كُتّاب الموقع
سيد قطب ومعالم طريق الاخوان المسلمين

رنا الخوري

الجمعة 28 تموز 2017

             رنا الخوري

 

هو سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي، ولد في قرية موشة وهي إحدى قرى محافظة أسيوط بتاريخ 9 / 10 / 1906 . وفي سنة 1932 حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من كلية دار العلوم. وعمل مدرساً حوالي ست سنوات، ثم شغل عدة وظائف في الوزارة.


في سنة 1965 اعتقل بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم واغتيال جمال عبد الناصر واستلام الاخوان المسلمين الحكم في مصر. وقد صدر حكم الإعدام على سيد قطب بتاريخ 21 / 8 / 1966 وتم تنفيذه بسرعة بعد أسبوع واحد فقط في 29 / 8 / 1966.


 لم يكن سيد قطب يتمتع بصحة جيدة منذ صغره وقد ساعد على تدهور حالته الصحية عوامل القلق التي داهمته بعد وفاة والديه وفي المدة الأخيرة من حياته كان يعاني من أمراض شتى في معدته. اضطرته إلى أن يحمل معه أينما ذهب الأدوية اللازمة لعلاجه.


كان لسيد قطب علاقات مع عدة أدباء منهم طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ وغيرهم... ولكن علاقته المميزة كانت مع عباس محمود العقاد. وهو أستاذ سيد قطب واثّر كثيراً على مسار تفكيره الأدبي والنقدي والحزبي. كتب عن جميع كتب العقاد ومدحه وأشار إلى عبقرية الرجل واعتبره شاعر العالم أجمع. لكنه في سنة 1948 خرج نهائياً من مدرسة العقاد.


عندما سمع المفكّر الإسلامي الكبير أبو الحسن الندوي نبأ إعدام سيد قطب بكى وقال: "إن هذه الشهادة ليست شهادة الأفراد، وإنها ليست هدراً للدماء، وعبثاً بالحقوق البشريّة والكرامة الإنسانيّة فحسب، وإنها ليست همجيّة وعداءاً سافراً للإسلام فحسب، بل إنها خسارة فادحة للدعوة الإسلاميّة والعلم والأدب، والدراسة والبحث والنقد، ومأساة علميّة ضخمة".


من أهم مؤلفات سيد قطب كتاب "معالم في الطريق" ، وهو الأكثر جدلاً وانتشاراً، وفيه تتركّز أفكاره الأساسية في التغيير الذي ينشده وإن كان أصله مأخوذاً من كتابه في ظلال القرآن. وقد كتب سيد هذا الكتاب في السجن على شكل رسائل جمعت وصدرت في كتاب. ويعتبر هذا الكتاب من أهم الكتب الفكرية التي أسست ولم تزل لفكر الإخوان وممارساتهم العملية.. فهو في الحقيقة يشكل المنهاج الفكري الذي يرسم معالم الطريق للإخوان المسلمين من أجل إقامة الدولة الإسلامية التي يطمح إليها قادة هذا التنظيم.


يقول في مقدمة هذا الكتاب: إنما "الأمة المسلمة" جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي . . . وهذه الأمة - بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر- الأرض جميعًا . ولابد من "إعادة" وجود هذه "الأمة" لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى . لابد من "بعث" لتلك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات، وركام الأوضاع، وركام الأنظمة، التي لا صلة لها بالإسلام، ولا بالمنهج الإسلامي . . وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى "العالم الإسلامي" !!!


 وفي موقع آخر يقول عن سر نجاح الأمة الإسلامية: "لقد اجتمع في الإسلام المتفوق، العربي والفارسي والشامي والمصري والمغربي والتركي والصيني والهندي والروماني والإغريقي والاندونيسي والإفريقي إلى آخر الأقوام والأجناس وتجمّعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة في بناء المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية. ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يوما ما [عربية] إنما كانت دائماً [إسلامية] ولم تكن [قومية] إنما كانت دائماً [عقيدية]".


 ردّ على سيد قطب جماعة من أهل العلم من معاصريه بينهم الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي الذي قال عن مضمون كتاب "معالم في الطريق" ما يلي: "لأول نظرة في الكتاب يدرك القارئ أن موضوعه دعوة إلى الإسلام ولكن أسلوبه أسلوب استفزازي، يفاجئ القارئ بما يهيج مشاعره الدينية وخاصة إذا كان من الشباب أو البسطاء الذين يندفعون في غير روية إلى دعوة الداعي باسم الدين ويتقبلون ما يوحي إليهم به من أهداف، ويحسبون أنها دعوة الحق الخالصة لوجه الله وأن الأخذ به سبيل إلى الجنة".


يقول أيمن الظواهري: "إن سيد قطب هو الذي وضع دستور "الجهاديين" في كتابه الديناميت: (معالم في الطريق) ، وأن سيداً هو مصدر الإحياء الأصولي ! فهل من الممكن أن يعيش الناس في فوضوية بلا حكومات ولا رؤساء لأن هذا يُعد شركاً في الألوهية؟ فالناس كما يقول سيد قطب :"عبيد الله وحده .. لا حاكمية إلا لله، لا شريعة إلا من الله .. ولا سلطان لأحد على أحد .. وهذا هو الطريق".