يرى مراقبون للشأن الليبي بأن المشاورات بين أطراف الأزمة الليبية لم تخلو يوماً من ضغط مارسته قوى أجنبية تحاول فرض أجنداتها والحفاظ على مصالحها في البلد الغني بالنفط، حيث عاد أعضاء ملتقى الحوار الوطني الليبي إلى جنيف الأسبوع الفائت لمناقشة قاعدة دستورية تجري وفقها الإنتخابات التشريعية والبرلمانية، والتي باءت بالفشل بسبب ضغوطات مارستها الأمم المتحدة على الأعضاء المشاركين وبسبب خلافات نشبت بسبب القاعدة الدستورية التي وصفت بالـ "إقصائية".
وفي هذا المجال كان قد أعلن الأمين العام المساعد منسق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ريزيدون زينينجا، ليلة السبت، عن فشل جولة محادثات ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، الهادفة للتمهيد لإجراء انتخابات ليبية في أواخر ديسمبر المقبل.
وقال منسق بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في الجلسة الختامية للحوار، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق للتمهيد لإجراء الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر. وتابع: "هذا لا يبشر بخير لمصداقية وأهمية منتدى الحوار السياسي الليبي في المستقبل".
هذا وكانت قد أشارت تقارير صحفية للأمر، إذ حاول مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، يان كوبيش، انتزاع إرادة الشعب الليبي بحق تقرير مصيرهم وذلك من خلال إشارته إلى أن البرلمان سيختار الرئيس إذا لم يتم الإتفاق على القاعدة الدستورية، علاوة على كون الأعضاء الـ 75 الذين يُشاركون في مباحثات جنيف "غير مُنتخبين" من الشعب الليبي بل تمّ اختيارهم على أساس توافق الدول الغربية فيما بينها.
وفي سياق متصل اعتبر الجيش الوطني الليبي أن فشل ملتقى الحوار السياسي الليبي، الذي اختتم في جنيف الجمعة، في التوصل لأرضية مشتركة بشأن الانتخابات، كان "أمرا متوقعا". ووصف مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي اللواء خالد المحجوب، المجتمعين في جنيف بأنهم "لم يكونوا على مستوى الأمانة".
وتابع المسؤول العسكري أن "الجيش الليبي يعرف أساليبهم جيدا، وهم يلعبون ويراهنون على الوقت، غير أن الشعب الليبي يعرف من يختار من أجل مصالح ليبيا".
ويقول محللون سياسيون أن ملتقى الحوار ومنسقيه في الأمم المتحدة يحاولون تأجيل الإنتخابات وعرقلتها أو إقرار قاعدة دستورية لا تحقق تطلعات وآمال الشعب لتأجيج الوضع في البلاد من جديد والعودة بالحل السياسي إلى نقطة الصفر، خصوصاً بعد أن أثار انتشار مقطع صوتي مسرّب للقيادي الإخواني، عضو ملتقى الحوار الوطني، معاذ المنفوخ، جدلاً كبيراً في ليبيا، كونه كشف مساعي التنظيم لتعطيل الانتخابات المنتظرة.
ويوثق المقطع المسرب، معاذ المنفوخ وهو يتحدث لأحد قيادات تنظيم الإخوان، ويقول إنه "يقاتل رفقة بعض الأعضاء (بملتقى الحوار الليبي) من أجل تمرير القاعدة الدستورية للانتخابات".
وهو ما يفسر كون القاعدة الدستورية التي يشوبها العديد من الغموض وعلامات الإستفهام "إقصائية"، فهي ليست شاملة لجميع أفراد الشعب، فإحدى بنودها تتعلق باليمين القانونية التي تشترط أن يكون اليمين لثورة فبراير وليس للإخلاص للوطن، وبالتالي إقصاء أنصار نظام القذافي مباشرة، واشتراط الجنسية الواحدة، الذي بدوره يقصي معارضي النظام السابق الذين اضطروا للعيش بعيداً عن وطنهم وحمل جنسيات الدول التي كانوا مقيمين فيها.
وبحسب خبراء في الشأن الليبي فإن هناك أطراف عديدة تحاول عرقلة الإنتخابات أو تمرير بنود في القاعدة الدستورية للقضاء على منافسيها، لكن الوضع في ليبيا مازال كما هو عليه، انقسام وأزمة وتدهور في الوضع الاقتصادي، ويبقى الشعب الليبي رهينة للفساد السياسي وتدخل القوى الغربية في مجريات الأحداث في بلاده. مما يؤكد من جديد على أن ملتقى الحوار الوطني أداة غير فعالة ولا تضمن عملية الانتقال السلمي للسلطة في ليبيا.