العلمانية
مساعٍ لعقد قمّة روحية مسيحية – إسلامية جامعة

عامر زين الدين

الجمعة 24 نيسان 2026

فرضت التطوّرات الأمنية المتسارعة والأخطار المتصاعدة التي وضعت لبنان والمنطقة بأسرها أمام مفترق مصيريّ نفسها على مختلف مستويات المسؤولية، وفي طليعتها المرجعيّات الروحية التي رأت حاجة ماسّة لعقد قمّة روحية إسلامية - مسيحية تواكب ظروف المرحلة العصيبة، والخروج بقرارات تحاكي الواقع، انطلاقًا من الحرص المشترك على جملة ثوابت، على رأس أولوياتها درء الفتنة، والتضامن الداخلي، والالتفاف حول الدولة والجيش.
 
الإطار العام للبيان الختامي ومكان انعقاد القمّة وزمانها لم يتمّ تحديدها بعد، غير أن الرغبة جامعة في انعقاد هذه القمة، بعدما كانت الأخيرة بتاريخ 16 تشرين الأول من العام 2024 قد انعقدت على نحو استثنائيّ في الصرح البطريركيّ في بكركي، بمشاركة رؤساء الطوائف والسفير البابوي باولو بورجيا. وعليه، باشرت "لجنة الحوار الإسلامي المسيحي" مساعيها الحثيثة تمهيدًا لعقد قمة جامعة، معتبرة أن انعقادها بات حاجة ملحّة في ظلّ مرحلة وقف إطلاق النار واستمرار المخاطر التي تهدّد لبنان والمنطقة. ويضمّ وفد اللجنة المكلف بالمهمة الوزير السابق عباس الحلبي، والدكتور محمد السماك، والأمير حارس شهاب. 
 
وبحسب معلومات خاصة لـ "نداء الوطن"، فإن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى وجدا أهمية قصوى في انعقاد هذه القمّة، وعلى هذا الأساس باشرت اللجنة سعيها ولقاءاتها، مع كلّ من: مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، وكذلك الشيخ أبي المنى، حاملة خلاصة نتائجها وفي جعبتها موافقة المرجعيات الإسلامية الثلاث، على أن تلتقي البطريرك الراعي وباقي المرجعيات المسيحية والشيخ علي قدور. 
 
وقالت مصادر متابعة إن الدعوة إلى القمة تنطلق من "حاجة داخلية لقطع الطريق على الاحتقانات ومحاولات زرع الفتنة، وحاجة خارجية لمواجهة المفترق الخطير الذي تقف عند حدوده المنطقة بأسرها". وأكدت أن اللجنة "تبذل جهدًا حثيثًا لتذليل العقبات أمام انعقاد القمة، لأن الظرف مصيريّ ولا يحتمل التأجيل". وأضافت المصادر أن وفد اللجنة سمع من المراجع التي التقاها، وأن البطريرك الراعي شدّد أيضًا على ضرورة أن "تبقي القمة اجتماعاتها مفتوحة، بما يتلاقى مع طرح الشيخ أبي المنى بأنها ليست لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، بل محطة تأسيسية دورية لإعادة الاعتبار لصوت العقل والحكمة". 
 
"الشراكة الروحية والوطنية" التي طرحها الشيخ أبي المنى نالت قسطًا وافرًا من اللقاءات، بما يؤكد أهمية "قيام تعاون وثيق بين السلطتين الروحية والسياسية"، ومن شأن القمة الروحية "أن تدافع عن الثوابت الوطنية والأهداف المشتركة، وأن تشدّد أيضًا على القيم الأخلاقية والروحية"، ويجري التركيز على أهمية التضامن الداخلي والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، ودعم الجيش خصوصًا، لتنفيذ مهامه في حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، وتثبيت مساحة المشتركات بين المكوّنات اللبنانية في وجه مناخات التفرقة والخطابات التحريضية التي تزيد حدّة الانقسامات ذات المنحى الطائفي. 
 
وختمت المصادر: "إن المساعي الآيلة إلى إعلان موعد القمة وجدول أعمالها مستمرّة بوتيرة مرتفعة، وكذلك منسوب التفاؤل بتحوّل فكرة انعقادها إلى واقع. وهذه المرّة، على خلاف المرّة السابقة التي شهدت نقاشات بالغة في ما يتعلق بمكان انعقادها والبنود التي سيتناولها البيان الختامي، يبدو أن الوقت داهم والتطوّرات لا تحتمل المناكفات. كما أن الهواجس تقض مضاجع جميع اللبنانيين، والتضامن اليوم هو شرط بقاء، ونجاح القمّة هو نجاح لكل لبنان في تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار دائم للاستقرار".
 
المصدر: نداء الوطن