مشروع قانون لإلغاء تجريم الإخوان بسوريا.. هل يمر؟
منصور حسين
الأربعاء 30 أيلول 2026
لم يمرّ الحديث عن تقديم أعضاء في مجلس الشعب السوري مقترح إلغاء القانون رقم 49 لعام 1980، الخاص بجماعة الإخوان المسلمين، كإجراء برلماني عابر، ليفتح أبواب الجدل داخل الأوساط والنخب السياسية، طالت القرار وانعكاسه على المشهد السياسي الداخلي والخارجي.
وتباينت القراءات لهذا المقترح التشريعي المفاجئ، بين من يعتبره مدخلاً لإنصاف ضحايا النظام البائد وتفكيك إرثه الأمني، وبين اتجاه آخر يحذر من السقوط في فخ "التمييز" والارتدادات المتوقعة التي ستقلي بظلالها على معادلات المشهد الداخلي وشبكة العلاقات الخارجية لدمشق.
ويُعنى القانون رقم 49 بتجريم تنظيم "الإخوان المسلمين" في سوريا، وتصنيفه كمنظمة إرهابية، ويعاقب بالإعدام كل من ينتمي له.
مشروع إلغاء القانون 49
وكشف عضو مجلس الشعب، كنان نحاس، في منشور على "فايسبوك"، تقديم مجموعة من النواب مقترحاً لإلغاء القانون رقم 49، وإبطال جميع نتائجه، تمهيداً لمناقشته وعرضه لاحقاً للتصويت.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار القطيعة مع إرث النظام المخلوع، والبدء ببناء دولة تقوم على احترام كرامة الإنسان وتعويضه عن الأذى، وإنصاف المتضررين من القوانين التي ارتبطت بسياسات الاستبداد والقمع.
ويستند نص المشروع إلى المادة رقم 48 من أحكام الإعلان الدستوري، التي تنص على إلغاء جميع القوانين الاستثنائية المتعارضة مع حقوق الإنسان وألحقت الضرر بالسوريين، والأحكام الصادرة عن محكمة الإرهاب، والإجراءات الأمنية الاستثنائية.
ويطالب المقترح في فقرته الأولى، بمعالجة آثار القانون 49 الإنسانية والقانونية، بينما طالبت الفقرة الثانية بمنح صفة شهيد لكل من أُعدم استناداً للقانون، والاستفادة من المزايا المادية والمعنوية لأسر الضحايا ومنح عضوية رابطة المحاربين القدماء للسجناء الأحياء، والاستفادة من مزايا العضوية.
أما الفقرة الثالثة فقد طالبت بنشر أسماء الشهداء بطريقة "لائقة" وإدراجهم ضمن قائمة ما سماه المقترح "شهداء الثورة السورية الأولى". كما طالب بربط المشروع بمسار العدالة الانتقالية، حيث تنص المادة الرابعة على استفادة المشمولون بهذا القانون وعائلاتهم من أي ميزات قادمة في مسار جبر الضرر.
ويُتوقع أن يكون المقترح على جدول أعمال الجلسة المقبلة، منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بعد حصوله على أكثر من 40 موافقة من الأعضاء، بحسب مقتضيات النظام الداخلي للمجلس الذي يحدد تحصيل أي مقترح قبول 21 عضواً، لعرضه للمناقشة والتصويت.
ارتدادات وحسابات خارجية متوقعة
وعلى الرغم من تأييده للمشروع، "الذي يمكن النظر إليه باعتباره خطوة باتجاه معالجة إرث القوانين الاستثنائية وتحقيق العدالة للضحايا وذويهم"، يعتبر السياسي السوري درويش خليفة، أن "الملف لا ينفصل عن حسابات سياسية وإقليمية ينبغي التعامل معها بحذر، خصوصاً في ظل انفتاح دول عدة على سوريا، وبعضها ما تزال لديها تحفظات ومواقف سلبية تجاه جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها الإخوان المسلمين، تجنباً للتأثير على فرص الاستثمار وسياسة الانفتاح على سوريا".
ويرى في حديث لـِ "المدن"، أن التعاطي مع الملف يجب أن يخضع للدراسة حذرة، "بسبب ارتباطه بالسياسات الخارجية والتوازنات الداخلية، خصوصاً وأن الأمر لا يتعلق بالشق القضائي، إنما كيفية إدارة تداعياته داخلياً وخارجياً، بما يحفظ حقوق الضحايا، ويمنع إنتاج قوانين الإقصاء السياسي، وفي الوقت نفسه يحمي مصالح سوريا وعلاقاتها الخارجية".
ويقول: "التعامل مع هذا الملف يجب أن يكون ضمن رؤية وطنية متكاملة تحقق التوازن بين العدالة والمصلحة السورية، عبر تأمين السوريين الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب انتماءاتهم، وطمأنة الدول الحليفة، من خلال جعل أي نشاط سياسي داخل سوريا، علنياً وسلمياً وخاضعاً للقانون، وضمان عدم تحوله إلى نشاط عابر للحدود".
ترميم الداخل أولاً
وعلى الرغم من اتفاقه مع الشهادة السابقة، حول حساسية الملف سياسياً، خصوصاً الدول التي تصنف الإخوان كمنظمة إرهابية، وتشريع المقترح الجديد عملها في سورياً، يعتبر مدير مركز الحوار السوري أحمد قربي، أن "الأولوية تقتضي التركيز على المصالح والقضايا الداخلية، خصوصاً أن السياسات الخارجية للدول تتغير وفقاً للظروف والمصالح".
ويوضح قربي لـِ "المدن"، أن المشروع المقدم بصورته العامة، يدرج في سياق العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وضمانات عدم تكرارها، فضلاً عن إلغاءه قانوناً أمنياً متحيزاً يعاقب جماعة محددة، بصرف النظر عن فكرها، طالما أنها لا تدعم العنف والإرهاب.
والأهم بحسب قربي، آلية تطبيق القانون في حال تشريعه، إذ لا بد أن يمر بإعادة صياغة وتفاهمات حول الفقرات، وهذه "يجب أن تركز على ضمان تحقيق الإنصاف وعدم تحولها إلى مدخل للفساد، من خلال جمع الأدلة والوثائق والتحقق منها حول الضحايا والمتضررين، للحفاظ على مضمونه السامي".
رسائل إلى الحكومة السورية
بدوره، يوضح عضو مجلس الشعب محمد ياسر الحميدي، وهو أحد المشاركين في صياغة المقترح التشريعي، أن دافع المشروع الأساسي، تتمثل في تفكيك كامل للحقبة السوداء الماضية، وتعويض المتضررين والسجناء المغصوبة أملاكهم، وتقديم المساعدة لأسر الضحايا من جراء القانون وما يعرف بـ"أحداث الثمانينات".
وربط الحميدي في حديث لـِ "المدن"، بين القانون 49 ومجزرة سجن تدمر التي نفذها النظام في حزيران/ يونيو عام 1980، قبل نحو 10 أيام من صدوره الذي "شكّل غطاءً قانونياً للمجزرة، وسياسة استهداف شاملة ضد معارضة النظام البائد، خاصة من التيارات الإسلامية".
أما الدافع الأخر، فيقول إنه يحمل رسالة إلى الحكومة، بضرورة تحرير القيود عن الأحزاب والكيانات السياسية، لضمان عدم إنتاج نظام استبدادي جديد، وأيضاً جعل أي مشروع قانون مستحدث أو الغاء قانون سابق هو قرار قضائي تشريعي صرف، لا يجب إدخاله في متاهات وتعقيدات سياسية خارجية.
ويؤكد أن "هدف مشروع المقترح إنصاف جميع المتضررين، من تلك الأعمال الإجرامية التي وقعت في ما يعرف بأحداث الثمانينات وطالت شريحة واسعة، وامتد أثر القانون ليشمل غصب الأملاك والأموال".
المصدر: المدن