كُتّاب الموقع
التورط الإماراتي في الأزمة الليبية

خاص بمؤسسة الدراسات

الثلاثاء 29 حزيران 2021

اعتبرت مصادر استراتيجية أن الإمارات العربية المتحدة تورطت في الأزمة الليبية ودعمت أطراف وفصائل غير شرعية لضمان نفوذ قوي في ليبيا، وتحقيق مصالح استراتيجية لصالحها، ومن أهم الملفات التي تخص مستقبلها على الساحة الدولية، السعي من أجل إيجاد دور لا غنى عنه بين القوى الكبرى في العالم، وخاصة الولايات المتحدة والصين.

وبيّنت أن أهم المصالح في الحرب الليبية، السيطرة على سلسلة الموانئ البحرية، في إطار استراتيجية متمثلة في بناء مجموعة من المنافذ البحرية لتفرض نفسها كجزء لا غنى عنه من مشروع الحزام والطريق الذي تعمل عليه الصين.

ورأى مصدر مطلع أن الإماراتيين يرغبون في أن تكون لهم القدرة على لعب دور محوري في المشروع الصيني الضخم، ولكي يصبحوا شريكاً استراتيجياً في إنجاح هذه المبادرة، خاصة وأنهم يعتبرون أن المستقبل سيكون لهذا التحالف، ولا ينظرون للولايات المتحدة على أنها القوة الأكثر تأثيرا في قادم السنوات.

وقال المصدر: هذه الحسابات تفسر مسارعة الإماراتيين لوضع يدهم على البنى التحتية في ميناء مدينة برقة الواقعة في شرق الساحل الليبي، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر، وذلك من أجل تسخير هذا الميناء للأغراض المدنية والعسكرية، وفي منطقة شمال أفريقيا بشكل عام، تواجه أبو ظبي صعوبة في توسيع مجال نفوذها، بسبب المزاج السياسي الرافض لها في دول كالمغرب وموريتانيا وتونس، وهي عوامل تزيد من أهمية ليبيا.

وفي سياق متصل، أكد علماء جيولوجيا وجود مخزونات هامة من الغاز والنفط قبالة السواحل الليبية، ومن المؤكد أن أبوظبي مهتمة بالحصول عليها، كما أن ليبيا تمثل بالنسبة لها ممراً بين البحر الأبيض المتوسط ودول القرن الأفريقي، إذ توجد العديد من المصالح الجيوسياسية الإماراتية. ومن الأمثلة الأخرى حول هذه السياسة الإماراتية وحسابات الثروات الطاقية، هنالك الحرب الدائرة في اليمن، حيث أن الإماراتيين يركزون قبل كل شيء على السيطرة على السواحل في الجنوب، ويقومون ببناء الموانئ البحرية من أجل ضمان مرور النفط والغاز عبر أنابيب في البر، للاستغناء عن مضيق هرمز و”التهديدات الإيرانية”، وتعد جزيرة سقطرى أبرز مثال على ذلك، فهذه الجزيرة المتواجدة في جنوب اليمن قبالة القرن الأفريقي، تخضع الآن بحكم الأمر الواقع للسيطرة الإماراتية، بسبب موقعها الهام في سلسلة الموانئ التابعة لأبوظبي ولتأمين الملاحة البحرية.

ونوّه مراقبون أنه على الرغم من كل تلك الطموحات والأهداف الاستراتيجية والاقتصادية على المدى البعيد فقد حصل خلاف بين حكام الامارات الأخرى في الدولة الخليجية لأن محمد بن زايد حول الإمارات من دولة كانت مركز جذب استثماري وسياحي بمنطقة الخليج إلى دولة يقترن اسمها بالأزمات السياسية وانتهاكات حقوق الإنسان، بسبب الأطماع الإقليمية والسياسات الخارجية العنيفة لأبوظبي.

وكشفت مصادر سياسية أنه خلال اجتماع جمع حكام الإمارات التي تشكل الدولة، قبل عام، أعرب محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي رئيس الوزراء نائب رئيس الدولة، عن انزعاجه من السياسات الخارجية للدولة.

ونقلت المصادر عن “بن راشد” قوله: “علينا أن نعيد النظر في سياساتنا الخارجية. إننا ننفق مئات الملايين من الدولارات كل يوم. فما المقابل (؟!)”.

ودعا إلى إعادة النظر في السياسات الخارجية العدائية للدولة، مشددًا على أن تلك السياسات تكلف الدولة الكثير ولا تعود عليها بأي نفع، وفقاً للمصادر.

وذكر مراقبون دوليون أن مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، قد وثق في تقرير له الدعم العسكري الذي قدمته أبو ظبي لتوريط المشير خليفة حفر وإشعال فتنة بين الليبيين، إذ قامت بإرسال الأسلحة والفصائل وقدمت الدعم للطرفين المتصارعين في ليبيا، أسلحة عديدة منها أنظمة دفاع جوي روسية من طراز (بانتسير-إس 1)، بـ14,7 مليون دولار، ومروحيات من طراز “سوبر بوما”، بـ15 مليون دولار تم شراؤها من دولة جنوب إفريقيا، وطائرات مسيرة مسلحة إماراتية الصنع من طراز “يابهون” بـ25 مليون دولار، وطائرات مسيرة مسلحة روسية من طراز “أورلان” بـ100 ألف دولار.

ووفقاً لمصادر متابعة، يتضح حجم التناقض الكبير بين الصورة التي ترسمها الإمارات لنفسها كدولة متحضرة تحترم شؤون جيرانها وتلتزم بالمواثيق الدولية في هذا الشأن وواقعها السري الذي تكشفت بعض خيوطه وأبرزت وبشكل واضح مخططاتها الإقليمية والدولية مستخدمة أساليب خبيثة في تحقيق تلك الأهداف.