كُتّاب الموقع
زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي آكار تثير الخلافات في ليبيا

خاص بمؤسسة الدراسات

السبت 19 حزيران 2021

كما هو معتاد بعد كل زيارة يقوم بها وفد تركي إلى ليبيا تشتعل وتثار الفتن، وهذه المرة تركت الزيارة بصماتها في خلق توتر جديد دخل الحكومة الليبية والمجلس الرئاسي؛ حيث انقسم أعضاؤهما حول تقييم ما إن كانت الزيارة انتهاكا للسيادة الليبية.

وأفادت مصادرمن داخل المجلس الرئاسي،بأن الخلاف ظهر بين أعضاء المجلس حين رفض بعضهم الطريقة التي تمت بها الزيارة، في حين وافق عليها آخرون منتمون لتيارات موالية لأنقرة، ونفس الحال جرى داخل حكومة الوحدة الوطنية.

ووصل وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، الجمعة، إلى ليبيا في زيارة مفاجئة، على رأس وفد رفيع المستوى، يضم وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو، ووزير الداخلية ورئيس الاستخبارات ورئيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية والناطق باسم الرئاسة، وذلك بدون تنسيق مع الجانب الليبي.

واستقبل آكار الجنود الأتراك وسفير أنقرة منفردين دون وجود المراسم الدولية المتعارف عليها، على نحو أوحى بأن ليبيا “مستعمرة تركية ضمن الإمبراطورية العثمانية”.

وفي الوقت الذي ادعت فيه تركيا أن الزيارة تهدف لتوسيع التعاون مع ليبيا وطمأنة الليبيين بأن أنقرة ستكون أكبر الداعمين لها، كشف باحث تركي مقرب من الحكومة التركية النوايا الحقيقة للزيارة المفاجئة؛ فأكد في مداخلة مع قناة “TRT” التركية أن الزيارة قبل مؤتمر “برلين 2” هي رسالة للغرب والناتو بأن بلاده لن تغير سياستها تجاه ليبيا.

وأوضح الباحث أن زيارة الوفد التركي، بهذا الحجم رفيع المستوى، إلى طرابلس قبل لقاء وزيري الخارجية التركي والأميركي في قمة الناتو- 14 يونيو الجاري- وقبل مؤتمر برلين- 23 يونيو- لها أبعاد، منها أن تركيا ترسل رسائل خاصة إلى طرفين في الناتو معارضين للاتفاقيات التي وقعتها مع طرابلس وهما الولايات المتحدة وفرنسا.

وفي هذا الصدد إعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام السابق، عبدالمنعم اليسير، أن زيارة وزير الدفاع التركي بشكل مفاجئ إلى ليبيا، وسط غياب الجانب الليبي، رسالة واضحة بأن تركيا تتحرك في مستعمرة وليس في دولة، لذلك هي ليست بحاجة لأخذ الإذن، مشيراً إلى أن هذا الأمر تكرر أكثر من مرة.

وأضاف أن التحجج بأن تركيا حضرت إلى ليبيا بناءً على إتفاق هو كلام كاذب، إذ إن الموقّع هو مذكرة تفاهم وليس اتفاقًا، مستنكراً ترديد البعض ومنهم عدد من النخبة على رأسهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة لهذا الكلام، ووصفه بأنه “ضحك على الشعب” الهدف منه ترسيخ الكذب وتعميق التواجد التركي في طرابلس وتعطيل الإنتخابات التي إذا تمت ستُخرج جميع القوات الأجنبية من الأراضي الليبية وبالأخص الميليشيات والمرتزقة الأتراك المتواجدين في طرابلس، على حد تعبيره.

وتعليقا على هذا، يقول رئيس تحرير صحيفة “الموقف” الليبي، سعيد ناصر، إن الزيارة جاءت تلبية “لجنون عظمة وأحلام الوهم لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعودة الدولة العثمانية، فهو يعتبر أن ليبيا أرض أجداده، مستغلا في الوقت نفسه جماعات الإخوان في ليبيا لإنقاذ بلاده من الأزمة الاقتصادية”، بحسب قوله.

وهدف آخر يسعى إليه أردوغان يوضحه سعيد في مقابلة صحفية وهو أن يعوض رفض الاتحاد الأوروبي له بمحاولة إثبات وجوده في إفريقيا”، مؤكدا أن “الوجود التركي في بلاده على هذا النحو بمثابة احتلال ويجب أن تسترد ليبيا سيادتها الوطنية”.

ويُذكِّر سعيد بأن من جلب الجنود الأتراك والالجماعات المسلحة إلى ليبيا هو فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي السابق عندما أبرم مع أنقرة اتفاقية الدفاع المشترك.

من جانبه، يحذر عضو مجلس النواب سعيد أمغيب من تعرض ليبيا لسيناريو دموي بشع خططت له المخابرات التركية.

وفي تدوينة له على موقع “فيسبوك” يكتب: “أقل من أسبوعين هي المدة التي تفصلنا عن انعقاد مؤتمر برلين 2، المتوقع أن مخرجاته ستكون أكثر وضوحا، ولا مجال فيها للاجتهاد أو التأويل، ولن يكون له إلا مسار واحد، محدد المسافة والاتجاه مسبقا، هذا ما يفهم من تصريحات وزراء خارجية وسياسيين لدول إقليمية ودولية”.

ويواصل النائب الليبي: “النظام التركي يعلم أكثر من ذلك، ويعلم جيدا أن هذا المؤتمر الذي لم تدعى إليه تركيا، إن كانت أحد مخرجاته فقط المطالبة بخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا فإن ذلك سوف يكون بمثابة الحكم بالإعدام على المشروع التركي بالمنطقة والمصالح التركية في ليبيا، لذلك سوف يحاول أردوغان فعل أي شيء لكسب ورقة قوية يساوم بها مقابل خروج قواته والموالين لها، بعد أن فشلت الجهود التركية في عرقلة انعقاد هذا المؤتمر”.