تسريب تقارير أممية عن رشاوي تلقاها بعض الأشخاص المشاركين في الحوار الوطني الليبي
خاص بمؤسسة الدراسات
الأربعاء 16 حزيران 2021
أزمة جديدة تهدد السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا، ونتائج الحوار الوطني، بعد تسريب تقارير أممية عن تلقي بعض الأشخاص المشاركين في الحوار رشاوى للتصويت لصالح رئيس الحكومة الجديدة، عبد الحميد دبيبة.
اتهامات بالرشوة والفساد عزّزت ما عبّر عنه رؤساء بعثة الأمم المتحدة فى وصف الطبقة السياسية الليبية وممارساتها بأبشع النعوت الدالة على خيانة الوطن والأمانة والتورط فى الفساد.
ورغم المعلومات الصادمة التى حواها تقرير ديوان المحاسبة الليبي وما يمكن أن يظهر لاحقا من حقائق ومعلومات، فقد تم التسليم والاستلام بين الحكومة المنحلة والحكومة الجديدة وهو ما يفسر استعداداً للتغاضي أمام مستوى الإحباط واليأس لدى كل الليبيين، وهو ما يفسر أيضا ترحيبهم بالحكومة الجديدة تعلقاً بأمل أن تتمكن من الحيلولة دون مزيد من الاقتتال وتمزيق أوصال البلاد والمجتمع.
ومن جهة أخرى قال المحلل عماد جلول : أن الحكومة التي اختيرت منذ البداية ضعيفة جداً، وفرصة نجاحها في الوصول بليبيا إلى الانتخابات بعد أقل من سبعة أشهر، ضئيلة جداً وتحتاج إلى معجزة".
وأكمل "البرلمان ومجلس الدولة لم يتوصلا حتى الآن إلى قاعدة دستورية تمهد للانتخابات. وفي حال فشل ذلك خلال شهر حزيران/يونيو الجاري، أعتقد أن الأمور ستتعقد وموعد الانتخابات سيظل في مهب الريح".
ومنذ البداية، فإن فترة عشرة أشهر ليست كافية لتقوم حكومة دبيبة بامهام الموكلة إليها، ومثال على ذلك أنه حتى اللحظة لم يتم اعتماد الموازنة من قبل البرلمان، و هناك العديد من المؤشرات التي تعطي انطباعات سلبية عن أداء حكومة الوحدة الوطنية وعجز رئيسها عبد الحميد دبيبة رغم وعوده المتكررة في إطار المضي قدماً بمساعي تنفيذ استحقاقات المرحلة ولا سيّما على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
على الساحة الدولية، لم تتمكن الحكومة من التأثير على الدول الكبرى المهمة والمؤثرة، وإعادة العلاقات الإقليمية والدولية إالى سابق عهدها، ولم تحقق سلسلة الزيارات الخارجية التي قام بها رئيس الحكومة أهدافها، فضلاً عن الزيارات التي استقبلتها ليبيا من أطراف إقليمية ودولية، ما عكس أمل "عودة ليبيا" من جديد في ظل التقدم الحادث في المسار السياسي لإنهاء الأزمة الداخلية الممتدة منذ عشرة أعوام.
أما في الداخل الليبي لم تمهّد الحكومة الطريقة لإجراء مصالحات وطنية بين أطراف النزاع الليبي، وهذا يعتبر أهم ملف و أكثره تعقيداً في المرحلة الحالية. كما فشلت في هذا الإطار أيضاً المفوضية العليا للمصالحة، فضلاً عن عدم إصدار قرارات اقتصادية لها تأثير مباشر على المواطن الليبي وحل للظروف المعيشية الصعبة التي يُعاني منها مثل نقص في المواد التموينية وأزمات الوقود و نقص السيولة النقدية وشح فرص العمل والهجرة من الجنوب الليبي الذي أصبح مرتعاّ خصباَ للمليشيات الإرهابية وداعش والكثير من التحديات الداخلية الأخرى.
فشلت حكومة دبيبة كسابقاتها من الحكومات المتعاقبة فى التصدي للميليشيات، بل وقامت باختيار البديل اللامنطقى باسترضائها، وتكليفها بالمهام الرسمية و محاولة إعطاء بعضها غطاء شرعي تحت مسميات مختلفة في وزارتي الداخلية و الدفاع. والأنباء التي تُشير الى إحتمال كبير لتأجيل الانتخابات، تُعطي طابعاً بأن حكومة الوحدة تسير على خطا حكومة الوفاق، وأن شيئاً لم يتغير في ليبيا.