العلمانية
طالبان تقدم خريطة طريق الحكم:عفو عام..وقوانين إسلامية

المدن

الأربعاء 18 آب 2021

أعلن المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن الحركة ملتزمة بجميع التعهدات التي قدمتها، وأنها لا تريد استمرار الحرب في أفغانستان، كما ستعمل الحركة على وضع نظام إسلامي شامل في البلاد.
 
وقال مجاهد في مؤتمر صحافي من العاصمة كابول، إن "تأمين المواطنين الأفغان والبعثات الدبلوماسية أولوية، كما نعمل على تأمين المقرات الحكومية والمطارات، ونأمل من المجتمع الدولي أن يعاملنا بشكل مناسب".
 
وبارك المتحدث باسم الحركة "انتهاء الاحتلال الأميركي للبلاد"، وشدد على أن أفغانستان تمر بمرحلة حساسة مجدداً. وتوجّه إلى الشعب الأفغاني قائلاً: "أطمئن جميع الشعب الأفغاني حتى من عملوا مع القوات الأجنبية، أننا أصدرنا عفواً عاماً". وأشار إلى أن "الحركة لديها الحق في تنفيذ القوانين الإسلامية في أفغانستان"، وأضاف أن "المرأة يمكنها العمل، لكن في إطار الحقوق الإسلامية والشريعة".
 
واستؤنفت رحلات الإجلاء من مطار كابول الثلاثاء بعد الفوضى التي شهدها المطار بعيد سيطرة الحركة على العاصمة، حيث أعلنت الولايات المتحدة و65 دولة أخرى في بيان مشترك، أن المواطنين الأفغان والأجانب الذين يريدون الفرار من أفغانستان "يجب أن يُسمح لهم بذلك"، محذرة طالبان بأن عليها أن تتحلى المسؤولية في هذه المسألة. كذلك نقلت دول أخرى منها ألمانيا وفرنسا وهولندا أفراداً من طواقمها الدبلوماسية في كابل إلى المطار تمهيدًا لإجلائهم.
 
محادثات دولية مع الحركة
 
 
واجتمع وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في الدوحة، مع وفد من الحركة برئاسة الملا عبدالغني برادر. وبحسب  صحيفة "الشرق" القطرية، جرى خلال الاجتماع استعراض آخر التطورات الأمنية والسياسية في أفغانستان، والتأكيد على حماية المدنيين، وتكثيف الجهود اللازمة لتحقيق المصالحة الوطنية، والعمل على تسوية سياسية شاملة، وانتقال سلمي للسلطة، مع أهمية المحافظة على المكتسبات التي حققها الشعب الأفغاني.
 
كما أعلن السفير الروسي في أفغانستان دميتري جيرنوف أنه أجرى محادثات إيجابية وبناءة في كابل مع ممثلين عن الحركة.
 
بايدن يدافع عن قراره 
 
 
 
ومساء الاثنين، دافع الرئيس الأميركي جو بايدن دافع الاثنين عن انسحاب بلاده من أفغانستان، مشدداً على أن الوقت قد حان للمغادرة من هذا البلد بعد 20 عاماً من الحرب.
 
وقال بايدن في خطاب من البيت الأبيض: "أنا أقف بقوة خلف قراري. بعد 20 عاماً تعلمت بالطريقة الصعبة أنه لن يكون هناك أبداً وقت جيد لسحب القوات الأميركية من أفغانستان".
وأضاف "ذهبنا إلى أفغانستان بأهداف واضحة تتمثل بالقضاء على أولئك الذين هاجمونا في  11 أيلول/سبتمبر 2001، والتأكد من أن القاعدة لا يمكنها استخدام أفغانستان كقاعدة لمهاجمتنا مرة أخرى".
 
غزو أفغانستان لم يكن ضرورياً
 
 
وفي السياق، رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن سقوط العاصمة كابل كان حتمياً، ويمثل نهاية الخيال الغربي لما بعد الإمبريالية الذي أدى إلى الوضع المروّع الحالي.
 
واعتبر الكاتب سيمون جنكينز أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى غزو أفغانستان، فالدولة لم تكن دولة إرهابية، كما لم تكن في حالة حرب مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أميركا كانت قد ساعدت طالبان في صعودها إلى السلطة ضد الروس في عام 1996، إذ استضافت أسامة بن لادن في عرينه الجبلي من خلال صداقته مع زعيم طالبان الملا عمر.
 
ووصف تسارع الأحداث في أفغانستان بالمروع، فبعد 20 سنة من الاعتماد على دافعي الضرائب الغربيين، والجنود والمترجمون الفوريون والصحافيون والأكاديميون وعمال الإغاثة نرى الجميع يتعرض للتهديد والقتل. لقد أهدر تريليون دولار من الأموال الأميركية، كما أهدرت بريطانيا وحدها 51 مليار دولار.
 
وتساءل الكاتب: "كم مرة يجب أن يفهم الحكام البريطانيون أن الإمبراطورية البريطانية قد انتهت، وعفا عليها الزمن، ولن تتكرر؟"، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، مع ذلك، أرسل على الفور حاملة طائرات إلى بحر الصين الجنوبي، مضيفا أن "بريطانيا ليست بحاجة إلى حكم البلدان الأخرى لجعل العالم مكانا أفضل".
 
واعتبر أنه لم يكن هناك داعٍ لموت 454 جندياً ومدنياً بريطانياً في أفغانستان، وأن أفضل ما يمكن لبريطانيا فعله الآن هو إقامة علاقات جيدة مع نظام جديد في أفغانستان، بالتنسيق مع جيران كابل (باكستان وإيران)، على الأقل لحماية بعض الخير الذي حاولت القيام به خلال السنوات الماضية.
 
ووفقاً لمجلة "التايم" فإن طالبان  لم تستولِ  على القوة السياسية الأفغانية فقط، ولكن أيضاً على القوة العسكرية والتسليحية التي قدمتها الولايات المتحدة على طبق من ذهب للحركة، من البنادق والذخيرة والمروحيات، حيث استولت الحركة على مجموعة من المعدات العسكرية الحديثة، عندما اجتاحت مراكز القوات الأفغانية التي فشلت في الدفاع عن مراكز المقاطعات.
 
 
المصدر: المدن