كُتّاب الموقع
الإمارات العربية المتحدة المسبب الأساسي في إطالة الصراع الليبي

المحلل

الأحد 23 أيار 2021

تدخلت الإمارات العربية المتحدة في عدد من الصراعات العربية على مر السنوات السابقة، من الحرب السورية إلى أزمة اليمن، وصولاً إلى الصراع الليبي، ولم يكن تدخلها مثمراً في أي منها، بل على العكس كان تدخلها يثير الفوضى ويؤجج الصراع بدل حله سلمياً، وذلك لخدمة مصالحها الخاصة.
 
اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل كان هدفها الوحيد تجنب إنتقاد البيت الأبيض لدور أبوظبي الهدام في زعزعة استقرار عدد من دول المنطقة، كاليمن وليبيا وسوريا وأفريقيا، حيث ستعمل الإتفاقية على ترسيخ الانقسام الإقليمي في الشرق الأوسط بين الأنظمة الملكية التقليدية وخصومها، بينما يتقاتل وكلاؤها على الغنائم من ليبيا إلى اليمن.
 
ومن الأزمة السورية ودعم الثوار فيها مالياً وعسكرياً وتأجيج النزاع القائم هناك عسكرياً، وقصفها للمدنيين في اليمن، وجهت تركيزها إلى ليبيا الغنية بالنفط والموانئ البحرية الهامة، فلم تتوانى عن دعم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر بالمال والسلاح والعتاد وحتى المرتزقة، كما أنها أنشأت آلة دعاية لزيادة شعبيته بين الليبيين، وبصرف النظر عن ما إذا كانت تدعم قضية عادلة أم لا، وإن كان المشير حفتر بالفعل رجل ليبيا القوي الذي سيوحد البلاد ويعيد الإستقرار لها، فإنها خرقت سلسلة من القوانين الدولية وحتى أنها متهمة بجرائم حرب في ليبيا.
 
وبدءاً بخرقها للحظر الدولي من تقديم السلاح لأي طرف من أطراف الأزمة في ليبيا، فقد كشف التقرير السنوي للجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا خرق دولة الإمارات وبصورة متكررة نظام العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، من خلال زيادة قدرات قوات حفتر بشكل كبير، وصولاً إلى دعمها لقوات الطرف الثاني من الصراع سرّاً والتي كانت مؤلفة من ميليشيات متعددة معظمها كان خارجاً عن القانون.
 
حيث قامت الإمارات بدفع المشير لإطلاق عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس عام 2019، وبهذه العملية سعت الإمارات لخلق فوضى في ليبيا لإحكام سيطرتها على الآبار النفطية التي كانت تتنافس عليها الدول الغربية أيضاً، وقامت باستخدام قاعدتين جويتين في ليبيا لاستقدام السلاح والعتاد، وتنفيذ الضربات الجوية على طرابلس، التي اتضح بعد تحقيقات بأن طائرات إماراتية من قصفت العاصمة وأوقعت ضحايا من المدنيين والسكان العزل وليس الجيش الوطني، وكانت أبشع جريمة ارتكبتها الإمارات عندما قصفت الأكاديمية العسكرية في طرابلس بطائرة بدون طيار مسفرة عن مقتل 26 طالبا ليبيا شابا، بعضهم كان في سن المراهقة.
 
بإيجاز ما سبق، يمكننا القول بدرجة عالية من الثقة أن الإمارات العربية المتحدة هي القوة الرئيسية المسؤولة عن زعزعة الاستقرار في ليبيا والمؤثر الأساسي على أزمتها الداخلية، واتفاقية السلام التي أبرمتها مع إسرائيل كان الهدف منها صرف الأنظار عن تدخلاتها وعن جرائم مرتزقتها، لتستمر بذلك مصالحها في دول المنطقة وخصوصاً في ليبيا.