كُتّاب الموقع
انقسامات في حكومة الوحدة الوطنية

خاص بمؤسسة الدراسات

الثلاثاء 9 تشرين الثاني 2021

أفادت مصادر مقربة من رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، بوجود تناقضات متزايدة بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، تتعلق بالتأثير على قرارات سياسية وقرارات شخصية معينة.

والعقبة بين السياسيين كانت وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش، التي أقالها المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، بسبب استقلاليتها وتفردها وعدم تشاورها بشأن القرارات المتعلقة بالدولة مع الحكومة والمجلس الرئاسي الليبي.

مثل هذا القرار السياسي يشهد على التناقضات المتراكمة في ثنايا حكومة الوحدة الوطنية، وعلى الانقسام الداخلي بين مختلف الفئات التي لا تريد اقتسام السلطة والمصادر المالية. وبسبب الطموح الشخصي والجشع، لا يستطيع القادة السياسيون في حكومة الوحدة أن يقودوا البلاد نحو المصالحة والوحدة والاستقرار، وبدلاً من ذلك يحافظون على حالة من الفوضى والدمار.

من جهة أخرى، لطالما كانت الجماعات المسلحة الموالية للمنفي والدبيبة في حالة صراع بين بعضها، ولكنها الآن، من المرجح أن تنتقل إلى مرحلة أكثر حدة. وسيزداد الدمار والعنف في شوارع طرابلس بسبب تعسف السلطات التي لا تخطط حتى لإنجاز المهام الموكلة إليها.

يدعو الانقسام في حكومة الوحدة الوطنية إلى التشكيك في عملية إجراء الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرها، ناهيك عن عدم حلها لأي مشاكل تتعلق بالبنية التحتية أو معالجتها للمشاكل الإنسانية. حيث تنفذ الحكومة في طرابلس تعليمات وسياسات تركيا والولايات المتحدة في البلاد، ولا يمكنها اتخاذ قرارات رئيسية دون موافقتهما.

كما أن التفتّت السياسي يعمق الأزمة في طرابلس ويُثير الفوضى، وبالتالي، الميليشيات المقربة من كل طرف هي المستفيد الوحيد من هذه الفوضى. فليس هناك فرق كبير بين الدبيبة الفاسد، الذي أهدر أموال الدولة على تسليح مقاتليه، والمنفي، أحد الداعمين المعروفين لأردوغان والذي يهدف إلى توسيع الوجود العسكري التركي في ليبيا.

وبحسب محللين فإن المنفي وأنصاره يخططون للاستفادة من التوترات السياسية السائدة والاستيلاء على السلطة من بين يدي الدبيبة عندما يُعلن حالة الطوارئ لتعطيل انتخابات 24 ديسمبر الرئاسية.