الإجراء الدبلوماسي الأميركي: رسالة مبطنة للشرع يمكن استيعاب أضرارها
منصور حسين
الخميس 10 نيسان 2025
تدرك السلطات السورية أهمية الموقف الأميركي وتأثيره على شرعيتها الخارجية، ليأتي قرار واشنطن بتغيير وضع البعثة السورية لدى الأمم المتحدة، وما يحمله من إعلان واضح بعدم اعترافها بالنظام السوري الجديد، ليزيد الضغوط على دمشق، ويضعها أمام تحدٍ سياسي هو الأشد من سقوط نظام الأسد المخلوع.
والأسبوع الماضي، أبلغت واشنطن البعثة الدبلوماسية السورية قرار تغيير وضعها من بعثة دائمة لعضو لدى الأمم المتحدة، إلى بعثة لحكومة غير معترف بها من قبل الولايات المتحدة، وذلك ضمن سياق مراجعتها الأمنية لجميع التأشيرات الخاصة بدول النزاعات والتي تضم "جماعات إرهابية".
وتعليقاً على القرار الأميركي، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الانتقالية السورية، يوم الاثنين الماضي، بياناً أكدت فيه أن تعديل الوضع القانوني للبعثة السورية لدى الأمم المتحدة، يعد إجراءً تقنياً وإدارياً.
واشنطن غير مقتنعة
وبحسب سياسيين سوريين في الولايات المتحدة تواصلت معهم "المدن"، فإن صفة التمثيل السوري لدى الأمم المتحدة لم تتغير، إذ أن القرار يعتبر قانونياً يتماشى مع اللوائح الأمنية المتعلقة بمنح التأشيرات الأميركية لدول النزاع، وقد جرى مناقشته مع الإدارة الأميركية قبل نحو شهرين، لضمان شرعية وجود الدبلوماسيين السوريين وسهولة عملهم وتنقلاتهم على أراضيها.
ومع ذلك، لم تخفِ جهات سورية عدة دهشتها من توقيت القرار، الذي جاء مخالفاً لمسار التطورات الإيجابية بين سوريا والإدارة الأميركية، والحديث عن لقاء مرتقب يجمع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرياض، وتلقي وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني دعوة لزيارة واشنطن.
ويعتقد السفير السوري السابق في السويد بسام العمادي، أن الإدارة الأميركية كانت تنتظر تشكيل الحكومة الانتقالية لتتخذ قراراها بشأن الاعتراف من عدمه، وقد ذكرت ذلك في عدة مناسبات، خصوصاً أن تشكيل حكومة جامعة على مستوى الطوائف والأطراف السياسية، أحد أهم الشروط التي وضعتها.
ويقول لــ"المدن": "الموقف الأميركي يؤكد على عدم اعترافه بشرعية الإدارة السورية الجديدة حتى في المستقبل القريب على الأقل، وهو ما يفسر انتظارها التشكيلة الحكومية والإعلان الدستوري وغيرها من إجراءات لا يبدو أنها استطاعت تغيير رأي البيت الأبيض، وهو ما يفسر أيضاً رفضها تعليق بعض العقوبات التي تمكن سوريا من النهوض وتنتشلها من وضعها الصعب".
لا تأثير على الشرعية
بينما اعتبر الكاتب والسياسي السوري درويش خليفة، أن ضبابية سياسة سوريا الخارجية، وعدم تقديمها الضمانات الكافية لدول الجوار القلقة من القادة الجدد المحسوبين على التيار الإسلامي، قد دفع بالإدارة الأميركية للضغط عليها دبلوماسياً.
ويستند خليفة في رأيه، على حراك تجمعات الضغط (لوبيات) في واشنطن، خلال الأسابيع الماضية، ومطالبتها إدارة الرئيس ترامب اتخاذ موقف حازم اتجاه الحكومة السورية، وتوضيح موقف إدارته وسياساتها اتجاه سوريا.
ويقول لـ"المدن": "تمتلك إدارة ترامب طرقاً وأساليب أكثر صرامة وسطوة من الإجراء الإداري المبني على موقف سابق برفض الاعتراف بالسلطة السورية، وبالتالي فإن تأثير هذا القرار يعتمد على طريقة تلقي دمشق للرسالة، وتعاطيها مع المطالب والشروط التي تضعها واشنطن وحلفائها الأوربيين لتقديم الشرعية".
خطوات للحل
ويضيف أن "المتوقع من الدولة السورية إعادة ترتيب أولوياتها وتبيان توجهاتها وسياساتها الخارجية، خصوصاً مع دول المنطقة، والعمل على تعزيز قنوات التواصل والزيارات لتبديد المخاوف القائمة، إضافة إلى توضيح نوع العلاقات مع الدول الغربية، بما يضمن تحصيل اعتراف رسمي يحقق انفراجة يلمسها السوريين، وما يتبعها من معالجة الأمور القانونية وتعيين سفراء وممثلين جدد".
ويتفق السياسي فراس علاوي مع الشهادة السابقة، مشيراً إلى ضرورة فتح قنوات تواصل دبلوماسية مباشرة مع الإدارة الأميركية، والعمل على تعزيز التواصل عبر الوسطاء لتخفيف العقوبات الاقتصادية ورفع مستوى العلاقات بين البلدين.
ويقول علاوي لـ"المدن"، إن "القرار الأميركي يحمل وجهتي نظر، أولى متشددة تشير إلى استمرار رفض الاعتراف الأميركي وبالتالي المزيد من الضغط على السلطة السورية، بالنظر إلى ما قد يتبعه من عدم اعتراف أوروبي، وأخرى متفائلة تعتمد على التوصيف القانوني الذي اعتمدته الإدارة الأميركية".
ومع ذلك، يؤكد علاوي على ضرورة تواصل الحكومة السورية مع حلفائها للضغط الدبلوماسي على واشنطن، لتخفيف موقفها السياسي وتقريب وجهات النظر، ومحاولة تخفيف العقوبات الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على السوريين، على أن تقترن هذه الخطوات بعمل فاعل لإيجاد صيغة توافقية بين المطالب الأميركية وما يمكن أن قدمه الحكومة الانتقالية.
وبحسب ما يجري تداوله، فإن ضمان الحريات وتوسيع مشاركة الأطراف السورية في العملية السياسية ومحاربة الإرهاب وتعزيز الأمن، من أبرز مطالب الإدارة الأميركية من سلطات دمشق لتطبيع العلاقات معها.
المصدر: المدن