الإيرانية على الوضع وحماية البلد من الاختراقات الخارجية يتحولان إلى مدار لتساؤلات الدوائر المهتمة بالشؤون الإيرانية ومصدرا لقلق فئات من المجتمع، وذلك مع تواتر الأنباء عن اختراقات سيبرانية وتفكيك شبكات تجسسية وتوقيف الآلاف من عملائها، جنبا إلى جنب الإعلان من حين إلى آخر عن مواجهات محدودة بين القوات الأمنية ومسلحين.
 
خلال الحرب، قالت طهران إنها استهدفت مقر الموساد ومحيطه في تل أبيب وألحقت به “أضرارا كبيرة”، وهي معلومات لم تؤكدها إسرائيل رسميا
 
وتأتي تلك الأنباء بعد أن كانت إيران قد تلقت “درسا” تطبيقيا قاسيا بشأن اختراق ساحتها الداخلية وذلك خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها ضدّ إسرائيل واستعانت الدولة العبرية خلالها بخلايا تجسسية نائمة ساهمت مع الانطلاقة الأولى للهجوم المفاجئ الذي شنته قواتها في تنفيذ عمليات تخريب واغتيال استخدمت في بعضها طائرات مسيرة انطلقت من داخل الأراضي الإيرانية ذاتها.
 
وكان نجاح الضربات الجوية الإسرائيلية في إصابة أهداف إيرانية عالية القيمة بحدّ ذاته دليلا على وجود أرضية استخباراتية إسرائيلية مهيأة ساعدت مسبقا في ترتيب الهجوم العسكري وتحديد أهدافه بدقة.
 
ولم يكن مثل ذلك الاختراق جديدا على إيران التي سبق لها أن خسرت البعض من أبرز علمائها وخبرائها المسؤولين عن تطوير وإدارة برنامجها النووي خلال عمليات استخباراتية إسرائيلية نوعية شديدة الدقة والتعقيد.
 
ولا يعني توقف الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة بعد اثني عشر يوما من انطلاقها انتهاء الصراع بين الدولتين، إذ يتوقّع أن تواصل الدولة العبرية على الأقل منازلة الجمهورية الإسلامية على ميدان الحرب الذي تحبذه وبرعت فيه بشكل كبير وامتلكت الكثير من خبراته وتقنياته بالغة التطور وهو الحرب الاستخباراتية.
 
وما يسهل على قوى خارجية عملية اختراق إيران من الداخل تَشَكُّل كتلة واسعة من الأعداء الداخليين للنظام من الناقمين على سياساته وما سببته من متاعب اقتصادية انعكست بشكل واضح على مستوى عيش السكان ورفاههم، فضلا عن عنفه إزاء المجتمع وقمعه الشديد لأي أصوات معارضة.