العلمانية
حَراك مزدوج لـ «الحركة النسويّة السياسيّة السوريّة»

عبدالمنعم علي عيسى

الإثنين 16 شباط 2026

في بادرة بالغة الدلالة، وهي تشير بوضوح إلى اهتمام دولي بكل تفصيل سوري، منح مجلس الأمن الدولي السيدة مزنة دريد، العضو في «الحركة النسوية السياسية السورية» في 13 شباط الجاري، الفرصة لتقديم إحاطة تعبر عن وجهة نظر الحركة في المسار السوري الحاصل ما بعد كانون أول 2024. ومما جاء في سياق تلك الإحاطة: «على الرغم من بعض الأحداث الإيجابية، وعودة أكثر من 3 ملايين نازح/ ة، ما يزال الشمال الشرقي غير مستقر، تستمر التدخلات الإسرائيلية غير القانونية، سنة بدون هيئة تشريعية، العنف الطائفي والوصاية الخارجية مستمران في السويداء والساحل، إلى جانب الاقتصاد المنهار، الذي تفاقم بسبب السياسات النيوليبرالية الحالية».
 
وجاء أيضا «لا يمكن إعادة بناء سوريا على نصف تدابير، أو البراغماتية السياسية على حساب سيادة القانون، بينما المجتمع الدولي محاصر ما بين الانخراط الحذر والتردد المكلف»، كما أشارت السيدة مزنة في إحاطتها تلك إلى أن «الخارجية السورية كانت قد رفضت طلب الحركة عقد مؤتمرها السابع في دمشق، والسبب كالعادة هو أن سورية ما تزال بدون إطار قانوني لتنظيم الأحزاب السياسية»، متسائلة «إذا كيف يمكن تشكيل قوانين سياسية شاملة، إذا كان أولئك الذين يدعون إليها لا يستطيعون حتى الاجتماع»؟ وأشارت في هذا السياق إلى انه وبينما «تنعقد جلستنا هذه في نيويورك، زميلاتي في الحركة النسوية السياسية السورية يعقدون المؤتمر العام السابع في بيروت، وليس في دمشق».
 
يذكر أن المؤتمر السابع للحركة كان قد جرى عقده في بيروت يوم السبت الفائت، وقد جاء في الكلمة الافتتاحية التي ألقتها ممثلة عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر: «منذ اللحظة الأولى بعد السقوط واجهنا كسوريات، وكنسويات سياسيات، أسئلة جوهرية: كيف نحمي المجال العام الذي استعدناه للتو من الانزلاق نحو إقصاء جديد، وتهميش للنساء؟ كيف نمنع استبدال استبداد بآخر»؟ وأضافت «يمكننا القول إن الحركة السياسية النسوية السورية، استطاعت أن تقدم نفسها نموذجا مصغرا لسورية التي نطمح إليها، بتنوعها، بحواراتها المفتوحة، بأدوات عملها التشاركية، وبقدرتها على الاحتفاء بالاختلاف بوصفه نعمة لا تهديدا، كما أثبتنا أن الحركة «ليست مجرد توصيف نظري، بل أداة تحليل وممارسة، وأن منظورنا النسوي الذي اجتمعنا عليه كمنهجية للعمل السياسي، ما يزال قادرا على تصويب بوصلتنا في مشهد سياسي يزداد يوما بعد يوم انغلاقا وذكورية».
 
وفي اتصال مع «الديار»، ذكر مصدر مطلع قريب من اللجنة التحضيرية للمؤتمر «إن الحركة عازمة على توسيع حركتها، لتشمل الاتصال بكل القوى الداخلية، المؤمنة بالانتقال السلمي والديموقراطي، وكل القوى الدولية المؤمنة والداعمة لتلك الخيارات، وعلى رأسها الدول الأوربية»، وأضاف المصدر أن «الحركة اتخذت من بيروت مركزا لنشاطها في الوقت الراهن لاعتبارات عديدة».
 
يذكر أن «الحركة النسوية السياسية السورية» كانت قد تأسست في باريس في شهر تشرين الاول 2017، وقد جاء في بيانها التأسيسي أنها « تعبير عن الحاجة إلى تيار سياسي نسوي، يدفع بنساء سورية إلى المشاركة في العملية السياسية» . وقد ذكرت رويدا الحرفوش، عضوة الهيئة العامة في الحركة، على هامش المؤتمر الأول الذي عقدته في العاصمة دمشق بعد نحو شهر على سقوط النظام السابق، «أن مسألة تحول الحركة إلى حزب رهين بأمرين اثنين : الأول هو أنها تنتظر صدور قانون الأحزاب الجديد ضمن الدستور المرتقب، والثاني أن قرار التحول إلى حزب يحتاج إلى إجماع الهيئة العامة للحركة على ذلك بالتصويت».
 
 
المصدر: الديار