كُتّاب الموقع
سورية ... آخر معارك أميركا

د. جمال واكيم

الجمعة 31 آب 2018

الترجيحات تفيد باحتمالات عالية لتوجيه الولايات المتحدة وليفتاها فرنسا وبريطانيا لضربة ضد سورية لعرقلة جهودها لاستعادة سيادتها على منطقة ادلب، وهي المنطقة الاخيرة التي بات يتجمع فيها المسلحون من مختلف الجنسيات الذين يقاتلون القوات السورية. ومن مؤشرات الضربة الأميركية المرتقبة هو توجه وحدات عسكرية وبوارج حربية أميركية الى منطقة شرق المتوسط تمهيدا للقيام بالضربة. وقد بدأت التحضيرات لايجاد مبرر للضربة بعدما قامت منظمة الخوذ البيضاء بنقل مواد من الكلور من منطقة جسر الشغور الى منطقة كفرستة لاستخدامها في تحضير هجوم كيماوي ضد مدنيين لاستخدامه كمبرر يعطى لواشنطن لتوجيه الضربة العسكرية. وقد ترافق ذلك مع كشف قناة الميادين عن قيام المجموعات المسلحة باختطاف اطفال من مخيمات اللاجئين ومن مناطق تقع تحيت سيطرتهم لاستخدام هؤلاء الاطفال في مسرحية الهجوم الكيماوي. وقد حذرت وزارة الدفاع الروسية من هذه التحضيرات فيما وصل الحد بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حد اتهام الولايات المتحدة والقوى الغربية بعرقلة الجهود لمكافحة الارهاب نتيجة هوسها باسقاط الانظمة.


والجدير ذكره أن هذه الضربة الاميركية كانت متوقعة منذ نهاية ولاية الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما وانتخاب دونالد ترامب خلفا له. والامر ليس مرتبطا بترامب بمقدار ما هو مرتبط بالدولة العميقة في الولايات المتحدة والمتمثلة بالمجمع الصناعي العسكري والبنتاون والدوائر المالية في نيويورك اضافة الى شبكات المصالح المتوزعة على مجموعات ضغط أو لوبيات ومن ضمنها اللوبي الصهيوني الايباك. فمراكز القوى هذه تسعى الى ابقاء الولايات المتحدة القوة الاولى في العالم في زمن يتحول فيه مركز الثقل الاقتصادي من شمال الاطلسي الى المحيط الهندي لأول مرة منذ القرن الخامس عشر. ولكي تتمكن الولايات المتحدة من ذلك فإن عليها أن تمنع القوى الاوارسية الصاعدة اي الصين وروسيا وايران من الوصول الى طرق المواصلات البحرية. وهي تمكنت من تحقيق ذلك الى حد كبير في منطقة شرق اسيا وفي منطقة البلطيق والبحر الاسود، الا ان سورية بقيت هي النافذة المفتوحة لأوراسيا هذه على شرق المتوسط.


من هنا فإن محاولة الولايات المتحدة وحلفائها باسقاط سورية ومن خلفها ايران والسيطرة على الشرق الاوسط تأتي في هذا السياق. وقد حاولت واشنطن تحقيق اهدافها بالقوة العسكرية خلال حكم جورج بوش الابن ونجحت جزئيا في ذلك بعد احتلالها افغانستان والعراق. الا ان هدفها باسقاط سورية وايران وضرب حزب الله فشل. ثم عاودت واشنطن خلال عهد باراك اوباما تحقيق الهدف نفس عبر وسائل القوة الناعمة الا انها فشلت مرة اخرى وباتت كل استراتيجيتها مهددة بالفشل. من هنا فان الدولة العميقة في واشنطن كانت ستعسى في عهد خلف اوباما العودة الى استخدام القوة الخشنة وهو ما نرى التحضيرات له الان في سورية. ولم تكن الضربات التي سبق ووجهها الجيش الاميركي للقوات السورية في المرات السابقة الا نوعا من التمارين لضربة كبيرة توجهها بغية منع الجيش السوري من حسم المعركة بما يخرج واشنطن من المعادلة السورية نهائيا.


لكن الجدير ذكره أن كل السياق العام يشير الى تراجع نفوذ واشنطن عالميا وفي منطقة الشرق الاوسط ومن ضمنها سورية. وبالتالي فان التوقعات في نجاح الضربة في شل قدرات الجيش السوري مستبعدة. وقد يكون من مفاعيل الضربة تسريع تراجع نفوذ الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط وبالتالي في العالم. فهل تكون سورية هي اخر معارك الولايات المتحدة؟ وهل يؤدي فشل واشنطن فيها الى تحولها الى مجرد قوة ثانوية في عالم يشهد صعودا لقوى دولية منافسة للهيمنة الاميركية؟





المصدر: أخبار لبنان 961