كُتّاب الموقع
داعش يستبح الجنوب الليبي

خاص بمؤسسة الدراسات

الخميس 17 حزيران 2021

وسط تنديد محلي وتعهد بالملاحقة الأمنية، أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن أحدث عملية إرها بية من نوعها هذا العام في ليبيا، بعدما استهدف تفجير انتحاري نقطة تفتيش في مدينة سبها، الواقعة جنوب البلاد مطلع الشهر، ما أدى إلى مقتل شخصين، أحدهما ضابط كبير بالشرطة.
 
 
وتعقيباً على ذلك، طالت موجة من الاتهامات تنظيم الإخوان وتركيا بشأن نقل بقايا التنظيمات الإرهابية التي حاربها الجيش الليبي في درنة وبنغازي، إلى الجنوب الليبي سعياً منهم لاستغلالها في الحصول على مكاسب سياسية، وحتى يقفو حجر عثرة أمام الجيش الليبي لتحقيق الاستقرار هناك.
 
 
حيث اتهم مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، اللواء خالد المحجوب، تنظيم الإخوان بأنه صاحب المصلحة الرئيسية في عدم الاستقرار في ليبيا، مؤكدا أن بعض الأطراف تسعى إلى خلق الفوضى وعرقلة الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل. وأكد المحجوب أن كل هذه التنظيمات والمجموعات الإرهابية ولدت من رحم تنظيم الإخوان، الذي يستعمل هذه المجموعات سواء كانت مؤدلجة دينياً أو عصابات تعمل في تهريب الوقود والبشر، لافتاً إلى أن الإخوان أصحاب مصلحة كبيرة في عدم الاستقرار.
 
 
كما وضّح المحلل السياسي محمد قشوط، أن قادة التنظيمات الإرهابية في المغرب العربي لا تريد الاستقرار لليبيا، لأنه أمر يشكل خطراً على وجودها. فمثلاً قادة التنظيمات الإرهابية في الجزائر يرون في ليبيا "الملاذ الآمن"، فقد تنقّل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب والذي يتزعمه مختار بلمختار إلى مدن أوباري وسبها، ورصدته قوات الجيش الليبي في مدينة أجدابيا أثناء معركتها ضد الإرهاب في بنغازي ودرنة. وأشار قشوط إلى أن ما يزيد الأمر صعوبة تمدد المعارضة التشادية والسودانية هناك، وبقاء الجنوب بيئة حاضنة للتنظيمات الإرهابية التي تتمدد عبر مسارات عدة هي: من الجزائر إلى الجنوب، أو من النيجر وتشاد ومالي.
 
 
وكانت دراسة أعدها مركز كارنيغي للأبحاث بعنوان "فوضى خطوط الحدود" من بعد سقوط نظام حكم الرئيس معمر القذافي في 2011، أشارت إلى أن جنوب ليبيا يتسبب في مشاكل كبيرة لجميع جيرانه، فتهريب السلاح والبشر يتدفق بحرية تامة من جميع أنحاء المغرب العربي، وذلك بفضل الجماعات العرقية وعلاقاتها الوثيقة بشبكات الإجرام المنظم التي تعمل على ربط المنطقة ببعضها البعض، مؤكدة أن هذا الوضع يبرز صعوبته بشكل خاص في مالي.
 
 
الجدير بالذكر أن الجيش الوطني الليبي قاد  معارك تطهير جنوب البلاد من هذه العصابات الإجرامية والتنظيمات الإرهابية في حرب شرسة مع جهات عديدة أبرزها جماعة الإخوان المصنفة وفقاً لمجلس النواب الليبي كمنظمة إرهابية، وقوات المعارضة التشادية وغيرها، وآخر هذه المعارك ضربات عسكرية موجعة لأوكار تابعة لتنظيم "داعش" في مدينة أوباري أسفرت عن تدميرها ومقتل عدد من عناصر التنظيم وتفجير مخزن للذخيرة في مايو الماضي.