السويداء تتجه لإقامة إدارة ذاتية على غرار الإدارة الكردية
المدن
الخميس 4 حزيران 2026
أفادت مصادر خاصة "المدن"، بأن محافظة السويداء تعيش على وقع نقاشات سياسية متزايدة تتجاوز المطالب الخدمية والمعيشية التقليدية، لتصل إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السوري الحالي: شكل الإدارة الذاتية ومستقبل العلاقة مع الدولة المركزية في دمشق.
وتجري تحركات خلال الفترة الحالية بين شخصيات سياسية وأمنية وفعاليات محلية بهدف تشكيل مؤسسات إدارية ذاتية جديدة في السويداء، على غرار الإدارة الذاتية الكردية، على أن تتمتع إدارة السويداء بصلاحيات واسعة في الملفات الخدمية والإدارية والأمنية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة إعادة توحيد الجغرافيا السورية وترتيب مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب والتحولات السياسية والأمنية، تبرز السويداء للبحث عن موقعها في المرحلة المقبلة، وسط تباين في الرؤى بين من يدعو إلى توسيع صلاحيات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية، ومن يرى أن المحافظة تحتاج إلى نموذج أكثر استقلالية في إدارة شؤونها اليومية مستلهمة نموذجا شبيه بالإدارة الذاتية في الحسكة.
وبعض الطروحات المتداولة التي تستلهم تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ليس من باب استنساخ النموذج القائم هناك، إنما للاستفادة من بعض آليات العمل المؤسساتي والإداري التي أفرزتها التجربة خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه النقاشات في مرحلة حساسة بعد تعيين توم بارك مبعوثاً رئاسياً أميركياً إلى سوريا والعراق. ويعمل باراك على إعادة توطيد حكومة دمشق وربط الأطراف بالمركز بأسلوب جديد وهو الأمر الذي يشكل تحدياً جديداً أمام مطالب السويداء بتشكيل إدارة ذاتية لإدارة شؤونها المحلية.
شادي المرشد مرشحاً لرئاسة الإدارة الذاتية
وأفادت مصادر "المدن"، بأن اسم شادي فايز المرشد يتصدر قائمة الأسماء المطروحة لتولي رئاسة الإدارة المقترحة في حال تم التوافق على المضي بالمشروع خلال المرحلة المقبلة.
ويُعد المرشد من الشخصيات المعروفة في المحافظة، حيث عمل سابقاً قاضي تحقيق في الدولة السورية، كما شغل عضوية اللجنة القانونية العليا في السويداء، كما تولى قيادة الأمن الداخلي في المحافظة خلال عامي 2025 و2026، فيما يشغل حالياً رئاسة مجلس إدارة باشان.
ويعكس طرح اسم المرشد توجهاً نحو الاستعانة بشخصيات تمتلك خبرات قانونية وإدارية وأمنية في آن واحد، خصوصاً أن أي مشروع إداري جديد سيحتاج إلى إدارة ملفات متشابكة تتعلق بالأمن والخدمات والعلاقة مع المؤسسات الرسمية.
وتنظر بعض الجهات المحلية إلى المرشد باعتباره شخصية قادرة على لعب دور توافقي بين عدة أطراف داخل المحافظة، نظراً لطبيعة المواقع التي شغلها خلال السنوات الماضية.
وقد تحولت السويداء إلى واحدة من أكثر المناطق السورية نشاطاً على المستوى السياسي والمجتمعي. فمنذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في المحافظة، برزت مطالب تتعلق بالإصلاح السياسي والاقتصادي، لكن النقاش بدأ يتطور تدريجياً نحو البحث عن آليات جديدة لإدارة الشأن المحلي. وينطلق جزء من النقاشات الحالية من قناعة لدى بعض الفاعلين المحليين بأن المشكلات المتراكمة في المحافظة لا يمكن معالجتها من خلال الأدوات التقليدية نفسها، وأن هناك حاجة إلى مؤسسات أكثر قدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع التحديات اليومية.
وتشمل هذه التحديات ملفات الأمن المحلي، والخدمات العامة، وإدارة الموارد، والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى العلاقة مع مؤسسات الدولة السورية.
اتصالات خارج الحدود
وأفاد مصدر خاص "المدن"، بأن خلدون الهجري يقود من الولايات المتحدة جهوداً للتواصل مع شخصيات ومؤسسات دولية بهدف التعريف بالرؤية المطروحة لمستقبل الإدارة المحلية في السويداء، واستطلاع المواقف الدولية تجاه أي ترتيبات محتملة في المحافظة.
وقال المصدر إن هذه التحركات لا تهدف بالضرورة إلى الحصول على اعتراف سياسي مباشر، بقدر ما تسعى إلى بناء شبكة علاقات واتصالات يمكن الاستفادة منها في المستقبل، حيث أن أي مشروع سياسي أو إداري في سوريا بات يحتاج إلى قراءة دقيقة للتوازنات الإقليمية والدولية، نظراً لحجم التأثير الخارجي في الملف السوري منذ سنوات.
دمشق تتابع المشهد بحذر
وأوضح المصدر أن مؤسسات الدولة السورية تتابع باهتمام بالغ النقاشات الجارية في السويداء، لكنها لا تزال تفضل التعامل معها باعتبارها أفكاراً ومشاورات لم تصل إلى مرحلة التنفيذ العملي، وتعتبرها جزءاً من الاتفاق الأمني المقبل.
فالحكومة السورية تنظر إلى ملف الإدارة المحلية باعتباره جزءاً من النقاش الوطني الأوسع حول مستقبل الدولة السورية، وترى أن أي تغييرات جوهرية ينبغي أن تتم ضمن أطر دستورية وقانونية واضحة.
لكن في الوقت نفسه، يدرك كثير من الفاعلين السياسيين أن طبيعة المرحلة الحالية تختلف عن السنوات السابقة، وأن هناك ضغوطاً متزايدة لإيجاد صيغ أكثر مرونة في العلاقة بين المركز والمحافظات.
وقال مصدر "المدن"، إنَّ كثيراً من الشخصيات المشاركة في هذه المشاورات ترى أن مستقبل البلاد يتجه نحو توسيع صلاحيات الإدارات المحلية، وأن السويداء يجب أن تكون جزءاً من هذا التحول بدلاً من انتظار نتائجه.
لكن الطريق لا يزال طويلاً. فحتى الآن لا توجد مؤسسات جديدة أُعلنت رسمياً، ولا توجد تفاهمات نهائية بين مختلف القوى المحلية حول شكل المشروع أو حدوده أو آليات عمله.
المصدر: المدن