العلمانية
سوريا: حراك سياسي في دمشق.. والحياة الحزبية محظورة

محمد كساح

الجمعة 9 تشرين الأول 2026

رصدت "المدن" نشاطات حزبية واضحة في سوريا خصوصاً في العاصمة دمشق أغلبها ذو توجه ديمقراطي، في تبدل واضح لمشهد الحياة السياسية في البلاد، لكنه لا يعتبر حتى الآن ممهداً لتأسيس حياة حزبية تعددية، بحسب سياسيين تحدثوا لـِ "المدن".
 
مؤتمر حزبي ونشاطات تثقيفية سياسية
 
وفي التفاصيل، عقد التحالف السوري الديمقراطي، نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، مؤتمره السياسي الرابع في العاصمة الألمانية برلين، بالتوازي مع انعقاد المؤتمر في العاصمة السورية دمشق، بمشاركة عدد من الشخصيات والفعاليات السياسية والمدنية، إلى جانب مشاركة عدد من السياسيين الألمان في النقاشات والحوارات التي تناولت مستقبل سوريا ومسار المرحلة الانتقالية.
 
اللافت أن التحالف أكد خلال المؤتمر ضرورة تصحيح المسار الذي شهدته المرحلة الانتقالية، ومعالجة مكامن الخلل فيها، بما يضمن الوصول إلى عملية انتقالية أكثر شمولاً وتوازناً، ويستجيب لتطلعات السوريين في بناء دولة ديمقراطية تقوم على المشاركة والعدالة والمواطنة المتساوية.
 
بينما يواظب "تيار سوريا الجديدة" وهو حزب ديمقراطي محافظ على عقد الاجتماعات والندوات وإقامة المحاضرات الداعية إلى التعدد السياسي، كما يظهر بعض أعضائه على وسائل الإعلام لتصويب المرحلة الانتقالية ونقد تعاطي السلطة مع بعض الملفات الحساسة مثل الاستملاك وغيره، في حين يصدر التيار مجلته "العنقاء"، من قلب العاصمة السورية.
 
توقعات بأن السلطة ستؤسس حزب الأغلبية
 
ويؤكد السياسي السوري أيمن عبد النور، أن المقيم في دمشق يلاحظ كثافة هائلة في الندوات والجلسات الحوارية والمحاضرات التي تتناول قضايا الحياة والسياسة والاقتصاد ومكونات المجتمع والعدالة الانتقالية والمخفيين قسراً، وسط سقف عالٍ جداً من الحريات حتى ضمن الندوات التي تتم في المراكز الثقافية المملوكة للدولة.
 
ويرصد عبد النور وجود نشاط سياسي واضح ضمن مقاهي "الكمال" و"الروضة" و"منزول" بدمشق، مع تنامي الدعوات إلى تطبيق الديمقراطية وتضمينها في الدستور السوري الجديد.
 
ولا يقتصر هذا النشاط، بحسب عبد النور، على الشخصيات الثقافية والسياسية بل يشمل بعض الجهات السياسية التي تستقطب المواطنين وتقوم بتنسيبهم وتأهيلهم، لافتاً إلى أن هذه النشاطات لا تعتبر عودة للحياة الحزبية بشكل رسمي ومعلن، لأن هذه الخطوة الكبيرة لا يمكن أن تتم قبل أن تستقطب الإدارة السورية الجديدة عدداً كبيراً من المؤيدين بالتوازي مع توصلها إلى برنامج سياسي ورؤية واضحة لمستقبل سوريا، عبر تأسيس حزب الأغلبية الحاكم الذي سيخوض الانتخابات المقبلة بعد محاولته تمثيل كل مكونات الشعب السوري. 
 
النشاط الحزبي محظور
 
ولا تؤشر هذه التحركات والأفكار المطروحة والندوات على وجود حياة حزبية سياسية فعلية، بقدر ما تعني وجود حرية إلى حد ما في الفضاء العام، تقتصر على التثقيف السياسي وإعلان المواقف والتوجهات ضمن صالونات ثقافية، لا تصل إلى الجماهير العريضة.
 
 وفي هذا الصدد، يكشف رئيس "تيار سوريا الجديدة" ياسر تيسير العيتي خلال حديثه لـِ "المدن" عن عدم وجود نشاط حزبي حقيقي في سوريا حتى الآن، مؤكداً أن هذا النوع من النشاط محظور خلال المرحلة الانتقالية بينما المسموح هو النشاط التثقيفي والتوعوي عبر الندوات والمحاضرات والحوارات في المراكز الثقافية وبعض المقاهي.
 
ويتابع بأن النشاط الحزبي الجماعي غير مسموح، بخلاف النشاط الفردي الذي اكتسب درجة أكبر من الحرية، مؤكداً أن استمرار هذا النهج لن يمهد لحياة حزبية تعددية.
 
ويلفت العيتي إلى أن جميع القوى السياسية النشطة اليوم في سوريا ذات توجه ديمقراطي معلن ضمن أدبياتها، ولن يُختبر هذا التوجه إلا عند الممارسة، التي ما تزال غير موجودة بسبب عدم وجود قانون أحزاب ناظم للحياة السياسية.
 
وحول نشاطات "تيار سوريا الجديدة" يوضح أنها تشمل التوعية السياسية والمشاركة في نقد الأخطاء والإشارة إلى المشكلات ومحاولة تصويب عمل السلطة عبر التوجه إلى الرأي العام، بالتوازي مع هيكلة البنية التنظيمية للتيار والرفع من قدرات وإمكانيات أعضائه، بحيث يكون التيار جاهزاً للحالة الحزبية في أوانها، إضافة للعمل على الملفات الأساسية مثل الصحة والاقتصاد والتعليم للتوصل إلى وجهة نظر معينة للتيار مدروسة من قبل الخبراء تمهد للمرحلة القادمة.
 
المصدر: المدن