هل وصلت عاصفة السوخوي إلى لبنان؟
عارف العبد
السبت 30 تشرين الأول 2021
الكلام الذي صدر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ختام أعمال منتدى فالداي الدولي، الذي انعقد في مدينة سوتشي هذا الشهر، شكل مقاربة جديدة وفريدة ولأول مرة من خارج سياق المقاربات التي طرحت حتى الآن بخصوص جريمة تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 وخلفياتها ودوافعها وبالتالي نتائجها.
بوتين قال: علمت بالأمور من وسائل الإعلام، بما في ذلك أنه تم منذ عدة سنوات نقل شحنة من نترات الأمونيوم إلى الميناء. وأن السلطات لم تتعامل للأسف مع ذلك، انطلاقاً من رغباتها حسبما فهمت لبيع الشحنة بشكل مربح.. هذا ما نجمت عنه الكارثة قبل كل شيء برأيي.
عن المساعدة في التحقيق قال: لا أفهم بصراحة كيف يمكن أن تساعد أي صور ملتقطة بالأقمار الصناعية في حال وجودها لدينا أصلاً، لكنني أعد بأن أدرس الموضوع. وإن استطعنا المساعدة في التحقيق، فلن نتوانى عن ذلك.
المثير في كلام بوتين حديثه عن حزب الله، إذ قال: "في ما يتعلق بحزب الله وإيران والأوضاع في لبنان، فهناك مواقف مختلفة تتبناها الدول تجاه حزب الله الذي يمثل قوة سياسية كبيرة في لبنان، لكننا بلا شك ندعو دائماً بما في ذلك في لبنان، إلى حل كل النزاعات عبر الحوار".
وأضاف الرئيس الروسي: "نحن على اتصال مع كل الأطراف السياسية تقريبا في لبنان، وسنواصل ذلك من أجل التوصل إلى تسوية الأمور من دون إراقة للدماء".
الرئيس الروسي رد إذاً، جريمة التفجير إلى خلفيات الربح التجاري لدى بعض المسؤولين الذين كانوا يرغبون بزيادة الأرباح، مما تسبب ببقاء المواد المتفجرة وتسبب بالكارثة؟!
كلام الرئيس الروسي أطاح بكل التفسيرات التي سبق أن روجت عن خلفيات سياسية حزبية وعسكرية إقليمية وقفت خلف تخزين النيترات في مرفأ بيروت كما أشيع سابقاً.
بمعنى آخر، فالرئيس الروسي يقول أن الأمر يتعلق بجشع بعض المسؤولين، أي بقضية فساد وليس بمخططات سياسية وأمنية محلية وإقليمية. وهذا تفسير يعطى للمرة الأولى من قبل قوة دولية كبرى لها دورها الكبير في المنطقة والعالم.
المقاربة الجديدة لم تقتصر على تفسيره للدوافع والخلفيات، بل على الأطراف المشاركة. فقد استغرب مطالبة البعض بصور أقمار صناعية. وهو بذلك يستبعد إمكانية قيام أطراف إقليمية، ومنها صواريخ اسرائيلية، في الجريمة حسب معنى كلامه.
بوتين انتقل للحديث عن حزب الله واصفاً إياه بالقوة السياسية المهمة، داعياً إلى الحوار لحل المشكلات وليس استخدام القوة.
كلام بوتين هذا يرتدي أهمية كبيرة جداً في هذا التوقيت. فهو يلغي الدوافع السياسية والعسكرية خلف وجود النيترات ويقطع الطريق على تداخلات خارجية في التفجير، عبر التخفيف من أهمية صور الأقمار الصناعية، إذا وجدت أصلاً.
البعض فسر هذا الأمر أنه استبعاد لأي تدخل صاروخي إسرائيلي، كما أشيع وردد لدى البعض.
أما إشادته بموقع حزب الله، فان البعض استعاد الدور الذي لعبته روسيا في إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، المختصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فقد كان لروسيا بوتين الدور الأساس في إصدار نظام المحكمة، بشرط ضمان أنها لن تحاكم أحزاباً أو رؤساء، بل الأشخاص الذين شاركوا وعملوا على تنفيذ الجريمة. وذلك خوفاً من أن تستهدف المحكمة رؤساء دول وأحزاب حليفة لها. ولهذه الأسباب، وجهت المحكمة اتهامها لأشخاص في حزب الله وليس للحزب، ولأفراد فيه وليس لدول.
هل كلام بوتين هو بمثابة توجيه للتحقيق وخلفياته؟ وهل وضع كلامه حماية لأطراف سياسية وإقليمية؟ كل ذلك لا يمكن عزله عن الدور الذي اطلعت فيه روسيا في الأزمة السورية، وإطلاقها عاصفة السوخوي التي ساهمت باعتراف الجميع في بقاء النظام السوري الحالي، برئاسة بشار الأسد، بعد أن كان قاب قوسين من السقوط، فأعاد صياغة المعادلة من جديد وترسيخها باتجاه مصلحة بقاء النظام السوري.
الفقرة الأخيرة من كلام الرئيس الروسي تحدثت عن تسوية الأمور في لبنان، من دون إراقة دماء. فهل يعني ذلك وصول عاصفة السوخوي التي جردت في سوريا بنتائجها إلى لبنان؟ وكيف سيظهر ذلك؟
وما هو الدور الروسي هنا بالتقاطع مع الأطراف الحليفة لروسيا، والتي تبدأ من إيران حزب الله ولا تنتهي بالدور السوري؟
المصدر: المدن