كُتّاب الموقع
حرب اوكرانيا:كيف يتغير العالم..تحت وطأة الصراع الاميركي الصيني

المدن

الأربعاء 15 شباط 2023

أدى غزو روسيا لجارتها إلى إحداث تغييرات في أجزاء من النظام العالمي، بما في ذلك تشكيل كتل جديدة لم يشهدها العالم منذ الحرب الباردة.
 
ففي تقرير لوكالة وكالة "فرانس برس" عدد الكاتب فابيان زامورا بعض التغييرات الرئيسية بعد مرور سنة على الحرب.
 
تكتلات جديدة
 
 
زادت الحرب من حدة النزاعات والمواجهة، فضلاً عن الاتجاه العالمي الحالي للدول لتشكيل كتل تتمحور حول واشنطن وبكين.
 
تحولت آسيا الوسطى والقوقاز والبلقان وإفريقيا والمحيط الهندي والمحيط الهادئ ساحات معركة على النفوذ بين قوى مثل الصين والاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا - سواء من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية أو إبرام صفقات في التجارة أو التعاون العسكري أو الدبلوماسي.
 
وجاءت الحرب في أوكرانيا لتمعن في زعزعة الأمور فأضعفت قبضة روسيا على الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى وفتحت الباب أمام تركيا للاضطلاع بدور جديد كوسيط.
 
قال بيار رازو، رئيس مركز أبحاث FMES في فرنسا إن "إعادة التنظيم الجارية في حالة من الفوضى حقيقية لكنها مؤقتة على الأرجح".
 
وأضاف: "حتماً، ستؤدي الحرب في النهاية إلى إضعاف روسيا وأوروبا وإرهاقهما، في حين أن المنتصرَين الرئيسيين من هذا الوضع هما الولايات المتحدة والصين".
 
روسيا في فلك الصين
 
 
 
كان على الصين أن تفكر في الحرب من منظور هدفها الاستراتيجي طويل الأمد المتمثل في أن تصبح القوة الرائدة في العالم بحلول عام 2049.
 
وعلى الرغم من أن بكين تدعم موسكو، إلا أنها تجنبت القيام بتحركات قد تنفر الغرب منها.
 
قالت أليس إيكمان، محللة شؤون آسيا في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، إن "الصين لا تنأى بنفسها، ولكنها عززت علاقتها الوثيقة" مع روسيا.
 
وقالت إيكمان إن الدعم قد لا يكون توافقاً كاملاً، والصين لا تقدم لروسيا مساعدات بحجم تلك التي توفرها واشنطن لأوكرانيا، لكن "علينا أن ننظر إلى الوقائع: لقد تعززت العلاقات الاقتصادية".
 
أما في الواقع، تعني الحرب أن موسكو تخاطر بأن تصبح مجرد تابع لبكين وأن تدور في فلكها.
 
وقالت الخبيرة الاقتصادية وخبيرة العقوبات أغات دوماريه إن "روسيا ليست في وضع يسمح لها بالتفاوض مع الصين التي ستأخذ ما تشاء من روسيا دون أن تعطي روسيا ما تريد" مثل الأسلحة أو المكونات الإلكترونية المهمة.
 
ومع ذلك، قالت إيكمان: "يمكن للأيديولوجيا أن تتقدم على عدم التوازن الاقتصادي ولا ينبغي تحليل العلاقة من منظور عقلاني فحسب".
 
وقال رازو: "الكرملين يراهن على تنويع علاقاته الجيوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية مع تركيا والشرق الأوسط وإيران وإفريقيا" للحد من اعتماده على الصين.
 
كما أن ترسانة روسيا النووية الهائلة، وهي أكبر بكثير مما تملكه الصين، تجنبها أيضاً أن تصبح خاضعة تماماً.
 
الدور الأوروبي
 
 
بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، تمثل الحرب في الوقت نفسه فرصة لأن يظهر قدرته على التحرك كجهة فاعلة رئيسية، فضلاً عن خطر أن يؤدي دوراً تابعاً لواشنطن من جديد.
 
وقال مسؤول أوروبي رفيع المستوى طالباً عدم الكشف عن اسمه: "لم يكن أداء أوروبا سيئاً جداً، فقد أظهرت مرونتها وقدرتها على الاستجابة بسرعة كبيرة منذ بداية الحرب، من خلال تقديم الدعم العسكري ومساعدة اللاجئين وخفض اعتمادها في مجال الطاقة" على روسيا.
 
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي "لبى الاحتياجات العاجلة. هل استعد للمستقبل ومكانته على الخريطة العالمية؟ ما زال أمامه عمل يتعين القيام به".
 
من جهتها، قالت الخبيرة الاقتصادية دوماريه إنه "من الواضح أن هناك كتلتين، واحدة أميركية وأخرى صينية مع حلفائها وروسيا، فهل ستصبح أوروبا كتلة ثالثة أم لا، أم ستتحالف مع الأميركيين؟".
 
وقال رازو إن القادة الأوروبيين، من خلال اتحادهم مع واشنطن في الوقت الحالي في دعم كييف، يريدون "تقوية العلاقة مع الولايات المتحدة، لكنهم يدركون أنهم قد يجدون أنفسهم بمفردهم خلال ولاية رئاسية أو اثنتين" إذا وصل مرشح انعزالي إلى البيت الأبيض.
 
وهناك مزيد من دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي ترى أن لا مستقبل خارج المظلة الأمنية للولايات المتحدة والناتو، ومن ثم يبحث الاتحاد عن مزيد من المجالات لتقليل التبعيات الاستراتيجية أبعد من الوقود الأحفوري الروسي الذي استغنى عنه إلى حد كبير.
 
الولايات المتحدة وآسيا
 
 
توقع الرئيس باراك أوباما عام 2009 أن "العلاقة بين الولايات المتحدة والصين ستشكل القرن الحادي والعشرين"، متوقعاً تحول انتباه واشنطن من العالم الأطلسي إلى المحيط الهادئ.
 
يدل الغزو الروسي لأوكرانيا على أن إهمال أوروبا قد لا يكون بتلك السهولة بالنسبة لجو بايدن، نائب أوباما.
 
وقالت الباحثة في جامعة واشنطن جيوفانا دي مايو إن على بايدن أن "يوازن الأمور"، مشيرة إلى "الدعوات المتزايدة لتسوية النزاع في أقرب وقت ممكن"، من جانب السياسيين الأميركيين، فضلاً عن تذمر الحزب الجمهوري بشأن تسليم بايدن أسلحة لأوكرانيا.
 
بدوره، قال القائد الأميركي في اليابان جيمس بيرمان لصحيفة "فاينانشيال تايمز" مؤخراً إنه يمكن استخلاص الكثير من العبر من الحرب بشأن نزاع محتمل مع الصين حول تايوان".
 
وأضاف بيرمان: "بعد العدوان الروسي في عامي 2014 و2015، استعدينا بجدية لنزاع في المستقبل: تدريب الأوكرانيين والتخزين المسبق للإمدادات وتحديد المواقع التي يمكننا من خلالها تقديم الدعم". متابعاً: "نحن نسمي ذلك إعداد المسرح. ونقوم بإعداد المسرح في اليابان، في الفيليبين، وفي أماكن أخرى".
 
ضربة للعولمة
 
 
بالإضافة إلى إمداد كييف بالأسلحة، سعى حلفاء أوكرانيا بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى خنق الاقتصاد الروسي بفرض عقوبات قاسية.
 
وتظهر تأثيرات الإجراءات التجارية على نظام التجارة الحرة العالمي الذي كان السائد منذ نهاية الحرب الباردة، على الرغم من أنه كان يعاني.
 
قال باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" لوكالة "فرانس برس" إن عقوبات مثل فرض مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي سقفاً على سعر برميل النفط الروسي المصدّر "أنهت السوق العالمية" في ما يتعلق بالوقود الأحفوري.
 
وسأل: "ما الذي ستعنيه فكرة سعر عالمي للنفط بمجرد أن نقرر فرض سقوف، بمجرد أن يتمكن المشتريان الرئيسيان الصين والهند (اللذان لا يطبقان العقوبات) من الشراء من الروس بسعر مختلف؟ هذا شيء جديد حقًا وسنختبره في عام 2023".
 
كما تعمل القوى الكبرى على التخلص من مبادئ التجارة الحرة التي كانت تعتز بها في مجالات أخرى مثل القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على مبيعات بعض رقائق الكمبيوتر إلى الصين، أو تعليق الهند لصادرات القمح.
 
جاءت كل هذه التأثيرات المتعمدة لتضاف إلى الضربة التي وجهتها جائحة كوفيد لسلاسل التوريد العالمية.
 
قالت دوماريه "إن ميل العالم إلى الانقسام يعود إلى ما قبل الحرب، لكننا تلقينا صدمة مزدوجة تمثلت في الجائحة ومن ثم الحرب، مما أدى إلى تسارعه".