دورة 'حروب الجيل الرابع' التي أطلقتها وزارة الأوقاف المصرية تهدف إلى رفع المستوى الثقافي للأئمة وإعدادهم إعدادا علميا وفكريا وثقافيا متميزا يواكب طبيعة العصر وتحدياته.
قالت وزارة الأوقاف المصرية عبر موقعها الرسمي إن دورة “حروب الجيل الرابع ” التي أطلقتها لتدريب الأئمة، تأتي في إطار اهتمام الوزارة برفع المستوى الثقافي لهؤلاء الأئمة، وإعدادهم إعدادا علميا وفكريا وثقافيا متميزا يواكب طبيعة العصر وتحدياته ضمن الخطة التدريبية المتكاملة لمنح زمالة الأوقاف المصرية لمن يجتاز مجموعة الدورات المتخصصة، وأن خطة التدريب الشاملة لا تقتصر فقط علي دورات حروب الجيل الرابع ومفاهيم الأمن القومي.
ويقسم خبراء عسكريون الحروب إلى أجيال، يحمل كل جيل معركة مع فئة، وتمثل حروب الجيل الأول المعركة التقليدية بين جيشين لدولتين، أما حروب الجيل الثاني فهي حروب العصابات التي ظهرت في سبعينات القرن الماضي، وحروب الجيل الثالث هي الحروب الاستباقية.
وأخيرا حروب الجيل الرابع التي لخصها خبراء بأنها حرب ذات خصوصية مختلفة، وتعتمد على حجم التطور التكنولوجي الذي غير شكل المعارك ونقلها من مجرد ساحة قتال إلى حروب إلكترونية متطورة بنى عليها المتطرفون إمبراطورية إعلامية أصبحت قادرة على إدارة عمليات في بلدان العالم عن بعد ومد ودعم الإرهابيين وتجنيد العشرات منهم.
وقد استطاع داعش منذ 2014 الترويج لنفسه على أنه دولة نظامية تتبنى الخلافة الإسلامية نهجا لها وعلى المسلمين مبايعتها، ونجح، مستخدما تكنولوجيا العصر ومتبنيا خصائص حروب الجيل الرابع، في نشر تلك الأفكار حول العالم، عبر توظيف استراتجيات متطورة، منها مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والرموز الإلكترونية المعقدة التي يصعب كشفها.
تؤكد بعض التقديرات أن حوالي 70 بالمئة من العمليات الإرهابية في أوروبا والولايات المتحدة تم التخطيط لها وتنفيذها ودعمها لوجيستيا ومعلوماتيا، عن طريق قنوات إلكترونية ومقاطع مصورة تبث على وسائل التواصل.
ويبقى السؤال المطروح هو هل أن تدريس تلك الملفات المتطورة والتكنولوجيا الحديثة للأئمة في المساجد مسألة تضفي المزيد من النجاحات لمواجهة التطرف المتفشي؟
يرى مراقبون أن إعداد الشيوخ ورجال الدين للعمل في شؤون تخص عمل العسكريين والسياسيين تخبط يضيف المزيد من العشوائية ويفيد التطرف أكثر من أن يواجهه، لأن مواجهة أيديولوجيات معقدة مثل الإرهاب لا يجب أن تكون عن طريق هيئة واحدة أو تخصص واحد.
ويقول هؤلاء، مهما كانت نوعية وجودة تلك الدورات لن يستطيع الأئمة التعامل مع تلك الأدوات المعقدة والمصطلحات الصعبة، بالتالي لن تكون لتلك الدورات تأثير، إلا إهدار الوقت وخلط الدين بالسياسة.
وأشار الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى الأسبق إلى أن دورة حروب الجيل الرابع، المقصود منها هو التوعية بالمخاطر والتحديات التي تحملها وسائل التواصل الحديثة، وهذا لا يعد خلطا للدين بالسياسة، لأن الدعاة من المفروض أن يكون لهم دور في مواجهة هذه الحروب، وتناول قضايا حروب الجيل الرابع من فوق المنابر لا يعد حديثا في السياسة.
وأكد لـ”العرب” أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تنوع في موضوعات الدورات التدريبية، وليست له أهداف سياسية، لأن هذه الدورات سبقتها أخرى متخصصة في الفقه والمواريث وغيرهما، والداعية العصري عليه أن ينشغل بالقضايا الوطنية والمجتمعية، دون الترويج لجماعة أو حزب أو تيار سياسي.
وأوضح أن عددا كبيرا من الأئمة شاركوا في دورة حروب الجيل الرابع ومفاهيم الأمن القومي، عن تثقيف وتوعية شاملة بالمخاطر التي تتعرض لها المجتمعات في الوقت الحالي، وكل ذلك ضمن دورات علمية ودعوية وفقهية شاملة، ولا تعتبر خلطا للدين بالسياسة، لكون مضمون المحاضرات حول قضايا وطنية إنما من باب التثقيف والتوعية، وتحذير الشباب من تحديات وسلبيات وسائل التواصل الحديثة.
ورغم أن استخدام المنابر في الدعاية السياسية والحزبية له خطوط حمراء ممنوع الاقتراب منها، وتشهد إدارة الشؤون القانونية بمبنى وزارة الأوقاف بباب اللوق (وسط القاهرة) تحقيقات يومية مع العديد من الأئمة الذين يشتبه فقط في انتمائهم لأي من جماعات الإسلام السياسي، فإن هذا يحدث في الوقت الذي يلتزم فيه هؤلاء الأئمة بنص الخطبة المكتوب.
وتثير مواقف أئمة مؤيدين للحكومة اللغط من حين إلى آخر بدعوات إلى المشاركة ودعم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة التي من المقرر انعقادها في مارس المقبل، ومحاولة استغلال المنابر في غير مهمتها الأصلية.
وأثارت دعوات إلى أن تكون خطب صلاة الجمعة موجهة لحث المصلين على المشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم في الصناديق، علامات استفهام، فكيف تنهي الحكومة السلفيين عن توظيف المنابر في غير الأمور الدينية، وهي تمارس الفعل نفسه؟
وما يترتب على ذلك هو تراجع مصداقية الأئمة ووزارة الأوقاف ذاتها، ويبدو كلاهما يعمل فقط لخدمة النظام، وتفتقد الاجتهادات بشأن تجديد الخطاب الديني قدرتها على التأثير في الشارع، كما أن الإلمام بتقنيات حروب الجيل الرابع هنا لن يكون كافيا لمواجهة المتطرفين. ورغم الاتهامات الموجهة للأوقاف بأنها تحكم بمكيالين في قضية فصل السياسة عن المساجد، إلا أن المسؤولين ردوا بأن حث الناخبين على المشاركة ليس قضية سياسية، إنما قضية وطنية بامتياز.
ويري مختار مرزوق، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن تدريب الأئمة علي مختلف العلوم الشرعية والإنسانية، أمر مطلوب ويصب في مصلحة تجديد الخطاب الديني، وتكمن أهمية محاضرات حروب الجيل الرابع ومفاهيم الأمن القومي، في كونها تأتي في وقت سيطرت فيه الجماعات المتطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، وظهرت مواقع تروج للإلحاد، وتنشر فكر داعش وغيره من الجماعات.
المصدر: العرب اللندنية