السباق الانتخابي الأكثر احتداماً: شبح «فوضى» يلوح في الأفق
ريم هاني
الأربعاء 6 تشرين الثاني 2024
في تقليد يمتد على أكثر من 60 عاماً، كان سكان بلدة «ديكفسيل» في ولاية نيوهامبشير الأميركية، والبالغ عددهم ستة فقط، أول من صوّتوا في الانتخابات الرئاسية، منتصف ليل الإثنين – الثلاثاء، فيما توزعت أصواتهم بالتساوي بين كل من المرشحة الديموقراطية، كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري، دونالد ترامب، اللذين نال كل منهما ثلاثة أصوات، في نبذة مبكرة عن احتدام السباق إلى البيت الأبيض، والذي كانت قد تنبأت به غالبية استطلاعات الرأي في وقت سابق. ومنذ صباح أمس الباكر، بدأت مراكز الاقتراع تفتح أبوابها تباعاً، في جميع أنحاء الولايات المتحدة، علماً أنّ مواعيد الاقتراع تختلف من ولاية إلى أخرى، ومن مقاطعة إلى أخرى في بعض المناطق حتى، فيما لا تبدأ بعض الولايات، من مثل هاواي، بالتصويت حتى مدة الظهيرة. وبعدما أدلى كل من ترامب وزوجته بصوتيهما، استضافا عشاء لكبار المتمولين وأصدقاء «الحملة» في منتجع «مار إيه لاغو» في فلوريدا، حيث أمضى ترامب «اليوم الكبير»، فيما كانت هاريس قد أعلنت أنها ستتناول العشاء مع العائلة ليلة الانتخابات، طبقاً لـ«تقاليدها»، مشيرةً إلى أنّها عند المساء، ستنظم «مشاهدة جماعية» للنتائج في جامعتها، «جماعة هوارد»، في واشنطن العاصمة، وهي واحدة من الجامعات التاريخية للسود في الولايات المتحدة.
ونظراً إلى التقارب المشار إليه في النتائج، ناشد ترامب مناصريه التوجه إلى مراكز الاقتراع، وعدم التخلي عن التصويت حتى ولو كان عليهم الانتظار طويلاً في الطوابير، مشيراً إلى أنّ «نسبة الإقبال» هي التي ستحسم النتائج، علماً أنّه بعدما أدلى «ثلثا» الناخبين بأصواتهم من بُعد، كانت مراكز الاقتراع، أمس، على موعد مع أكثر من 70 مليون ناخب. وفي وقت لاحق، أكد ترامب أنّ الجمهوريين يشاركون بكثافة في الانتخابات، مهاجماً، مرة جديدة، المهاجرين الذين وصفهم بـ«المجرمين»، فيما شمل هجومه أيضاً إيران، لافتاً إلى أنّه لا يمكن «السماح لها بامتلاك سلاح نووي». وبدورها، دعت هاريس المواطنين إلى «التصويت والتوجه إلى مراكز الاقتراع»، معتبرةً أنّ «الوقت قد حان لطي صفحة الصراع والخوف والانقسام، ولجيل جديد من القيادة في الولايات المتحدة». ووسط توقعات بأن تحسم ولاية بنسلفانيا المتأرجحة نتائج الانتخابات، أعلنت حملة هاريس، أمس، أنّها «طرقت أكثر من 100 ألف باب صباح اليوم في جميع أنحاء الولاية».
ومنذ الساعات الأولى من فتح المراكز، لم تخلُ عملية التصويت في عدد من الولايات من الكثير من العراقيل، «والإنذارات الكاذبة»، إذ واجهت آلات التصويت مشكلات فنية في بنسلفانيا ونيويورك، فيما اضطر المسؤولون إلى إغلاق مراكز للاقتراع في جورجيا مؤقتاً، على خلفية تهديدات كاذبة بشأن وجود قنابل فيها. وفي أعقاب انتشار مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تبدو وكأنها صادرة عن وسائل إعلام أميركية، ويرد فيها أنّ «مكتب التحقيقات الفيدرالي» أوصى المواطنين بالتصويت من بعد بسبب وجود احتمال وقوع «عمل إرهابي»، وأخرى تورد معلومات عن أنّ إدارات خمسة سجون في بنسلفينيا وجورجيا وأريزونا زورت أصوات النزلاء فيها بالتواطؤ مع حزب سياسي، نفى الـ«أف بي آي» صحة المعلومات المتقدمة، مشيراً إلى أنّ «محاولات خداع الجمهور بمحتوى كاذب حول أنشطتنا تهدف إلى تقويض الثقة في النظام الانتخابي»، فيما اتهمت سلطات الولايات «جهات روسية» بالوقوف خلف تلك الأفعال. كذلك، واجهت أجزاء من الولايات المتحدة أحوالاً جوية قاسية، و«اضطرابات مؤقتة أخرى في البنية التحتية»، لا سيما بسبب غرق الطرقات بالمياه، كما حصل في ميسوري وأركنساس وإلينوي، التي شهدت هطولاً متواصلاً للأمطار منذ الإثنين، وانقطاعات في التيار الكهربائي.
وجرت عمليات الاقتراع وسط رقابة أمنية «مشددة»، بما في ذلك حول المباني الرسمية، مقترنةً بحملة إعلامية واسعة من السلطات لتعزيز «ثقة» الجمهور بالانتخابات الأميركية، بعدما سخّر ترامب، في السنوات الماضية، جهوده لـ«ضرب مصداقيتها»، في إطار محاولاته لإلغاء نتائج انتخابات عام 2020. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن عدد من المسؤولين عن الانتخابات وأعضاء في الكونغرس ووكالات إنفاذ القانون قولهم إنهم يتوقعون أن يعيد ترامب الكرة هذه المرة أيضاً، ما دفعهم إلى تغيير القوانين بشكل يجعل من الصعب تحدي النتائج النهائية، جنباً إلى جنب تعزيز الأمن في المرافق الانتخابية. على أنّه بالنسبة إلى عدد من المراقبين، فإنّ الفوضى ستكون حتمية. وفي السياق، يشير تقرير أوردته مجلة «ذا تايمز» البريطانية، نقلاً عن خبراء، إلى أنّ ما يمكن أن يشهده العالم، خلال الأسبوعين اللذين سيليان الانتخابات، سيكون نوعاً «من انهيار النظام على نطاق لم نشهده منذ الحرب الأهلية الأميركية في ستينيات القرن التاسع عشر»، فيما حذّر عدد من الخبراء، في إطلالاتهم الإعلامية، من أنّه بعد «الحملة الرئاسية الأكثر اضطراباً منذ 50 عاماً، فإنّ اندلاع مظاهر العنف القاسية يبدو حتمياً»، ليبقى السؤال الوحيد «غير المؤكد»، هو إلى أي مدى قد «تتصاعد» هذه المظاهر؟
ولم يبدد إعلان ترامب، في أعقاب بدء الانتخابات، أنّ «الجمهوريين لن يرتكبوا أي أعمال عنف»، وأنّه سيقبل النتائج «في حال كانت عادلة»، من المخاوف المشار إليها، لا سيما أنّ 57% فقط من مؤيديه كانوا يرون، عشية الانتخابات، أنّ عملية الاقتراع ستجري «بسلاسة»، وسط تشكيكهم في ما إذا كان سيتم احتساب باقات الاقتراع الغيابية وتلك التي عبر البريد بشكل «صحيح»، مقارنة بـ90% من جمهور هاريس. كما أنّ 85% من مناصري الأخيرة يعتبرون أنّ المرشح الفائز في الانتخابات سيكون «واضحاً»، بعد فرز جميع الأصوات، مقارنة بـ58% من مناصري ترامب، طبقاً لأرقام نشرتها شبكة «سي أن أن» الأميركية.
المصدر: الأخبار