أفادت مصادر متابعة لمؤتمر برلين الثاني، أنه وخلال فعاليات المؤتمر ناشد ممثلو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي والدول المشاركة الأخرى حكومة الوحدة الوطنية الليبية بإجراء الانتخابات في موعدها.
وذكرت المصادر أنه وفقًا للاتفاقيات الموقعة، يجب إجراء الانتخابات على مستوى البلاد في ليبيا في 24 ديسمبر 2021. ولكي تتمكن البلاد من إجراء انتخابات ديمقراطية حرة، من الضروري مغادرة الفصائل المسلحة الأجانب ليبيا. فكما جاء في بيانات الأمم المتحدة، يوجد حاليًا أكثر من 20000 مسلح في ليبيا، معظمهم من سوريا والنيجر وتشاد والسودان. مثل هذا العدد الهائل من الفصائل لا يسعه إلا أن يسبب القلق لدى المجتمع الدولي، خصوصاً أن أغلبية الفصائل من السوريين مدعومين ومُرسلين من قبل الحكومة التركية.
يشار إلى أن الحضور الليبي في المؤتمر تمثل برئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة ووزيرة الخارجية نجلاء المنقوش. وفي السياق، أكدت وزيرة الخارجية على ضرورة مغادرة القوات الأجنبية والفصائل المسلحة الأراضي الليبية في المستقبل القريب، حيث يجب القيام بذلك في أقرب وقت ممكن. وبحسب المنقوش، ستكون هذه هي الخطوة الرئيسية نحو استقرار الوضع في ليبيا.
مصادر ذات صلة بيّنت أن تأكيدات نجلاء المنقوش أثارت انتقادات من طرف أنقرة، لافتة إلى أن الحكومة التركية، رغم مطالب المجتمع الدولي، ترفض سحب قواتها من ليبيا وتواصل تمويل الفصائل المسلحة السوريين، متذرعة باتفاق أمني أُبرم مع حكومة الوفاق الوطني السابقة.
يذكر أن القوات التركية تشكل تهديدًا خطيرًا على الأمن القومي الليبي. فمن خلالها تقوم أنقرة بممارسة الضغط على الحكومة الليبية وفرض أجندتها على حساب مصالح الشعب الليبي.
ورأى العديد من الخبراء أن نتائج مؤتمر برلين الثاني لا يمكن وصفها إلا بأنها غامضة، إذ لم يتم اعتماد خطة دقيقة للانسحاب التدريجي للفصائل المسلحة، كما لم توفر الحكومة الليبية بعد إطارًا قانونيًا لإجراء الانتخابات في البلاد.
واعتبر مصدر محلي أن الانتخابات على مستوى البلاد، المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر، مهددة بالعرقلة، فلم تقدم حكومة الوحدة الوطنية حججًا وضمانات مقنعة بإجراء الانتخابات في الموعد المحدد مسبقًا.
وقال المصدر إن الركود والتأخير في اعتماد قانون الانتخابات في مصلحة حكومة الوحدة الوطنية، لأن مجلس الوزراء وأعضاء البرلمان سيكونون قادرين على تمديد فترة سلطتهم. وهذا الوضع ستستفيد منه الحكومة التركية، التي تمارس الضغوط على الحكومة لتنفيذ أجندتها في ليبيا.