مهما يكن من أمر، لا بد أولا من تهنئة القناصل الفخريين المعينين حديثا متمنّين لهم التوفيق في مهمتهم في خدمة مغتربيهم ورفع سمعة بلدهم.
والحال أنّ الفخر الذي يناله المرء من الحصول على ثقة من يعيش بينهم، ثقة حرّة طوعية مدركة واعية، لا يضاهيه فخر تخلعه على المتلقِ سلطةٌ مهما علا شأنُها، فكيف بإتلاف سلطوي من بين انجازاته أن لبنان تبوّأ المرتبة الثالثة في لائحة البلدان الأكثر تلوثا في العالم، لكنّ هذا حديث آخر. ولنذهب للموضوع مباشرة:
لماذا لا يُنتخبُ القناصلُ الفخريون إنتخابا بدلاً من التعيين؟!
الضجيج الذي رافق التعيينات الأخيرة للقناصل الفخريين اللبنانيين، دفع المرءَ للتوقف عند أمور، تتعلق بتلك التعينات، منها:
1. إن القنصل الفخري لا يقبض راتبا،
2. في الغالب يتم اختيار القناصل الفخريين من بين أصحاب وصاحبات السِيَرْ الحسنة والملاءة المالية العالية كي يتمكنوا من مواجهة الأعباء المالية للمركز،
3. وزير الخارجية هو من يختار القناصل ويقترح على مجلس الوزراء تعيينهم،
4. يوقع مرسوم التعيين كل من رئيسيّ الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية، وأحد أسباب الضجيج الأخير محاولة الإستغناء عن توقيع وزير المالية،
5. اتُهِم وزير الخارجية باستغلال تعيين القناصل الفخريين لأغراض سياسية وانتخابية،
6. من مسؤوليات القناصل:"توسيع الاتصالات وزيادة التبادل الودى مع الحكومات
المحلية ومختلف اوساط المجتمع للدولة المضيفة ... والتعريف باحوال تنمية البلاد فى مختلف المجالات والتعرف على احوال الدولة المضيفة فيها مثل الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والتعليم وغيرها... اصدار جوازات السفر والتأشيرات ... قبول طلبات الحصول على الجنسيات وتسجيل الزواج والولادة والوفاة لمواطنى بلاده..."،
7. مرسوم تعيين القناصل الفخريين تضمن 32 إسما كان حظ المرأة منها إثنان فقط
8. قانون الإنتخابات النيابية الساري المفعول أجاز للمغتربين أن تكون لهم مقاعدهم النيابية الخاصة بهم ترشحا وانتخابا
بناء على ما تقدم،
وبما أن الحكومة لا تدفع للقنصل الفخري راتبا فلماذا تحتفظ بحق تعيينه؟!
وبما أن سحب تعيينه من يد الحكومة يوفر على الحكومة نزاعا كالذي شهدناه ( توقيع وزير المالية)، ويبعد الإتهامات الباطلة عن وزير الخارجية باستغلال القناصل لأغراض انتخابية، ويمنعه من ذلك الإستغلال في حال صحت تلك الإتهامات، ويبعد هيمنة ذكورية مجلس الوزراء عن حصة المرأة خاصة في البلدان التي قطعت فيها المساواة بين الجل والمرأة شوطا بعيدا،
وبما أن مهمات القنصل الفخري كما رأينا أعلاه من تعزيز مختلف العلاقات من تجارية واقتصادية وثقافية بين بلده الأم والبلد المضيف ومنح الجوازات ووثائق السفر والولادة والزواج والخ.....مما يتطلب القرب من " مختلف أوساط المجتمع للبلد المضيف" ومن مختلف تجمعات الجالية اللبنانية بعكس السفير الذي يغلب على مهامته الطابع السياسي،
لذا،
فإننا نقترح أن يصار إلى انتخاب القناصل الفخريين – حيث تنشأ الحاجة إليهم – مع كل دورة انتخاب نيابية.
إضافة إلى الأسباب المذكورة أعلاه، مجرد كون القنصل الفخري منتخبا من جاليته بشكل ديقراطي حر، يخلق نوعاً من الإلتزام المتبادل بين الطرفين بخلاف متى كان القنصل مفروضا على الجالية بقرار.
هذا الإلتزام من شأنه أن يساعد القنصل على القيام بمهامه القنصلية لا سيما تحمل الأعباء المادية – خاصة وإنه لا يقبض راتبا – وهذا بدوره يوسع البيئة التي منها يمكن أن يخرج القناصل لكي تشمل كل أصحاب وصاحبات السِيَرْ الحسنة بدل أن تبقى البيئة مقتصرة على من يملكون الرساميل من بينهم، ولكي لا تُضطر الحكومة يوماً ما للتساهل في حسن السيرة لحساب القدرة على مواجهة الأعباء المالية للمركز، وفي النهاية من أجدر من الناس الذين عُين القنصل من أجل خدمتهم من الحكم على أدائه فلماذا لا يُعطون منذ البداية حق اختياره بالإنتخاب؟!
وللتفاصيل مكانٌ آخر نأمل أن يكون خاليا من الشياطين.