هشاشة الوضع الراهن والإقرار بلاّعصمة الإنسان
زهير الخويلدي
الأربعاء 3 شباط 2021
يعاني الإنسان المعاصر من الهشاشة في الكثير من المجالات؛ ففكره ضعيف ومعرفته بأحواله وبالعالم المحيط به منقوصة ومشوشة وعلاقته بغيره متوترة ويشوبها الخلاف وسوء الفهم الذي يتحول إلى سوء تفاهم وحضوره في المدينة صار محتشما؛ ولذلك يفضل الاختلاء بنفسه، ويكتفي بالمشاركة الافتراضية.
لقد برزت هذه الهشاشة بشكل ملحوظ زمن الجائحة، حيث وقف الكل في حالة عجز وشلل تام وحجر كلي، وأصبح الهدف الأول للجميع تفادي الاعتلال والنجاة بالنفس من كل خطر وتوفير الحد الدنى من حفظ الكيان والشعور بالخوف من المجهول والتعويل على المؤسسات العمومية في الوقاية والمعالجة للوباء. في هذا السياق، يمكن الاستنجاد بالفلسفة التأويلية التي فكرت في الشأن الإنساني في مختلف تحولاته، ويجوز استدعاء الفلاسفة لكي يفكروا معنا في الدواعي والأسباب التي جعلت الحشود تعاني من الهلع الجماعي.
والحق أن بول ريكور (1905-2005) قد وصف مؤثرية البؤس، وأجرى حوارا مع العلوم الإنسانية حول مظاهر الهشاشة والعطوبية، واهتم بموقف الوجودية المسيحية واللاهوت البروتستانتي والفكر التأملي. كما استنطق أيضا مفاهيم المعنى والذاتية والوظيفة الاستكشافية للخيال والرمز في الأسطورة والتاريخ والدين..
المصدر: مؤسسة مؤمنون بلا حدود