كُتّاب الموقع
الدبلوماسية السورية تواجه عقبات المرحلة الانتقالية..إعادة الهيكلة بعيدة المنال

محمد كساح

الثلاثاء 29 نيسان 2025

لا يعكس طرح وزارة الخارجية استبياناً للدبلوماسيين المنشقين، خطوة جدية نحو إعادة هيكلة السفارات وتبديل طواقمها الإدارية بطواقم جديدة، بقدر ما يشكل إجراءً رمزياً يهدف إلى فتح قناة إعادة تدوير الخبرات الدبلوماسية ولو تدريجياً، كما أن عقبات كبيرة تقف أمام أي تغيير دبلوماسي جذري يطاول السفارات التي لا تزال تغص بموظفي النظام السابق.
 
 
لا تغييرات ملموسة حتى الآن
ويبدو أن ما يحدث مع الدبلوماسيين المنشقين، يماثل ما جرى مع نظرائهم القضاة والضباط، حيث لا تزال ملفاتهم مؤجلة لحين الانتهاء من بعض الأولويات كضبط الأمن ورفع العقوبات الغربية.
 
 
وأفادت مصادر سياسية مطلعة "المدن"، بعدم حدوث أي تغير جذري على الواقع الدبلوماسي السوري في الخارج، حيث لا تزال السفارات تُدار من قبل موظفي النظام السابق والدبلوماسيين السابقين الذين لم يتم اتخاذ أي إجراء بحقهم حتى الآن.
 
 
كما أشارت المصادر إلى أن طرح الاستبيان الذي يخص الدبلوماسيين السابقين ليس جديداً، إذ يتم إرسال نفس الرسالة ونفس الاستبيان منذ أكثر من شهرين تقريباً، دون حدوث أي هيكلة جديدة للسفارات السورية أو أي تبدلات ملموسة تخص الكادر الدبلوماسي.
 
حلول واقتراحات
ويرى السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، أن دعوة السفراء والدبلوماسيين المنشقين في حال تمت بشكل فعلي، تمهد لـ"إنجاز كبير" يتعلق بإعادة هيكلة الدبلوماسية السورية التي تعد "مسألة ملحة وضرورية".
 
 
 ويضيف عبد النور لـ"المدن"، أن قسماً من هؤلاء الدبلوماسيين لن يسمح له سنه الكبير بالالتحاق بالسلك الدبلوماسي، مقترحاً إجراء تعديلات قانونية بحيث يتم تجاوز هذه العقبة وبالتالي استيعاب الجميع، إما كاستشاريين أو موظفين ضمن السلك الدبلوماسي. 
 
 
بدوره، يرى الدبلوماسي السابق بسام بربندي أن إعادة فتح كل السفارات وهيكلتها "ليست قضية ضرورية في الوقت الراهن"، مقترحا في حديث لـ"المدن"، أن تولي الخارجية السورية اهتماماً كبيراً بالجانب القنصلي، لأن عدد السوريين في الخارج كبير جداً وهم بحاجة ماسة للخدمات، فضلاً عن كون هذا الإجراء طريقة لرفد ميزانية الدولة.
 
 
وبما أن المرحلة تقتضي إعادة تشكيل البلد وعلاقاته مع العالم اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، فمن الضروري، بحسب بربندي، "وجود فريق قانوني محترف وواسع حيث لا مكان للهواة"، كما يمكن التركيز في افتتاح السفارات على الدول المهمة لا يمكن إغفالها مثل الاتحاد الأوروبي، دول الخليج، دول الجوار والدول التي تحوي جاليات سورية كبيرة.
 
سلوك انتقالي متردد
ولا يزال النشاط الدبلوماسي والقنصلي في المرحلة الحالية، محكوما بسلوك انتقالي متردد، تتداخل فيه نوايا الانفتاح مع رسائل غير مستقرة، إذ هناك محاولات للظهور بمظهر الدولة الطبيعية، لكن في العمق لا يزال النشاط الدبلوماسي خاضعاً لتكتيكات اللحظة أكثر من كونه انعكاساً لاستراتيجية دولة ذات مشروع سياسي متكامل.
 
 
ومن هذا المنطلق، يوضح الكاتب والباحث الأكاديمي مالك الحافظ، أن الدبلوماسية ليست فقط "تمثيلاً شكلياً أو إرسال سفراء"، بل هي تعبير عن رؤية الدولة لنفسها وعلاقتها بالعالم، ويؤكد لـ"المدن"، أنه "ما لم تُعلن السلطة الانتقالية بشكل شفاف عن تصوراتها للسيادة والتحالفات وموقع سوريا من الصراعات الدولية والإقليمية، فإن كل جهد دبلوماسي مهما كانت نواياه حسنة، سيبقى في حدود التجريب لا التأسيس".
 
 
وتعليقا على إصدار وزارة الخارجية السورية استبياناً مخصصاً للدبلوماسيين المنشقين عن النظام المخلوع، يرى الحافظ أن أي خطوة في اتجاه دمج الخبرات السابقة ستصطدم بجملة عراقيل مركّبة، بعضها إداري وبعضها أعمق يتعلق بطبيعة السلطة الانتقالية نفسها.
 
 
ومن أبرز هذه العراقيل أن وزارة الخارجية ما زالت حتى الآن غير واضحة المعالم من حيث بنيتها ونطاق استقلالها عن التوجيهات الأمنية أو العقدية، فمن غير الممكن إعادة بناء الجهاز الدبلوماسي عبر استبيانات فقط، من دون رؤية شاملة تُعرف ماهية السياسة الخارجية لسوريا الجديدة هل هي سياسة مدنية تمثل دولة وطنية، أم أداة دعائية تحكمها الحسابات العقائدية، وفقا للباحث مالك الحافظ.
 
 
المصدر: المدن