حكومة دبيبة أمام شبح الإبتزاز الداخلي والتدخلات الخارجية
خاص بمؤسسة الدراسات
الأربعاء 16 حزيران 2021
يبدو أن هناك الكثير من العقبات في طريق الاستقرار الليبي أمام عدم كفاءة الحكومة المؤقتة والوضع الأمني السيء في ظل تسلط الميليشيات في طرابلس الذي سيؤدي حتماً لبروز المزيد من العقبات. كما أنه هناك تساؤلات عن الرسائل التي يبعث بها البرلمان الليبي ومجلس الدولة الاستشاري إلى الحكومة وخاصة أنهم منذ البداية تلكؤوا في منح الحكومة المؤقتة الثقة سابقاَ تحت ذرائع مختلفة.
من جهة أخرى، فإن المماطلة في اعتماد الميزانية وعجز حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة عبدالحميد الدبيبة من قبل البرلمان ومجلس الدولة الاستشاري في اعتماد الميزانية العامة زادت من التحديات التي في مقدمتها تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة.
فيما يرى مراقبون أن "الكثير من العقبات السياسية كانت بسبب تعمّد الدبيبة عدم زيارة بنغازي"، حيث ترجم ذلك التعمّد إلى رسائل تحمل في طياتها تجاهل لحفتر، فهو ينظر إليه كواحد من أبرز معرقلي سيطرته التامة على ليبيا رغم التفاهمات غير المُعلنة التي جرت بينهما والتي أكدها تصويت النواب المحسوبين على الجيش لصالح الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
ولا يستبعد هؤلاء المراقبون أن تكون مماطلة البرلمان بعقد جلسة لمناقشة الميزانية والتصويت عليها مرتبطة بالتنافر القائم بين حفتر والدبيبة و فشل حكومة الوحدة الوطنية في إرضاء كافة الاطراف الليبية.
في هذا الصدد، قال الناشط السياسي سليمان البيوضي: "من المؤسف أن تتحول قضية مناقشة الميزانية العامة الموحدة إلى أداة للابتزاز السياسي".
وأضاف البيوضي في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك: "إن ما يحدث الآن لا يُنبئ بخير، فإما أن يجتمع (أعضاء) مجلس النواب وينفذو مسؤولياتهم، أو على المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة ألا يرضخوا للابتزاز وأن يذهبوا لتنفيذ الترتيبات المالية وفقاً لنص الفقرة 2 من المادة التاسعة من الاتفاق السياسي الليبي."
فيما كشف مراقبون للوضع الليبي عن بداية فشل لحكومة الوحدة الوطنية التي يُنتظر منها توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية إلى حين حلول الانتخابات المرتقبة في 24 كانون الأول. ويُشير المراقبون الى ان "الدعم المحلي والدولي الذي تحظى به هذه الحكومة لم يكن كافياَ لنجاحها في مهامها. بالاضافة الى أن زيادة المشاكل اليومية من انقطاع الكهرباء و نقص الوقود و الأزمة في السيولة النقدية في البنوك من المعاناة اليومية لدى الليبيين وتعمل على فقدان الأمل في انهاء الأزمة الممتدة لسنوات واستعادة البلاد لاستقرارها وسيادتها".
أضف إلى ذلك، وضوح إبتزاز وضعف الحكومة على المستوى الداخلي بعد هجوم الميليشيات على مقر الرئاسي للضغط على الحكومة وانتزاع المناصب لبعض قادة الميليشيات واندلاع مواجهات مسلحة بين ميليشيات بسبب استمرار ضعف مؤسسات الدولة وغياب الجدية في معالجة ملف إصلاح الأمن في ليبيا، مما يُبقي على عملية السلام في ليبيا بحالة هشّة معرّضة في أي وقت إلى الانفلات والسقوط.
وكشف كثير من المحللين أن "رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة يسعى للبقاء في السلطة لأطول وقت ممكن واستغلال المناصب السيادية لإعتبارات شخصية والعمل على تأخير الانتخابات الرئاسية في كانون الأول من العام الحالي"، لأنه وفق المحللين "يُعتبر السلطة التنفيذية الوحيدة المسؤولة عن توحيد مؤسسات الدولة والإشراف على المرحلة الانتقالية الحالية".