الدبيبة يتهرب من توحيد المؤسسة العسكرية
خاص بمؤسسة الدراسات
الإثنين 14 حزيران 2021
على الرغم من الدعوات المحلية والدولية العامة المُطالبة بإجراء الإنتخابات في موعدها والأوضاع المتأزمة في الجنوب والغرب الليبي إلا أن رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، لا يزال متمسك بموقفه ويتهرب من الجلوس على طاولة النقاش مع المشير خليفة حفتر للتوصل إلى إتفاق يُوحد المؤسسة العسكرية.
حيث أعلن الناطق الرسمي بإسم مجلس وزراء حكومة الوحدة، محمد حمودة، عن تأجيل زيارة مجلس الوزراء إلى بنغازي للمرة الثانية، وإدعى أن سبب التأجيل هو بعض التوترات والتصريحات التي أُسيء فهمها.
يُذكر أن الدبيبة قد أجّل من قبل زيارته إلى بنغازي بسبب تصريحاته المُعادية لأهل بنغازي وقوله أن بنغازي خارج حدود الوطن وستعود قريباً إلى حضن الوطن. هذا التصريح الذي أثار سخط مواطني الشرق الليبي وطالبو من الدبيبة التراجع عن تصريحاته، إلا أن الدبيبة لم يتراجع بل إمتنع عن زيارة بنغازي، الزيارة التي كان عليها أن تضع النقاط على الحروف وتوحد المؤسسة العسكرية وتُخرج المرتزقة والميليشيات المسيطرة على طرابلس من ليبيا.
الدبيبة لم يتوقف عند ذلك وحسب، بل سارع إلى التوجه إلى أنقرة لعقد إتفاقيات جديدة في العديد من المجالات العسكرية والإقتصادية. الأمر الذي سيزيد من التواجد التركي في ليبيا، هذا بالإضافة إلى تمسكه بالإتفاقيات العسكرية الموقعة بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة، فايز السراج. هذه الإتفاقية التي تُعتبر أحد أسباب إنقسام المؤسسة العسكرية والتواجد التركي والميليشيات والمرتزقة الأجانب في العاصمة طرابلس.
التماطل في توحيد المؤسسة العسكرية هي أحد الاسلحة التي يستخدمها الدبيبة لعرقلة المسار السياسي وإقامة الإنتخابات لإطالة فترة حكمه، الأمر الذي يصب في مصلحته ومصلحة حليفه التركي.
وبالحديث عن تركيا، يُرجح الخبراء أن زيارة الوفد التركي الذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية الأتراك يوم السبت إلى طرابلس، كان بهدف إيصال رسالة الرئيس التركي إلى الدبيبة لمنعه من زيارة بنغازي.
حيث يُذكر أن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أكد أن من أسباب الإنقسام الداخلي في ليبيا هو المشير خليفة حفتر.
المحللون يرون أن سبب تصريحات أكار هي علمه بموقف المشير خليفة حفتر الرافض للتواجد التركي في ليبيا، وفي حال إنعقاد أي إجتماع بين الدبيبة وحفتر، سينتج عنه إبطال جميع الإتفاقيات العسكرية المُبرمة بين أنقرة وطرابلس وبالتالي ستُجبر تركيا على سحب مرتزقتها وميليشياتها وتفقد سيطرتها على العاصمة الليبية.
وبالنظر لما سبق، نستنتج أن الدبيبة يتهرب من زيارة الشرق الليبي وإيجاد إتفاق يوحد المؤسسة العسكرية، إرضاءً لمرؤسيه الأتراك. هذا التهرب المُتعمد الذي سيؤجل من تنفيذ الخطة الموضوعة لإقامة إنتخابات رئاسية وبرلمانية تُعيد للدولة الليبية سيادتها وتُخرجها من حالة الفوضى.